تقرير: قرشي عوض

عاشت الاسر السودانية اوضاعاً صعبة  هذا الشهر بعد ظهور الاثار المترتبة على ميزانية 2018، حيث ارتفعت المصاريف اليومية بفارق كبير خاصة اسعار الضروريات، كما زادت نثريات طلاب المدارس اضعاف مضاعفة، مع ثبات الدخل على الحالة التي كان عليها،  ولم تعد المعالجة القديمة مثل الاعتماد على العلاقات الاسرية تجدي، فتقلص عدد الوجبات وتناقص استهلاك الاشخاص من العناصر الغذائية الضرورية.

وقالت صحفية لـ(التغيير الالكترونية) انها تعول اسرة من 9 افراد، هم اولادها وبناتها وبعض بنات اخواتها واخوانها لظروف خاصة، وان مصاريف الطلاب قد ارتفعت الى 190 جنيه لثلاثة طالبات في الجامعة وطالبتين في المدارس. وان استهلاكهم من اللبن قد وصل 35جنيه في اليوم كما وصل الرغيف 25 جنيه. هذا غير المصاريف الشهرية والتي تصل الي 180 للسكر و200 جنيه للصابون و280 للزيت،  و1280 للخضار واللحمة،  و180 للشاي،  و 150 للعدس والمكرونة والشعيرية، 100 جنية لدقيق القمح،  وصابون الحمام270.زائداً 520 للعلاج الدائم بسبب التلوث والالتهابات والملاريا وغيرها من امرض التي يفرضها دمار البيئة. واضافت بانها سوف تستغني عن بند الغسيل والمكوة والذي كان يكلفها 150 جنيه شهرياً، ليقوم افراد العائلة بغسل ملابسهم بانفسهم، وخلصت الى ان تكلفة المعيشة قد ارتفعت الى 10 الف جنيه،  في حين ان راتبها لم يتجاوز 2 الف، وان الفارق تعتمد في تغطيته على شقيقتها وشقيقها، واللذان يواجهان هم الاخران نفس الظروف، وربما يؤثر ذلك على مساهماتهم فيما يخص اسرتها.

واشارت مغتربة عائدة الى الخرطوم الي انها طلبت من ابنها ان يقوم بتحويل مبلغ 200 دولار، وان يشتري خضروات ولحوم وفواكه تكفي لمدة اسبوع، وفوجئت بان تكلفتها بلغت 1600 جنيه، واوضحت بان هذا المبلغ كان قبل سفرها منذ سنوات قليلة، يكفي ايجار الشقة ومصروفات البيت خلال شهر.

وردت بائعة شاي بانها تدفع لكل واحدة من بناتها ال3 في الجامعة 70 جنيه يومياً. وان الاسرة لم تعد تعرف وجبة الغداء منذ زمن، واقتصر الامر على فطور الاطفال حتي المساء حيث يتحلق الجميع حول قدح من الفول، والذي كانوا في الماضي يشترونه بمبلغ 10 جنيه ولكن الان لا تكفيهم 20 جنيها، وان استهلاكهم من الخبز ازداد من 15 جنيه الى 30 جنيه. مع ان دخلها يعتمد على عملها من الصباح حتى ساعة متأخرة من الليل، تبيع  الشاي والقهوة بوسط الخرطوم، وتنتظرها الاسرة لتحضر الطعام،  وان ما تدره عليها هذه المهنة ليس ثابتاً، بحكم  تعرضها في ايام عديدة للكشة، كما ان ارتياد الزبائن لوسط العاصمة غير متواصل خلال ايام الاسبوع، ويكون قليلاً في يوم السبت ويتأثر هذه الايام بموجة البرد، و لا يستطيع روادها ان يجلسوا في الطريق العام لمدة طويلة، في حين ان واجباتها لم تنقص، وانها في مرات عديدة تضطر للتخلي عن التزامات ضرورية.

وشرح موظف كيف انه واجه هذا الشهر ارتفاع تكاليف المعيشة لدرجة فاقت قدرته. وانه يشك في جدوى الحلول القديمة في مقابلة هذا الوضع المتدهور، واجاب على سؤالنا عن طبيعة تلك المعالجات التي كان يعتمدها في الماضي بانها تتمثل في مساعدات الاهل والاقرباء، والذين سوف يواجهون نفس المصير. واشار آخر الى انه يعيش مع زوجته وطفلته، لان بناته ال3 في الداخليات ويجئنا للمنزل اخر الاسبوع،  ومع ذلك يصل مصروفه الى 3 الف في الشهر، هذا الى جانب مصروفات اخرى متعلقة بالوصول الى مكان العمل، حيث يحتاج الى مبلغ 20جنيه تكلفة (ساندوتش) طعمية وقيمة المواصلات من والي المنزل يومياً، الشيء الذي يربك حساباته بصورة دائمة.

تلعب الاسرة الممتدة دوراً مهماً في استمرار الحياة في السودان خاصة في ظل هذه الظروف، وان هنالك شرائح اجتماعية مثل المغتربين  سوف تتأكل مدخراتهم. لكن العلاقات الاجتماعية في ترابطها هذا تفرض على الاسرة مصروفات اخرى غير مرئية مثل المجاملات في المناسبات التي تعتبر مظهراً من مظاهر الحياة العامة،  وربما تصبح في قائمة البنود التي سوف يتم التخلي عنها.