التغيير : امدرمان 
كان مشهده، وهو يحمل قنبلة الغاز المسيل للدموع والتي أطلقها عليه احد رجال الشرطة مبهرا وشجاعا بل وملهما لكثير من الشباب والفنانين  والناشطين والذين جعلوا صورة العم يعقوب محمد مصطفى الستيني بمثابة أيقونة للاحتجاجات التي انطلقت في السودان ضد غلاء المعيشة. 
تمزق جلبابه ” الأنصاري” واصيب بجروح في يده التي حمل بها قنبلة الغاز، وإصابات متفاوتة في كتفه وبطنه خلال مشاركته في المظاهرات التي دعا لها حزب الأمة المعارض في ميدان المدرسة الأهلية بمدينة امدرمان غربي العاصمة الخرطوم. كان من أوائل الذين تقدموا صفوف المتظاهرين بالرغم من الوجود الكثيف للقوات الامنية والشرطية. 
وكشف  العم يعقوب لـ “التغيير الالكترونية” عن ان الضابط الذي كان برفقة الشرطي قد طلب منه تصويب قنبلة الغاز الي رأسه مباشرة ” كان القصد من اطلاق الغاز هو القتل ولكني انحنيت فوصلت الطلقة الي الجانب الأيسر من البطن فحملتها وهرولت بها حتي لا تؤذي الآخرين”. 
وقال يعقوب، وهو عضو بالمكتب السياسي لحزب الأمة انه سعيد لكونه اصبح أيقونة للاحتجاجات ومصدر فخر واعزاز له ولأسرته الصغيرة والكبيرة. واشار الي ان هذا الامر سيعطيه دافعا اكبر من اجل مواصلة ما اسماه النضال ضد حكومة عمر البشير “حتي اسقاطها”. 
وأضاف ” أنا فخور جدا بكوني أصبحت رمزا للاحتجاجات السلمية وما حدث لي سيزيدني اصرارا علي مواصلة النضال حتي نسقط البشير وزمرته ونأتي بحكومة ديمقراطية تحترم الشعب السوداني”.  
وشهدت عدة مدن في البلاد من بينها العاصمة الخرطوم احتجاجات شعبية كبيرة ضد اجراءات  الحكومة الاقتصادية والتي ادت الي زيادات كبيرة وغير مسبوقة في اسعار السلع ومن بينها الخبز والتي ارتفعت بنسبة مائة في المائة. 
واعتقلت الاجهزة الامنية العشرات من المحتجين ومن بينهم قادة الاحزاب السياسية الذين دعوا السودانيين الي التظاهر ومن ضمنهم سكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب والامين العام لحزب الأمة سارة نقد الله. 
ودعت قوي المعارضة ، بالرغم من الاعتقالات والتضييق عليها الي احتجاجات جديدة اليوم الاربعاء في منطقة الشعبية بالخرطوم بحري من اجل اسقاط الحكومة. 
ويقول العم يعقوب والذي يعمل في مهنة الاعمال الحرة في سوق ليبيا بامدرمان انه سيشارك في الاحتجاجات التي دعت لها المظاهرة من اجل ” استكمال ما بدأه من نضال”. 
وقال ” سأكون حاضرا في ميدان الشعبية من أوائل المشاركين في المظاهرة ولن يهدأ لنا بال حتي نحقق مبتغانا الكبير وأدعوا الجميع ان يتناسوا كل خلافاتهم وشواغلهم والحضور الي الميدان من اجل التظاهر السلمي ورفع صوت الاحتجاج عاليا”.