التغيير : قرشي عوض.

احتفظت المواشي بأسعارها التي كانت عليها ما قبل ميزانية 2018، ولم يشهد اكبر سوق لها في السودان تغيراً على القيمة التي وصلتها في شهر يوليو من العام الماضي، واستقرت عليها نهائياً في شهر اكتوبر. هذا وقد ارجع الخبراء ذلك الى المنافسة  الاحتكارية.

وفي جولة “للتغيير الالكترونية” داخل زريبة الابيض اتضح ان سعر الثور من عمر 5سنوات الى 8 يتراوح ما بين 12ــ18 الف جنيه، و العجل (الحولي) عمر سنة 9الف جنيه، وابقار الالبان من 12 ــ18الف جنيه، والابقار التي انقطعت عن الحليب والتي يسمونها (بالجزارية) او الجافة،  10ــ 18 جنيه.

كما ارتفع الضان من عمر 6شهور حتى 12 شهر، و المعروف (بالجدع التني) من 1800 جنيه في شهر يناير الى  2400 جنيه،   و(التني رباع) من عمر 12 شهر الي 24 شهر من 2400 جنيه الي 3500 جنيه ،و الاناث  12 شهر حتي 24شهر  من   2200 جنيه الى 3000 جنيه.

وكذلك الماعز الكبيرة من 1200 جنيه الي 1500جنيه، والصغار من 700 جنيه الي  110 جنيه، وماعز اللبن وصلت 1800 جنيه.

في حين تراوح سعر ابل التصدير والتي يصل عمرها  الى 6سنوات فما فوق (وتسمى القليدة) من 18 الف جنيه الي 25 الف جنيه، وبلغ سعر الصغار (الحواشي) 16 الف جنيه. وهذه الزيادة كانت تدريجية في كل الانواع، وقد بلغت نسبتها 70% من بداية السنة الماضية  واستقرت عندها منذ اكتوبر، وبذلك تكون قد سبقت تلك المرتبطة بتدهور العملة المحلية.

ويشير خبراء اقتصاديون التقتهم “التغيير الالكترونية”  الى ان الثروة الحيوانية تخضع لنوع من التحكم الذاتي، مرتبط باحتكار قلة من قبل بعض الجهات والقبائل التي تتعلق بها كل عمليات التسويق، من تربية القطيع وحتى الذبيح، وان هناك حلقات ضيقة يصعب اختراقها، هي التي تقوم بالتوزيع وتحدد الأسعار، مما جعل ثمن اللحوم موحدا في كل مدن السودان، بما فيها مناطق الانتاج.

وهذا يعني ان الاسعار لن تستقر على هذه الحالة، وسوف تشهد زيادات في المستقبل، اذا قررت الدوائر المشار اليها،  في ظل خضوع السوق لاستنزاف كبير عبر الاتاوات والضرائب المختلفة، بدون خدمات تقابلها كما افاد مستخدمي المرفق، وقد شملت رخصة الصادر 1500 جنيه ورخصة (الضامن) وهو مندوب القبيلة المعينة في السوق، 1270 جنيه ورخصة التاجر المحلي 1.50 جنيه، والسمسار 830 جنيه و(العتالي) 500 جنيه، والكرت الصحي 115 جنيه، والرخصة الصحية 165 جنيه، والرخصة التجارية والتي ارتفعت هذا العام من 470 جنيه الى 1.50 جنيه، ورسوم الذبيح 75 جنيه للبقر، و45 جنيه للضان، و45جنيه للماعز. هذا غير رسوم نفرة نهضة شمال كردفان على كل رخصة تجارية، وتصل الى 470 جنيه، مما يشكل تكاليف انتاج اضافية، سوف  تعمل على زيادة الاسعار مستقبلاً.

هذا فضلاً عن ان الزيادة تحدث في الصيف خاصة في الضان، لارتباط هذا الفصل بتصدير الصغار منه  الى المملكة العربية السعودية، مما يرفع الطلب عليه بصورة كبيرة.

لكن رغم الثبات المؤقت هذا، الا ان اللحوم تشهد ارتفاعاً متصاعداً، يكاد ان يكون على مدار اليوم،  وقد وصل كيلو اللحمة الضأن في مدينة الابيض الى 160 جنيه، وهى مركز تصدير يصلها الانتاج من كل انحاء غرب السودان.

وتؤكد احصائيات قدمتها ورشة عمل، كانت قد عقدتها وزارة الزراعة والثروة الحيوانية بولاية شمال كردفان عام 2015 بمدينة (ام روابة)،  الى ان انتاجية البلاد من الضان قد بلغت 50مليون راس. وهذا العدد يفوق السكان الذين وصلوا الى 32 مليون نسمة في اخر تعداد سكاني قبيل انفصال الجنوب. هذا وفي وقت يتضاعف فيه انتاج البلاد من الضأن خاصة ضان (البريصة) الذي تقوم بتربيته قبائل الجزء الشمالي من الولاية والذي ينتج مرتين في العام لطول الفترة الضوئية وارتفاع درجة الحرارة التي تزيد نشاط الغدد الجنسية عند الذكور بحسب مصادر بيطرية،  الا ان اللحوم تعتبر سلعة ندرة حتى في اسوق مدن المنطقة  نفسها، مما يعني ان الاشكالية ليس لها علاقة بالعرض والطلب، كما يعتقد علماء الاقتصاد.