بثينة تروس

في زمان ليس بعيد،  حين كان  الناس يجتمعون حول شرب الشاي في المغارب، ويستطعمون ( اللقيمات)، في جلسات أنسهم، بالطبع ذلك قبل ان يصبح القمح والخبز، امرآ يقتل  من اجله الساسه في بلادي الصبية، كما حدث في سبتمبر 2013، او يعتقلون المطالبين بتوفيره في 17 يناير المنصرم! وايضاً  قبل ان يخرج والي كسلاء، ليحدد لمواطنيه عدد خمسة أرغف باليوم لكل أسرة !.

كان الأهالي  يسمعون صياح اطفالهم، ولعبهم ومداعبتهم لبعض، فتسمع عبارات مموسقة، تشبه قصار الأناشيد ولا تشبهها، تعبر مدلولاتها عن وراثة لمفاهيم مجتمعية، ودينية، راسخة في المخيلة والاعراف!  ففي لعبهم يمثلون  معركة  بين فريقين،  ثم يطاردون الفريق المنهزم  (الكفار حطب النار.. الكفار حطب النار)…
قفزت الي ذهني هذه العبارة ، عندما كرر المذياع بإلحاح  خبر وزير الرياضة والإعاقة في ( بلاد الكفار) !! وهو يُتهم بانه قد تفوه بعبارة ذات إيحاءات جنسية لزميلته في العمل! واصفاً لها بعبارة  انها ( شهية)! 
وتم فتح بلاغ من قبل تلك السيدة! وتسابق المهتمين بقضايا المرأة،  لتشجيع كل من تعرضت لموقف مشابه من قبل ذلك الوزير،  للتقدم بلا وجل لتقديم عريضة شكوي!! وقبل ان يتم توجيه اتهام قانوني، تقدم الوزير باستقالته في الحال! حتي يتخذ القانون مجراه!  وذكر في تصريح للإعلام ( لقد بلغني امر التحقيق في هذا الشأن وانا ارحب به، واحترم الإجراءات )
 وأضاف ( وفِي اثناء سير هذه الإجراءات سوف استقيل من منصبي! حتي لا  أكون شاغلاً عن جميع  الإنجازات الجيدة التي حققتها الحكومة).. 
وعجباً من هؤلاء الحكام الذين هم مظنة ( حطب النار) في نظر الساسة الأخوانيين!  فلقد تحدثت عنهم اخبارهم في حرصهم والتزامهم علي تنفيذ واجباتهم تجاه الشعب ! وتحمل مسئولية اخطائهم مهما صغرت او عظمت!!
ونحن لسنا بحوجة للتذكير  بفضائح الدبلوماسيين ( اصحاب الايدي المتوضيئة)  وقصص التحرش الجنسي، وسؤ الخلق، واستبدالهم بالأقل مهنية منهم من المتمكنيين، والمجاهدين، فهي سيرة سارت بها الركبان، وستظل وصمة عار في  جبين خارجيتنا وخصماً علي سمعتها!!
وانما نستعرض حال  اقوام لايختشون،  عندنا ضاق شعبهم الأمرين، من اجل الخبز، والدواء!  وخرج الشعب للشارع، من اجل ممارسة حقه القانوني ،  للاحتجاج علي رداءة الإوضاع الاقتصادية للبلاد، والغلاء الفاحش، الذي شغل جميع الناس، ﻭصار لا شاغل سواه، بشكل حضاري في تظاهرات شعارها ( سلمية)!  فبدل  ان ترفع الحكومة عنهم المظالم، ضربتهم بالخراطيش، وأطلقت  عليهم الغاز المسيل للدموع، وأغرقت الميدان بمياه الصرف الصحي، ثم ملأت السجون بالمعتقلين، والمعارضين  السياسيين!
 دون مراعاة لكبار السن، او المرضي من المعتقلين الذين منعت السلطات، اهاليهم من توصيل الأدوية التي يتعاطونها، مما يعرض حياتهم للخطر والموت، وذلك بجميعه سياسات تأديبية لهذا الشعب.
 ثم انهم لايستحون، و يصرحون في الاعلام، بان ما يلاقيه الشعب من عنت، وضيق اقتصادي، ليس  بسبب عجز الحكومة، أو فشلها في السياسات الاقتصادية ، او أخفاق السيد الرئيس، من اجازة قوانين محاربة الفساد! لانه يعلم انها حرب سوف تقضي علي كسبه الحرام، وكسب زوجته، وإخوته والمقربين من الإسلاميين ! وبما انها حكومة شرع الله، فلقد ساعد رجال الدين الحكومة، علي الفساد! وإصطفوا معهم ضد الشعب، اذ أفتوا لهم كيف يتحللون،  ويسرقون المال العام، ويتسترون بفقه الضرورة..
لذلك ما اسهل الرجوع الي غيهم  وضلالهم القديم! حين عجزوا عن مواجهة مطالب الشعب،  عمدوا الي الكذب، بقولهم ان جميع إخفاقاتهم،  وفشلهم في حكومتهم، ماهو  الا بسبب تدين حكومتهم !  وتقواهم!! وبسبب هؤلاء ( الكفار حطب النار)!! من  البلاد الغربية والأمريكان،  الذين هم حرباً علي دولتهم المسلمة، لذلك منعوا عن الشعب رغيف الخبز، وغاز الوقود!!
وانظر لمساعد رئيس الجمهورية إبراهيم محمود،  يكلمنا بعد خروج الشعب الغاضب في جميع مدن البلاد  (ان ما تعانيه البلاد من ضائقة اقتصادية ومؤامرات خارجية، يرجع لتمسك الدولة براية لا إله إلا الله محمد رسول الله، موضحاً أن التحدي والاستهداف سيظل قائماً ما دمنا نتمسك بقيمنا وعقيدتنا).. انتهي جريدة الخرطوم  23 يناير 2018
 ولو كان الاخوان المسلمون ، يتقون الله حق تقاته!  لجعل لهم مخرجاً ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا‏) صدق الله العظيم..
وكذب حكام الاخوان المسلمين، فقولهم انهم يتمسكون براية لا اله الا الله! انما هو قول ما عاد يخدر غضب الشعب، و يلهيهم عن فساد الحكومة، وضعفها وعجزها عن إدارة البلاد!   
ولان العهد بالاخوان المسلمين والمهووسين، انهم يتشدقون بالدين ، قولا لايتبعه العمل لذلك يلازمهم المكر الالهي وعدم التوفيق، فهم لو كانت في قلوبهم ذرة من معرفة لا اله الا الله، لكان حكمهم عدلاً، وخيراً، ورحمةً  بالناس!  ورد في الحديث النبوي (مثقال ذرة من لا إله إلا الله أثقل من جبل أحد)!
وقولاً واحداً ما عادت عروض البشير الراقصة،  تلهي الناس عن جوع بطونها، وان سعر الرغيف الواحد بألف جنيه، وقد يصل في مقبل الأيام للزيادة،  بحسب زيادة سعر الدولار!  
ولا يغرنكم رقيص البشير في افتتاح ( الجوهرة الزرقاء)  فهو رقص الوداع، ولو رقص علي طبل ( دابي السار الرسا فوق الدرب القسا)  اذ ان الشعب ( ما عاد ينخدع)  هو شعب مجرب!  بالرغم من القبضة  الحديدية للاسلاميين، لكنه !( وقت الموت والصرع شديد الكف للصقع)! 
ولو ان رئيس حكومة ( لا اله الا الله) يعي قسوة، وألم،  وقع أقدامه الراقصه، وطبول المتزلفين من حوله، فوق جدران معدة الفقراء الخاوية، لعلم انه ليس بالمنشود ( عمر حلال الشبك)!!  لانه اجبن من ان يتخلي عن السلطة! او ان  يحل هذه الحكومة المهزلة! او ان يتدارك  أمره! قبل ان يلاقي مصير القذافي وعلي عبدالله صالح، وغيرهم من الطغاة، الذين عاشت شعوبهم، رغم القهر!  ﻭصاروا هم عبرة لمن يعتبر.
وللشعب في ثورته، فلنلقن هؤلاء المتأسلمين الدرس، بانه ماعد بيننا من يتبني شعاراتهم، في القول ان الذين خرجوا، هم متمردين،  شيوعيين،  شذاذ آفاق،  جمهوريين او علمانيين، او من اصحاب العقائد الفاسدة، او غيرها من النعوت المغرضة! والتي يشيع لها الذين لايرجو لهذا البلد خلاص او صلاح!
وليعلموا  لقد عشنا تجربة حكمهم لما يقارب الثلاثة عقود من الزمان، شهدنا سؤهم، وفسادهم، وعدم اخلاقهم، وعبثهم بألاعراض، وما حاق بالوطن من دمار علي أيديهم ، غير مسبوق منذ الاستعمار، لذلك ان الذين يخوفوننا منهم! هم  من رحم هذا الشعب السوداني، ويرجون خيره..
الحرية للمعتقلين والمعتقلات، والحرية للوطن الذي طالت أشواقه، لاقتلاع حكومة الاخوان المسلمين من جذورها.