عادل العفيف مختار 

من المعلوم بداهة أن من ينصب نفسه ناصحاً ومناصحاً لابد له من إمتلاك أدنى مقومات النصح والإرشاد، منها العلم الراسخ، والثقافة الموسوعية ، والإطلاع اللامحدود والإلمام بما كتبه الأولون واللاحقون والمحدثون في المجال الذي نصب نفسه فيه ناصحاً. لكن أن يفتقد  مقدم النصح الحد الأدنى من  المؤهلات التي تجعله  كفؤا لهكذا نصح فأن هذا يندرج تحت مسمي الخبل وجرأة الجهل. والجهل الجرئي هذا ظاهرة يقف علي رأسها صاحب (الإنتباهة  والصيحة) لاحقاً. الأستاذة أسماء وضحت ذلك بلغة عرف بها أتباع الأستاذ الشهيد، لغة فيها إحترام حتي لمن لا يستحق، لغة فيها من الرقى والتهذيب الكثير، قائلة: بأنها تملك من العلم    ما لايملك، لهذا  فهو ليس كفؤاً لتقديم النصح لها، لكن أنا أستطيع القول  أنه ليس فقط  في مقام من يقدم النصح بل إنه وبكل مقاييس العلم والأدب والثقافة لا يحق له أن يخاطبها ، وذلك للبون الشاسع في كل شي، وذلك لأن بغاث القوم من شاكلة “الطيب مصطفي” لا يستحقون أن تشرفهم أسماء بالرد علي خطرفاتهم وجهالاتهم التي ينشرونها علي الملاء ، لان الجهل المقيم الذي يرزحون فيه ليس له من قرار ويرفض أن يغادر، وكيف يغادر وقبيله من الأخوان المسلمين هم ألد أعداء العلم والثقافة.

 في ندوة (الدين والدولة) في الوطن العربي التي عقدت في تونس صرح أحد المشاركين أن الاخوان  المسلمين  لم يخرج من صفوفهم طوال تأريخهم مبدع واحد، أو مثقف بارز في أي مجال من مجالات الإبداع والثقافة. لم يخرج منهم روائي واحد، ولا شاعر معروف، ولا مطرب ولا موسيقي أو فنان تشكيلي أو ممثل.

    هذه خلفية ضرورية لمعرفة من يقوم بالنصح، لهذا لم يكن مستغرباً أن يفضح نفسه شأنه في ذلك شأن الأحمق أو ” الهبنقة” كما وصفه المحامي” سبدرات”. يقول صاحب( الصيحة) :  من رفع الصلاة عن محمود، ومن أوحي له بذلك، ولو أنه كلف نفسه قليلًا من الوقت الذي يهدره في الشتم وقرأ بعضاً من الكتب التي ألفها الشهيد عن” رسالة الصلاة،” “وتعلموا كيف تصلون”، ولو أنه أطلع علي شي من صلاة التقليد والأصالة، لما قال ما قاله ولوقف علي أرضية صلبة ربما تعينة في طرح فكرته، لكن هذا رجل بحكم التنشئة لا يقرأ وإن قرأ  لا أظنه يفهم، من يقل بقول صاحب الصيحة هم من الدهماء السماعون من طائفة اصحاب ثقافة العناوين وهؤلاء أشد خطراً  من السماعين  الذين يعتمدون علي عبارة ” سمعت الناس قالوا”. كما هو معروف أهل ثقافة العناوين يكتفون من الكتاب بعنوانه، وعنوان الكتاب كما تعلمون قد يكون لغزاً مبهماً  أو ملغماً  يختصر النصوص التي قد تتجاوز ألاف الكلمات،وهذا فن وباب واسع يدخل فيه عنصرا التشويق والجذب، و ليس بالضرورة أن يوحي العنوان وحيا كاملاً لما في متن الكتاب ، وهنا يقع أصحاب ثقافة العناوين في المأزق ويقفون كحمار الشيخ في عقبة جهلهم، لو أن أحد هؤلاء طالع سفر د. منصور خالد ” تكاثر الزعازع وتناقص الأوتاد” لاسقط في يده وخرج منه كما خرج صاحب الصيحة من كتب الشهيد ولبدأ ” هبنقاً” إذ أن العنوان ليس مباشرا ليستغني به عن الكتاب، كا يفعل أهل ثقافة العناوين.

هذا رجل إن أحسنا الظن به لا يقرأ من الكتاب إلا العنوان- هذا إن لم يكن قد سمع به سمعاً وهو الشي الأكيد وإلا لما تجرأ جاهلاً بقوله من أوحى له برفع الصلاة. وذات صفة الجهل تظل ماركة مسجلة بأسمه عندما تطرق لموضوع الخفاض، إذ  أنه لم يسمع بمنشور الأخوان حول الخفاض، ولو كلف نفسه بمطالعة الواقعة لما تفوه بتلك الجهالة.

الرجل ينصح الأستاذة أسماء ويتحدث عن رحاب الدين القويم، والدين القويم عند صاحب الصيحة هو ما شهدناه وما ظللنا نشهده طيلة سنوات حكمهم العجاف، فما من مسبة في الدنيا وفضيحة دولية إلا كان أهل الدين القويم هم أبطالها ، تجاوزت فضائحهم الفضاء المحلي إلي الدولي فالذي ضبط متحرشاً بفتاة داخل بار في ساعات الفجر الأولى لم يكن إلامن أهل الدين القويم الذي يدعونا إليه الأن، والذي سرق عدس وزيت أهل المعسكرات لم يكن إلا منهم، ومن سرق أموال البترول وهرب الذهب ومن ضبط في نهار رمضان ممارساً للفاحشة، ومن سرق وشيد الأبراج وغيرها من السرقات التي تعجز الأرقام عن حصرها لم يكونوا الا ممن تصفهم بأهل الدين القويم والسبابة المرفوعة. فأي فحش وفجور وسرقة تدعونا إليها؟

  الرجل يقول أنه ناصحاً ولو تجاوزنا حقيقة أنه ليس مؤهلاً للنصح ، إلا أنه وهو في غمرة نصحه ذلك لم ينسى أن يستدعي قاموس بذاءاته الذي عرف به وجبل عليه وهو  ويصف الشهيد -بالهالك- وما أيسر إستدعاء قاموس البذاءات عند أهل البذاءة إذ أن المؤمن الحق ليس ببذئ. تقول الأستاذة أسماء أنها لا تنصح صاحب الصيحة مع أنها مؤهلة تماما لنصحه، ولكنها تدعوه أن يقبل علي دراسة مؤلفات الأستاذ الشهيد، وهو في نظرى طلب صعب المنال والتحقيق، إن لم يدخل في باب المستحيلات، وذلك لانه لو كان يعي أو يعقل لما كان هذا حاله. إستحالة إجابة الدعوة إلي الإقبال علي الإطلاع والدراسة يدعمها قول الأستاذ المحامي “سبدرات” بأن هذا رجل رصيده من الثقافة هو دليل التلفون، أقول ربما أن الأستاذة أسماء تعتمد علي عامل الزمن في أن يتغير الرجل ويقبل علي الإطلاع والقرأة الأمر الذي جربه من قبل العارف بالله الحكيم “فرح ود تكتوك” عندما طلب منه حاكم مخبول أن يعلم الجمل القرأة والكتابة ، فقبل الشيخ الحكيم مراهناً علي عامل الزمن الذي سوف يأخذ أحدهم ، ولم يراهن الشيخ الوقور علي امكانية تعلم البعير لانه يعلم أنها من تفاكير حاكم بعير هو الأخر وإن نطق، ولكنك تحسنين الظن كثيرا في بعير الصيحة أن يتعلم، فقط أقول أن  دعوتك بأن يمنحه الله الفهم الصحيح هي اشبه بأقناع سنجاب برئ بالذهاب إلي المدرسة.