خالد فضل

الكارثة الاقتصادية التي المت بالشعب السودانى منذ مطلع هذا العام تستوجب التوقف والنقاش ومن ثم الفعل الناجز للعبور كليا بالوطن والشعب الي آفاف اخرى مغايرة لما هو سائد من تخبط وعشوائية منذ ثلاثة عقود تقريبا. لقد توفر العنصر الحاسم للثورة والتغيير بسقوط كل الاكاذيب التى ظل يبثها نظام الفشل والفساد الحاكم،وبعد ان وصل الحال المعيشى لغالبية الشعب الي حد العجز عن الوفاء بادنى مقومات الوجود علي قيد الحياة،فى تقديرى تساوت الان لدى غالبية الناس فرضيتي الحياة والموت،وفي هذه الحالة لم تعد هناك خيارات امام المواطنين سوى اختيار الموت البطئ وتحمل عذابات حشرجة الروح وانفطار القلوب ،او هبه واحدة عاصفة على قاعدة بسيطة ان الحياة بذلة افضل منها الموت بكرامة،هذا هو الخيار الحاسم بكل تاكيد ،بعد ان ثبت عمليا ان عمليات (التلتيق) لن تحقق فائدة،كما ان برنامج الاصلاح يفترض بالضرورة ان يقوده النظام السياسى نفسه ولكن هل يستقيم عقلا توقع محاربة الفساد مثلا من الوالغين فى الفساد انفسهم (ففاقد الشئ لايعطيه )بكل تاكيد.

جذور الكارثة ليست تنجيما او بحثا عن متهم مجهول ،ليست دولة مجاورة طبعت العملة المزورة وسربتها عبر المعابر،مثل هذا الخداع الاعلامى الذي يزيد الطين بلة،اذ يطرح السؤال الموضوعي حول جدوى تخصيص اكثر من 70% من موارد الموازنة العامة للبلاد لصالح الاجهزة الامنية والسيادية ، الا تستوجب هذه الحالة المساءلة لهذه الاجهزة ما الذي تفعله اذا كانت العملات المزورة تدخل الي البلاد لدرجة تسبيب الانهيار الاقتصادي في غضون اسبوع واحد علي سريان الميزانية،وهل تؤتمن هذه الاجهزة وهي بهذه الحالة الرثة علي حماية البلاد من دخول اعداء (عديل ) كدة بخيلهم وبنادقهم ؟نقول هذا بفرضية صحة دخول النقود المزيفة،ومن قبل شحنات المخدرات ،وتهريب الذهب ،والسكر،الصمغ،ووو ماجدوى انفاق اموال على اجهزة بهذه الدرجة من القدرات المتواضعة في اداء مهامها ،اها قلت مهامها ،عفوا ، آسف ،اذكر الآن ان زمرا من المعتقلين والمعتقلات السياسيين رهن التحفظ ،لابد ان زميلتنا الجسورة أمل هبانى،تمتلك مطبعة عملات مزيفة بالاشتراك مع الاميرة ساره نقد الله ،او ان عمنا المناضل النبيل صديق يوسف ،قد كوش علي كل دولارات السوق الموازى! وغيرهم من سجناء الراي هم السبب فيما آل اليه حال الاقتصاد الوطنى،ولهذا فان القمع الامني وحده كفيل بحل الضائقة متزامنا مع بث موجة خداع اعلامي تنقله الصحف بالاوامر عن الانفراج الوشيك ،والودائع القادمة ،وبشريات العبور ! كأن ليس للناس عقول او تم فرمطة ذواكرهم جميعا فباتو لايميزون. قبل نحو 12 سنة كتب د.التجانى عبد القادر مقالات مشهورة في جريدة الصحافة عنونها ب( مكتب التجار الذي ابتلع التنظيم) في الاشارة الي المآخذ المالية والاقتصادية و بؤر الفساد في تنظيمه الاسلامي ،و(اخواننا الصغار) في اشارته الي سطوة الامنيين في دولة الانقاذ الاسلامية،وبالفعل فان التلازم بين الثروة والسلطة يفترض عمليا سطوة امنية في نظام غير ديمقراطي لا يعتمد الشفافية والمحاسبة وليس من ادبياته شئ من حقوق الانسان ،اورد د .التجاني الكيفية التي تم عبرها خلق طبقة راسمالية من عضوية التنظيم الاسلامي ،خلقهم من عدم ،فتطاولو في البنيان جراء كدهم واستثمااااارااااتهم ،يمطون بها الشفاه مطا بحسب تعبير الكاتب المار ذكره،لقد فتح لهم البنك الاسلامي طاقة الذهب اولا، وبهالة التنظيم منحوا التسهيلات ،ثم جاء الفتح الاكبر بالسيطرة عبر الانقلاب علي مقاليد البلد فتعاملوا مع الوطن كغنيمة جاز لهم اقتسامها بيقين ولو ظاهري ( انه فتح من الله) ولا تعدم آية توصل لمبدأ الغنيمة.

ولابد هنا ان نطرح الاسئلة صريحة عن الحال الاقتصادى ،فقد تباهى د نافع على نافع قبيل احدى دورات انتخابات الانقاذ الصورية المفتقرة لمقومات وصفها بالنزاهة والحرية والعدالة ،تباهى بان (تجار) حزبه المؤتمر الوطني قد تبرعوا ب (100) مليار في نفرة واحدة لصالح تمويل حملة الحزب الانتخابية،اين موقع تجار الحزب الان بعد مرور 7 سنوات على نفرتهم تلك في 2010م؟ هل هم السبب في غلاء الاسعار وانفلات الدولار؟ من هم اصحاب الاستثمارات الضخمة وشركات الخدمات والنفط والطاقة والذهب وصولا الي مزارع السليت ونهر النيل والشمالية وضواحي الخرطوم،من والي اي جهة تؤول شركات المخططات السكنية التي تحيط بالخرطوم وتتمدد في الولايات المجاورة؟ وشركات الخدمات الامنية ،وخدمات المطار ،ومطاحن الغلال،والبنايات السكنية والشقق الفاخرة ،والجامعات الخاصة،والمدارس الانجليزية والمستوصفات والمستشفيات وشركات النقل البري والجوي والسكة الحديد، والمسميات القومية في التامينات ،البذور ،النهضة،النفرة،…… ..الخ من يدير المؤسسات المالية الدستورية منها والتتفيذية؟ كم نسبة غير الاسلاميين مقارنة مع الاسلاميين في قيادة ورئاسة كل مؤسسة من مؤسسات الدولة بكافة اقسامها المدنية والعسكرية ،وحتي المليشيات! كم مؤسسة وجهة حكومية لاتخضع للمراجعة العامة،تمتنع صراحة او عبر حجاب،كيف يتم الحصول علي التسهيلات للمستثمرين العرب وقد شكا بعضهم من ثقل (العمولات) من وما هي اكبر الجهات حيازة وتداولا للعملات الصعبة؟ اهم المواطنين من سكان جبرونا وزقلونا وراس الشيطان ام سكان ام كدادة والقريشة واكدي و ودنعمان؟ هذه هي الوقائع في تقديري التي لايرد لها ذكر في احاديث الخداع الاعلامي تحت القبضة الامنية ،من هم الفاسدون الذين اعلن البشير ( حربه) المقدسة عليهم؟ومن اين تبدأ حربه ؟اتكون مثل حرب (عمر بن الخطاب)،الازمة اعمق من ان يحلها صلاح قوش ،المسالة تحتاج الي تغيير تام وشامل ونهضة ووعي يرتكز علي حقوق الانسان ويعتمد الديمقراطية وسيلة للحكم بكل مكونات الديمقراطية ،تلك القيم الرفيعة التي تجعل من موخيكا (البروغواي) نموذجا ،من نلسون مانديلا رمزا ،فيما تتواطأ كل النواقص لتشكل عصرا وعهدا سودانيا بغيضا يتلظي بلهبه الشعب ، ولنقرأ في صحف الخرطوم بالبنط العريض (مبارك الفاضل لن نغير سطرا من الميزانية ) ها ها ها ،هل كتبتها يامستر المهدي ام بصمت عليها كما بصمت علي مقررات (حوار الوثبة المضروب)!.