التغيير : قرشي عوض

رغم ان الإجابة التقليدية على سؤال دلالات التبديلات والتغييرات التي طالت هيئة أركان الجيش السوداني في الايام القليلة الماضية بواسطة رئيس الجمهورية، هي انها تحدث كل عامين، كاجراءات روتينية، الا ان خبراء سياسيين وعسكريين أكدوا “للتغيير الالكترونية” ان  الذين تمت اقالتهم  على كافة الأصعدة المدنية والعسكرية والدستورية والأمنية، هم  المعارضون لترشيح البشير في انتخابات 2020.

ويشير اللواء عبد الرحمن ارباب الى ان القوات المسلحة عرفت على طول تاريخها بأنها من المؤسسات المنضبطة في ترقياتها واحالاتها ، وان ذلك يحدث عادة في شهر يناير وفبراير من كل عام، وهي ممارسة لها اسبابها المنطقية لتفتح المجال للترقيات. ويرجع ارباب تزامنها مع ما طال الجهازين الامني و الدستوري الى محض الصدفة ، وانها اذا كانت قد تمت في غير ميعادها كان من الممكن ان تحتمل قراءات خاصة، وان كل الذين تمت احالتهم مشهود لهم بالكفاءة.

ورغم ان الفريق محمد سليمان يتفق مع ارباب حول الطابع الفني للعملية، ويضيف بانها جاءت كتعبير عن مطلوبات لحظة التطوير للقوات المسلحة التي تحدث عنها الرئيس عقب زيارته الى روسيا، وعلق عليها وزير الدفاع، لكنه المح الى ان القوات المسلحة نصير للسياسة، وان كانت تمارسها بطريقة خشنة، وفيما يتعلق بسياسة الدولة لا يمكن ان نقول انها تستطيع ان تحقق اهدافها بدون قوة عسكرية قادرة ورادعة. ويزيد سليمان بان هناك اجراءات سياسية يقوم بها الرئيس تتعلق بجهاز الدولة بشقيه السياسي( المؤتمر الوطني) والتنفيذي لتحقيق الاهداف الاستراتيجية والمصالح القومية للدولة حسب زعمه، وتزامنت مع التعديل في القوات المسلحة وجهاز الامن وقد تطال الشرطة، مما يعتبر مصادفة تستوعب في داخلها الاهداف الكلية للتغيير السياسي الذي يجري الان.

وليس بعيداً عن سليمان يرى كمال عمر المحامي  الخطوة، لكنه لا يفصلها عن الواقع السياسي، لعلاقة الاشخاص المرتبطين بها  بالمرحلة القادمة والترتيبات داخل الحزب الحاكم والذي يرى اهله ان لابديل للرئيس الا الرئيس، كما لا يستبعد صلتها   بالترتيبات السياسية التي جاءت بفيصل اكبر الداعمين لترشيح البشير من الخارج ومن الداخل، وان الفترة تقتضي ان تكون الدولة قلباً وقالباً مع البشير الذي لا يقبل باقل من ان تكون كل القيادات مقتنعة به، وان يكون الولاء كامل لزعامته  للبلاد.

ويلحقها د/ صديق تاور بصراعات مراكز القوى داخل كيان السلطة حال النظر اليها من زاوية ترافقها مع ما حدث في جهاز الامن، على الرغم من تأكيده على طبيعية حدوث تغييرات كل فترة داخل قيادة القوات النظامية، لكن هذا لا يمنعها من ان تكون جزء من تحولات المنظومة الامنية بشكل كامل وليست معزولة عنها خاصة في حالة ترافقها مع اطلاق سراح موسى هلال وعودة صلاح قوش وما حاق بعبد الغفار الشريف وبعض القيادات،   مما يجعلها تقع ضمن ترتيب شامل للمنظومة الامنية في حلقتها القيادية بهدف تصفية مراكز والابقاء على اخرى، لمواجهة الازمة الخانقة التي يمر بها النظام على الصعيد الاقتصادي والعزلة السياسية، مما يؤكد انه لا رغبة له في تعديل نهجه في التعامل مع ازمات البلاد، التي تتطلب  الانفتاح على القدرات السودانية الوطنية،  وداخل حزبه، باختيار عناصر تتمتع بالمقبولية، كما تشير في نفس الوقت الى انه قد استنفذ كل  المهارات الذهنية التي يمكن ان تقدم حلول، لان الفشل في الطريق المتبع وليس في الاشخاص، وليس له خيار غير الاستمرار في سياسة قمع الاصوات التي تقول الحقيقة لانه لا يمتلك حلول، ولا توجد في جعبته افكار، ويدرك ان كل الاقنعة سقطت، وليس امامه غير مواصلة التنكيل بالخصوم، وقد اختار لها رجالها، وهو من سيجني النتائج.

كما ترافقت التحولات المشار اليها مع الظهور الاعلامي المتواصل للنائب الاول السابق على عثمان محمد طه.