التغيير : قرشي عوض

تحولت صادرات الابل السودانية من سلعة تباع في الخارج الى تغطية لتجارة العملة، في ظل رفع سعر الجمل، عبر اتفاق سابق بين الحكومة  وتجار الرخص، بما يساوي اضعاف ثمنه في السوق المصرية، والتي لم تعد بنوكها تقوم   بتحويلات الى السودان منذ توقف البروتكول التجاري بين الدولتين منذ اكثر من ربع قرن، مما يعني ان العائدات تأتي من مكان اخر عبر التهريب المقنن.

وقال مصدرون حقيقيون متضررون من السياسة الجديدة، للتغيير الالكترونية، ان اخر بروتكول تجاري تم توقيعه بين مصر والسودان كان في العام 1989. وان هناك سعر محدد للدولار الحسابي مشجع للصادر،  وقد اقترحت الحكومة طريقة الدفع المقدم،  وتحدد وفقها ان يكون الجمل بمبلغ 450 دولار، واستمر العمل بذلك.

لكن في وقت لاحق اجتمع وزير التجارة الاسبق بالمصدرين وطلب منهم ن يرفعوه الى 1100 دولار. علماً بان هذا المبلغ يساوي 20 الف جنيه مصري، وسعر الجمل في السوق المصرية يتراوح ما بين 5 الف الى 20 الف جنيه مصري، مما يعني ان الفرق يذهب الى فئة ، تنشط في مجال استخراج المستندات الرسمية وبيعها في السوق، مما فتح المجال امام عناصر جديدة،   تشير كل الدلائل الى انهم يعملون في نشاط اخر،   لان المصدر الحقيقي لا يستطيع التعامل بالسعر المطروح.

واشار اخرون ان المبالغ تحول من دبي الى حسابات الشركات الوهمية، وتستغل في تبادل العملة، واستشهدوا بقرار  من الدولة بتوقيف اكثر من 200 منها، يتوقعون من السلطات الكشف عن هويتها  ومحاسبة القائمين عليها.

وشددوا على ضرورة تعرية القادمين الجدد الى السوق، و الجهة التي تقف من خلفهم وتدعمهم، وتوضيح ارقام الحسابات التي تتم تغذيتها من الخليج، للراي العام.

وقالوا انهم رفعوا مذكرة للسفارة السودانية بالقاهرة بهذا الصدد، طالبوا فيها بتخفيض السعر الى وضعه الطبيعي 450 دولار،  التعامل عبر النظم المصرفية المتعارف عليها، وتجديد البروتكول التجاري ، ووضع ضوابط للتصدير، تتم عبر شعبة المصدرين ا لتعزيز وضع السلعة في  الخارج.

وفي جولة قامت بها التغيير في بعض اسواق الصادر اتضح تدهور سعر الجمل من 25  الى 18 جنيه، وان  تصدير البلاد منها تراوح ما بين 4200 ـــ4300راس في الاسبوع، و 850 الف راس في العام. وعزاء مختصون، الانخفاض الي كثرة العرض، بسبب البيع المحلي، لان الهدف اصلاً دخول عملة صعبة تحت بند معين الى جهة ما.   

    ورغم ان السودان مازال يحتل المركز الاول في السوق  العالمية،  ويمتلك 5430 مليون راس، حسب تعداد قديم ، الا ان هناك دول قفزت من المركز الرابع الى الثالث مثل ليبيا بسبب التهريب من السودان.

هذا وقد ضبطت السلطات، مصريين وسوريين وبعض السودانيين في اسواق (الحاجز) والابيض، يبيعون لشركات مصرية وسورية، ويتعاملون  مع اجانب.

واوضحت مصادر بصحة الحيوان، ان الماشية  تعطى اللقاحات في عدة مراكز، ويستمر مفعولها لمدة 13 يوم، ثم تستخرج لها شهادة صحية وارانيك بعدد البهائم،  حتى تدخل المحاجر، ويتم اعتمادها وفق الشهادة الدولية،  وان المستندات  الصحية لا تقبل الا بعد الرجوع للطبيب البيطري في مواقع التفتيش، وتعطى بطاقة الاذن، وهى بالوان مختلفة.  لكن مصدرين اكدوا ان هذه الاجراءات يتم التلاعب فيها عبر تصدير اعداد كبيرة بشهادة معتمدة لعدد اقل، وان بعض البهائم تأخذ شهادات  دون ان تكون قد خضعت للمراحل المذكورة.

وقد ذكرت جهات عليمة، فضلت حجب اسمها، ان الدولة تصرف على الثروة الحيوانية 10% من عائداتها البالغة 827 مليون دولار.

واضاف خبراء ان سعر اللحوم والمواشي الحية في اسواق الدول التي تصدر اليها ارخص منها في السودان، مما يعني ان الجهات التي تحتكر التصدير كغطاء لنشاط اخر، تمارس نوع من تجارة (الكسر)، والتي تعني البيع بثمن اقل،  من اجل الحصول على السيولة، لان الهدف  انسياب دولارات الى الداخل عبر نشاط قانوني في ظاهره.