التغيير : سجن كوبر 

 

في ظاهرة فريدة ونادرة ، حولت قوي معارضة وناشطون في السودان باحة  سجن كوبر الشهير الي ساحة للتظاهر  والاحتجاج عندما هتفوا ورددوا شعارات تنادي باسقاط الحكومة قبل وأثناء  اطلاق سراح بعض المعتقلين. 

 

وتجمهر المئات من أسر المعتقلين والناشطين مساء الأحد بساحة سجن كوبر بعد ان أعلنت السلطات الأمنية عزمها إطلاق سراح المعتقلين الذين القت القبض عليهم خلال مشاركتهم في الاحتجاجات ضد زيادة أسعار السلع الضرورية في شهر يناير الماضي. 

 

وهتفوا بأصوات عالية عندما بدأت السلطات فعليا في الافراج عن المعتقلين ما احدث ربكة كبيرة وسط القيادات الامنية والشرطية التي اكتفت بمتابعة الهتافات الداوية. 

 

وقال احد قادة الامن وهو يتحدث لمدير السجن ” اذا اعتقلنا هولاء ستكون مشكلة وإذا تركناهم سيواصلون في الهتاف وربما يؤدي الى عواقب وخيمة”. 

 

وظلت الاسر والناشطين في حالة هتاف دائم واستمر لفترة قاربت منتصف الليل في ظل عدم الافراج عن كل المعتقلين.  

 

وكانت إدارة الاعلام في جهاز الامن والمخابرات قد وجهت الدعوة للصحافيين والمراسلين الأجانب، وبشكل مفاجئ ، لتغطية الافراج عن المعتقلين. 

 

وجاءت الدعوة بعد أيام قلائل من إقالة مدير المخابرات السابق الفريق محمد عطا وإعادة تعيين الرجل ذي النفوذ الواسع الفريق صلاح قوش في مكانه. 

  

وفي داخل السجن حول المفرج عنهم  وخاصة السيدات لحظات الافراج الي مناسبة للتنديد بالحكومة وسياساتها وهتفوا يقولون ” الشعب يريد اسقاط النظام .. حرية حرية حرية”. 

 

وأفرجت السلطات عن العشرات من المعتقلين معظهم قيادات حزب الأمة القومي المعارض ومن بينهم الامينة العامة للحزب سارة نقد الله ونائب رئيس الحزب فضل الله برمة ناصر. كما تم الافراج عن الصحافية والناشطة امل هباني. 

 

وقالت هباني ” للتغيير الالكترونية” انها تعرضت لمعاملة سيئة داخل سجن النساء الذي كانت معتقلة به لأكثر من شهر.  مشيرة الى  انها ستواصل في مسيرتها السلمية حتى اسقاط حكومة الرئيس عمر البشير. 

 

واضافت ” الإعتقال لم يزيدني الا قوة ومنعة وسأواصل الاحتجاج السلمي حتى تسقط الحكومة .. وادعو السودانيين الى عدم السكوت ورفع صوتهم عاليا ضد الخوف والجهل والمرض”. 

 

اما القيادي في حزب الأمة القومي برمة ناصر فقد دعا الحكومة السودانية الي بدء صفحة جديدة مع القوى المعارضة    واوضح ان حكومة البشير لن تستطيع وحدها مواجهة أزمات البلاد ” ادعو الحكومة الى بدء حوار جاد وشامل مع كافة القوى السياسية والتوصل الى تفاهمات من اجل حل مشكلات البلاد”. 

 

من جانبه ، قال مساعد الرئيس السوداني عبد الرحمن المهدي – وهو نجل رئيس حزب الأمة القومي المعارض – ان قرار الافراج جاء وفقا لتوجيهات الرئيس عمر البشير. وأكد خلال حديثه للصحافيين ان عدد المفرج عنهم وصل الى اكثر من 80 شخصا وان بقية المعتقلين سيتم الافراج عنهم قريبا. 

 

وذكر ان الحكومة ستعمل علي ايجاد حل لمشكلات البلاد والتي أدت الي الاحتجاجات واعتقال المئات من الاشخاص. 

 

وقاطع المفرج عنهم حديث مساعد الرئيس السوداني خلال ترديدهم للهتافات العالية، ما جعله يتوقف اكثر من مرة عن الحديث. 

 

وتعتبر نسبة المفرج عنهم بنحو 25% من عدد المعتقلين الذين تقدر أعدادهم جهات حقوقية مستقلة باكثر من 400 شخص ومن بينهم سكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب ورئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير وعدد من الطلاب والناشطين. 

 

 وكانت الحكومة السودانية قد اعتقلت العشرات خلال مشاركتهم في الاحتجاجات ضد سياساتها الاقتصادية والتي أدت الي ارتفاع غير مسبوق في السلع الضرورية وغيرها. كما اعتقلت البعض منهم قبل بدء الاحتجاجات فيما القت القبض على البعض من منازلهم.