التغيير: الخرطوم

أثارت الإتهامات التي وجهها الأمين العام المستقيل لإتحاد الكتاب “عثمان شنقر”، للجنة التنفيذية للإتحاد بضعف أدائها وانحيازها لأيدلوجيا النظام ومزاجه الأمني في منع الفعاليات الثقافية التي تقام بدار الإتحاد، ورميها بتهمة السياسة – وهي منها غير بعيد – عقب المؤتمر الصحفي الذي عقده لهذا الغرض بمباني صحيفة الجريدة بالخرطوم الأربعاء الماضي، أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية السودانية. فمن قائل بسلامة موقف الأمين العام في الإستقالة وتوقيتها  انحيازاً للمزاج الشعبي السياسي العام في المطالبة بالخبز والدواء وإطلاق سراح المعتقلين، إلى قائل بضرورة أن يقدم الأمين العام استقالته للجمعية العمومية لاتحاد الكتاب كما ينص دستور الإتحاد، وليس عبر مؤتمر صحفي يضع نواياه محل الشكوك والمظنة باستغلال الظرف لتصفية حسابات قديمة مع لجنة الإتحاد التنفيذية. وجاء رد اللجنة التنفيذية سريعاً فقد كتب عضو اللجنة التنفيذية للإتحاد وأمين المناشط الناقد “السر السيد” مقالاً في صحيفة “السوداني” الجمعة الماضية مفنداً مزاعم شنقر ومشككاً في جدوى لجوءه للإستقالة بهذه الطريقة “التشهيرية” على حد تعبيره.

طفولة ثورية:

وتساءل أمين المناشط في مقاله وهو يصف استقالة “شنقر” بأنها محض طفولة ثورية، لماذا عقد الأمين العام مؤتمراً صحفياً الآن وهو الذي قدم استقالته قبل ما يقارب الشهر؟ وما الذي يعنيه أنه قد طلب من الاتحاد أن يصدر بياناً بشأن الروائي المعتقل الأستاذ “عبد الغني كرم الله” منذ موكب الاثنين في السادس عشر من يناير الجاري، ولكن الاتحاد تأخر ولم يصدر البيان في الوقت الذي تمناه؟ وقال:” عندما يتهمني شنقر بأنني أقوم بنشاطات وأجتمع بآخرين لتكوين لجنة تنفيذية جديدة تذهب بالاتحاد إلى “الإخوان المسلمين”، أي باتجاه خلفيتي الفكرية كما يرى هو، سؤالي لشنقر: من هم الآخرون؟ وهل هم أعضاء في الاتحاد؟ وإن كانوا أعضاءً ما المانع من خوض الانتخابات بهم؟ إنها المتاجرة والسعي في استدرار عطف من لهم موقف من الإخوان المسلمين… بعدين: مش غريبة يا شنقر الأخوان المسلمين وليس الحركة الإسلامية؟ هذه مسافة بعيدة شديد!!. هذا ما يتعلق بالفكر، أما ما يتعلق بالسياسة فيتصل بالتوقيت من جهة، وبالوسيلة من جهةٍ أخرى؛ فاختيار “شنقر” -وهو الذي قدم استقالته قبل ما يقارب الشهر- لهذا التوقيت بالذات، والذي نعلم لحظته السياسية الراهنة، يشير إلى هدف ما يسعى شنقر لإنجازه وهو -وفي جميع الاحتمالات- ليس في مصلحة الاتحاد”. ويمضي السيد للقول:” يحتاج الأستاذ شنقر أن يسمي الآخرين الذين اجتمعتُ بهم، وما هي علاقتهم بالأخوان المسلمين؟. ويحتاج أن يوضِّح لماذا أزعجه هذا التحرك إن وجد؟ ويحتاج أن يجيب: لماذا كان يتوقع أن توافق اللجنة التنفيذية لكل ما يرغب فيه؟ ويحتاج أن يجيب: ماذا حقق بإعلان استقالته هذه وتغييبه لبعض الحقائق؟”.

إتهامات تقف على ساقين:

وفي حوار أجرته صحيفة اليوم التالي مع الأمين العام المستقيل عقب نشر مقال “السر السيد” نفى “شنقر” أن تكون استقالته محض اصطياد في الماء العكر، وقال إن إتهاماته للجنة التنفيذية وأمين المناشط حول محاباته لأيدلوجيا النظام تقف على ساقين. أما عن توقيت الإستقالة فقال “شنقر” أنه يتعلق بتمادي اللجنة التنفيذية في تغييب الأمين العام من كل القرارات المهمة، حتى التي تم اقتراحها منه شخصيا بغرض إصدار بيانات باهتة، وزاد:”تم إخطاري من قبل رئيس الاتحاد د. أحمد الصافي بعدم قيامي بأي نشاط أو اصدار بيان في التاسع عشر من يناير الجاري عبر رسالة نصية”.

مشيراً إلى أن ما ذهب اليه أمين المناشط بالإتحاد، يأتي في إطار تقزيم ثنائي لاستقالته والمد الاحتجاجي الجماهيري المتنامي، ورأى أن حديث السيد فيه إشارة “إلى من يهمهم الأمر” للالتفات لمن يعتقد السر أنهم محرضون لذلك الذي يسمونه “عقل ثوري طفولي”. وعن البيان التضامني المنادي بإطلاق سراح “كرم الله” وبقية المعتقلين جراء الاحتجاجات الأخيرة قال شنقر أنه جاء بوصفه أميناً عاماً للاتحاد الذي يضم في عضويته المعتقل عبد الغني كرم الله. وقال أن ما تم من تجاوز كان أحد أسباب تقديمه لاستقالته. أما السبب الرئيس – بحسب شنقر – فهو نزوع اللجنة التنفيذية للعمل غير المؤسسي وتجاوز اللوائح الداخلية والتقاعس عن أداء المهام الأساسية لقيادة الاتحاد والتبرع بدور الرقيب على المناشط التي يستضيفها الاتحاد.

واختتم “شنقر” حديثه بالقول أن الكُتاب جزء من المجتمع، ومن واجبهم وحقهم أيضا أن يتفاعلوا إيجابا مع مجمل القضايا المطروحة في الساحة السودانية، مؤكداً أن اتهامه لـ”السر السيد” بمحاولة تجيير اللجنة التنفيذية لصالح الإسلاميين يقف على ساقين، ومثمناً إنجازات الاتحاد في الفترة الماضية ونيله جائزة الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان التي قدمها لاتحاد الكتاب في العاشر من ديسمبر الماضي.