بثينة تروس

    لقد رهن مدير المخابرات صلاح قوش، خروج المعتقلين وقياداتهم (بحسن سلوك) احزابهم!!  واول ما يتبادر للذهن شيئان، هل هذا تصريحٌ مهنيٌ يليق بمدير استخبارات، في امر معتقلين وأحزاب سياسية؟! أم هو استعراض عضلات فتوة، عاطل المواهب الا من العنف والارهاب!                                ان هذا التصريح الأجوف المتعالي، لا علاقة له بالقانون، ولا بالدستور، ولا بالامن والاستخبارات، في حين ان شعار جهاز ( أمنهم)  مغلف بصبغة التدين،  (أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)! كما هو حال البنوك، والشركات، و الشوارع، والمدارس في عهدهم! جميعها فارغة من مضمونها.  وهو تصريح لا يليق حتي ، بمدرس مؤدباً لتلاميذه العصاة، او حتى بصول التدريب يقوله لمجنديه الذين يعدون الأيام عداً، لنهاية الأسبوع، ويتوقون للخروج لزيارة اهلهم!  إذ نوع هذه العنتريات المجانية قد عفى عليها الزمن  اللهم الا  في سودان حكومتهم ، حيث لا مواثيق، ولا التزام بشرف الكلمة.                       ثم أنه، يحق لنا ان نتسآءل  ماذا يعني ( السلوك الحسن) لدي الاخوان المسلمين في ظل دولة المشروع الاسلامي الحضاري؟!  اذ ان الذي يهدد ويتوعد الاحزاب، قد أنتزعت عنه جميع صلاحياته سابقاً، من منصبين خطيرين في البلاد، فلقد عين مديراً  لجهاز الامن ، كما تم تعيينه مستشاراً للرئيس ولكن سرعان ما تمت اقالته  لانه لم ( يحسّن السلوك)  بحسب افادة الرئيس البشير! (لم يعد “لاعب مسؤول” في فريق، بل “سياسي”) .. (ولم يعد صالحًا ليكون واحدًا من منظومة الرئاسة”،)… الراكوبة 2011 وقد عاد الي منصبه،  بعد ان خرج من غياهب (سجون) اخوته الإسلاميين،  بعدان سقوه من نفس الكأس التي سقي منها ابناء هذا الشعب، وظل حبيساً لمدة سبعة أشهر،  يتوسلهم العلاج والدواء ! يا تُرى أكان أخوته “محسنين” للسلوك وقتها!! 

ومن الملاحظ في مسيرة مشروعهم ، ودولة شرائعهم الدينية ( المدغمسة)!! ان للسلوك الحسن معانٍ مغايرة، غير التي توافق عليها المجتمع، والاعراف السليمة، ولا ترتكز لمعايير الاخلاق، او الدين..     ولعل من النماذج التي لاتحصي، ان المكر والخديعة لدي قبيل الاخوان المسلمين،  لاتندرجا تحت سؤ السلوك ، بل هي  من ركائز ايدولجيات فهم ديني خاطيء، أصيل عندهم وهو ( الحرب خدعة)!! لذلك لم يستح عراب النظام حسن الترابي،  حين مد للشعب لسانه قائلاً  أوقد خدعناكم !! وحكي تآمر الإسلاميين علي الشعب ( أذهب الي القصر رئيساً.. وسأذهب للسجن حبيساً).. وأقسم كبير عصابتهم زورا وبهتانا (لسنا جبهة) ، بل حكومة ( أنقاذ) !! .. كذلك حين حدثنا دكتور الترابي علناً عن ما تستر عليه تلاميذه، بقوله انه قد تقافز شعر جسده من سؤ ما سمع!! حين مال رئيس البلاد البشير، متسامراً بأعراض الكريمات من شعبه، ومحرضاً علي اغتصاب ( الغرباويات)! ومنها كان الضؤ الأخضر لمليشيات الحكومة والجنجويد، ومدير الاستخبارات نفسه، والذي اشتهرت في عهده ظاهرة الاغتصابات كاداة لاذلال المعارضين السياسيين، وإخافة  وتهديد اسرهم!   ولم تنجو حتي المعلمات الآمنات في داخليات البنات، من الاغتصاب في دارفور! وبالطبع لم نشهد استنكار الإسلامويين، او رجال الدين لسؤ السلوك، والمطالبة بحسن سلوك الحكام!                                                                    

اما حين تقافز شعر اجساد الشعب!! لمفارقة الحس الإنساني السوي، عندما ذبح (الخال الرئاسي) الطيب مصطفي، ثوراً  اسوداً، وقفز فوق دمائه وسط تهليل وتكبير اعوانه، في منبر ( السلام العادل)! فرحاً بانفصال الجنوب ومغادرة نصف البلاد واهلها، ومتباهياً بنسبة ( لجده العباس) وعروبته!  لم يعد الإخوان المسلمين هذه الحادثة من سؤ السلوك!

وحين طالعتنا الصحف والجرائد بحادثة النائب والوزير الولائي!  بصحبة أربعة فتيات في شقة في نهار (رمضان) الكريم، شهر حسن السير والسلوك والعبادة!! لم يحدثنا الاخوان المسلمين انهم يتبرأون من فجور منسوبهم، ولم نشهد انهم طالبوه بحسن السلوك! بل شهدنا حمايته، حتي بعد ان اصدر في حقه حكم ثمانين جلدة وغرامة، وبالطبع لم يجلد الوزير وتم جلد الفتيات!!  

وحين تواترت قرائن وفضائح الإسلاميين في الحكومة، وتعددت ثوابت الزنا، لم يجد المشرعون بداً من الرضوخ لمطالب الغرب ( الكافر)! وقوانين حقوق الانسان! و تحويل ( حد الزنا) الي عقوبة الشنق!  وبالطبع حتي يومنا هذا لم نشهد احدهم معلقاً في المشانق، وهم كثر!! ولم نشهد غضبة هيئة  رجال الدين، أو علماء المسلمين ، أوالشؤون الدينية والأوقاف، في هذه الفتاوى ، التي تخالف دعاوى الاخوان المسلمين في تحكيم كتاب الله .. ولم يخرج فيهم من يذكرهم بحسن الخلق و السلوك..

ومابال مغتصب طالبة جامعة بخت الرضا، ( الشيخ ) نور الهادي عباس نور الهادي، الذي ادين بالمادة 149 من القانون الجنائي جريمة الاغتصاب، وأعفي عنه رئيس الجمهورية، في سابقة قانونية لاتسقط بالتقادم، ومن المؤسف قامت الجامعة بفصل الطالبة المغتصبة!  وعاد الشيخ  بعدها  يخطب في المصلين ويعظهم في الدين، ويكلمهم عن ( حسن السلوك)!! فهم ( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ)..                                                                                                                         وحين عجزت الحكومة عن الالتزام بحسن السلوك الديني فيما بينهم! نشطت في ملاحقة النساء!  وإصدار التهم عليهن، بدءاً بالاعتراض علي تعديل المادة 152 من قانون الجنائي المتعلقة الزي، في مواصلة استضعاف المرأة، وملاحقة الناشطات  السياسيات بتهم الزي الفاضح، والمشي الذي لايعجب قضاة الحكومة، والخلوة غير الشرعية!! وهم في جميع تلك الحالات، يستخدمون أساليبهم القديمة في اثارة العواطف الدينية، وتجييش المهووسين، وأثارة الراي العام، والفتاوى بهذا حرام، وهذا لايجوز وهذا يوجب الحد!! يفعلون ذلك علنا، والشعب يرقب مخازيهم  ويرصد فضائحهم.

هم، لا شك، في براغماتياتهم  يعمهون هي لله!! هي لله، يعرفون أن نصوص الشريعة التي يستخدموها سوطاً  لإذلال النساء ، لم تعد صالحة لإنسانية القرن العشرين،، وهو بعض  التناقض الذي تجلي في معالجة الإسلاميين  لقضية المرأة علي العموم. لكن اذا امرهم الغرب ( بحسن السلوك)  تجدهم منبطحين، (لبيك ربي وسعديك) !!                                                                                                                                          لقد عودتنا الحكومة انها تقود الرذائل، والمحظورات ، ولاتستحي، كيف يجني متمكنيها طائل الأموال،  فنشطت تجارة تهريب الخمور للبلاد ، ومن سخرية الاقدار، فقد تم ضبط حاوياتها في عهد مدير جهاز الامن نفسه، والذي فشل في تقديم المجرمين للعدالة !    ( أعلن رئيس هيئة الجمارك السودانية اللواء شرطة د. سيف الدين عمر سليمان، يوم الأحد، عن ضبط 100 كرتونة تحتوي على عشرة آلاف و300 زجاجة خمور مستوردة، كانت مخبأة بعناية داخل حاوية محملة بأوانٍ منزلية). 2014

وما اعظم سؤ السلوك!  حين يتزعمه المصلحون بزعمهم!! ويحيلون البلد الي محطة غسيل اموال الإسلاميين والأجانب! وسوقاً لتجارة المخدرات، ففي عام 2014 تم ضبط (  ضبطت  السلطات بميناء بورتسودان الأسبوع الماضي شحنة مخدرات تتألف من “حشيش” وحبوب مخدرة قدرت بنحو 650 كيلوجراماً، مخبأة داخل ثلاجات قدرت قيمتها بحوالي 21 مليار جنيه.)..                                        وفي 27 أكتوبر  2015  (ضبطت جمارك ميناء بورتسودان، شحنة تحتوي على (حشيش تركي) وحبوب مخدرة ، قدرت قيمتها بحوالي 21 مليار جنيه ، كانت مخبأة داخل ثلاجات (ديب فريزر). وكذلك في  نفس العام 14 نوفمبر  2015  تم ضبط كميات مهولة من حبوب الهلوسة!   وفِي 30 مايو 2017   (ضبطت الجمارك بميناء بورتسودان شحنة مخدرات جديدة تحتوي على (700) ألف و(204) حبة مخدرات معبأة في حاوية تفاح)…..    نقلاً عن صحيفة حريات 1 يونيو 2017                   وبالطبع لم  يكن هنالك ( حسن سلوك) كافي، لتحاكم الحكومة وقضاتها الضعاف، المنتفعين من الاتجار بالمخدرات، والاعتذار للشعب عن  ضياع وتدمير طاقات ابنائه وشبابه.  

 ان الاخوان المسلمين في أدب الدين، فاتهم حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ( سوء الخلق ذنب لا يغفر، وسوء الظن خطيئة تفوح ) !!   يحكي الناشط عروة الصادق من شباب حزب الأمة القومي، من واقع تجارب اعتقالاته المتكررة الاهانات التي يتعرض لها المعتقلين في قوله   (إن بعضهم كان يصفنا بعديمي الأخلاق، ويزعم أننا نمارس أفعالا غير أخلاقية وتعاطي المخدرات لأجل تخويفنا واستثارة بعضنا)..  (وتقام لنا حفلة يمارس فيها كل أنواع الجلد بالسياط، أما الإساءة البالغة التي لم أجد لها تفسيرا هي تجريد الإنسان من ثيابه)..انتهي                                                                                       وصحائف هذه الحكومة محشودة، بالسلوك الذي لم يعود يوماً بالنفع، والخير لهذا البلد او لأنسانه، لذلك صلاح قوش ورصفائه، غير جديرين، وغير مؤهلين أخلاقياً، لأشتراط ( حسن السلوك) ! للمناضلين في المعتقلات، بجريمة الدفاع عن حقوق مواطنتهم، وحرياتهم الاساسية، وكرامتهم،  وحرصهم علي الحفاظ علي ما تبقي من وطن!