رانيا مأمون
حزمة قوانين النظام العام أو قانون أمن المجتمع المكون من عدة مواد من القانون الجنائي لسنة 91 أكثر القوانين انتهاكا للحقوق والحريات والكرامة الإنسانية،* هذه الحزمة من القانون تكرس بشكل سافر لإذلال وإهانة المرأة السودانية. وهو قانون يكشف عن الزاوية الضيقة والقاصرة التي ينظر منها النظام الحاكم للمرأة.
إن تسور الشرطة واقتحامها منزل الناشطة والمدافعة عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان مياس سيف الدين واقتيادها بصحبة ويني وعمر وآخرين وفتح بلاغات ضدهم واحتجازهم ومصادرة وتفتيش أجهزة حواسيبهم الشخصية النقالة (لاب توب) هو انتهاك صارخ للحق في الحرية المكفول وفقا لدستور السودان الانتقالي 2005 الذي شرعه النظام نفسه وهو الحق المكفول وفقا لكل المواثيق والعهود الدولية كحق إنساني أصيل.
يحاول النظام إسكات الأصوات الرافضة لسياساته القمعية بالاعتقالات والملاحقة والترصد وتلفيق التهم عبر أذرعه في الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات. ما حدث قبل أيام لمياس وويني لا يخرج عن هذه المحاولات التي تبرهن على استبداده وجبروته، لكن في ذات الحين ضعفه وتوجسه المبطن من هذه الأصوات التي يحاربها ويحاول إسكاتها.
لا يمكن فصل اقتحام المنزل واقتياد من فيه بمعزل عن القضية التي أثارت جدلا واسعا والتي برأت فيها المحكمة ويني عمر من تهمة الزي الفاضح أو (المشية البتقلب)، مما يضعنا بمواجهة السؤال: هل ما حدث من قبيل الانتقام الشخصي باستخدام صلاحيات ونفوذ وفساد منظومة شرطية؟* فاقتحام المنزل دون إذن تفتيش أو شاكي متضرر وعرقلة الإجراءات القانونية للإفراج عنهم بالضمان والتحقيق معهم من قبل جهاز الأمن، رغم أن البلاغات خارج نطاق صلاحياته، إضافة للعبارة التي خاطب بها العسكري ويني – وهو أحد من تسلقوا واقتحموا البيت – قائلا: (الدنيا ضيقة يا ويني). كل هذا وغيره يجعل من السؤال أعلاه غير بعيد عن المنطق.
إن الفضاء الذي مكن لكل هذا أن يحدث، هو النظام الفاسد الذي يسن قوانين تفتش في نوايا الناس وتراقب سلوكهم وتهين كرامتهم، قوانين تهزم نفسها بنفسها، لأنها في أصلها تنتهك قوانين حقوق الإنسان وتصادر الحريات. نظام يطلق اليد لعناصره الفاسدة والمفسدة في الترصد والتربص والملاحقة وغيرها من الممارسات الخارجة عن القانون نفسه الذي تدعي أنها تطبقه، مستهدفة النساء والمدافعات عن حقوق المرأة والإنسان والناشطات والصحفيات، لذا من الضروري أن تظل أصواتنا عالية ومنادية بضرورة إلغاء مواد قانون أمن المجتمع (النظام العام) التي تعادي وتهين المرأة وتهدر كرامتها.
أطالب مع غيري من المطالبين والمطالبات بإطلاق سراح مياس، ويني، مهند وسراج فورا والتوقف عن عرقلة الإجراءات والتلكؤ والتحايل في الإفراج عنهم.
لا لانتهاك الحريات.