التغيير: الخرطوم

 شهدت قاعة الشارقة بجامعة الخرطوم أمس الأول جلسة قراءات نقدية للدواوين الشعرية الثلاث الفائزة بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في دورتها الخامسة.

 و فاز بالمركز الأول السوري “حسن إبراهيم الحسن”، عن مجموعته الشعرية “خريف الأوسمة”، وأحرز العراقي “إسماعيل عبيد صياح” المركز الثاني عن مجموعة “عندما يشهق البنفسج”، بينما فاز بالمركز الثالث “فراس فرزت القطان” من سوريا عن ديوانه “فوانيس كفيفة”. وقدم الأستاذ “عامر محمد احمد” ورقة نقدية عن مجموعة “فوانيس كفيفة” بينما قدم د. الصديق عمر الصديق ورقة نقدية عن ديوان “عندما يشهق البنفسج” لاسماعيل صياح.

 وقال الأمين العام لجائزة الطيب صالح الناقد “مجذوب عيدروس” أن الدورة كانت الأعلى من حيث عدد الاعمال المشاركة، مبيناً احتفاظ الشعر بمكانته المميزة كأحد الأجناس الإبداعية وأن عددا من المحكمين السودانيين عكفوا على الأعمال المشاركة، وتعاملوا معها منهم الشاعر والناقد  الراحل “محمد محي الدين” والشاعر والناقد المصري المعروف “حسن طلب” وكانت المحصلة فوز هذه المجموعات الشعرية الثلاث.

وتناولت الورقة النقدية الي قدمها “عيدروس” المجموعة الشعرية “خريف الاوسمة – فصل من تغريبة النازحين” للسوري حسن ابراهيم الحسن والتي قال أن لها علاقة وثيقة بالأزمة السورية، ويتكئ فيها الشاعر كثيراً على أساطير التراث العربي من قبيل القصص عن “زرقاء اليمامة”، و”ألف ليلة وليلة”. حيث قسم الديوان لأربعة اقسام خصص منها قسماً كاملاً لـ”شهريار”، مما يؤكد عمق ارتباط الشاعر بالتراث العربي، مشيراً في ملاحظاته الأولية إلى “عتبات النص” كما سماها أو “المداخل” فيقف عند قول الشاعر:

أحب البلاد إلي إنت

وما كنت أخرج

لولا أن أهلك أخرجوني

وهو استخدام بتصرف يسير من الشاعر للعبارة المنسوبة للنبي الكريم مخاطباً مكة وقال “عيدروس” أن الشاعر تميز كذلك ببلاغة الإيجاز متفاديا الإخلال بالمعنى ومال كثيراً للاقتصاد في الكلمات. ويمضي عيدروس ليشير لقول الشاعر:

لا شئ يوجعني سوى أمرين

ابنتي التي لم تبلغ الكلمات بعد

لم تقل بابا

ولكن من هدير الطائرات تعلمت حرفين

ترنو إلى الأعلى كجرذ خائف وتقول

بو .. بو

ولفت “مجذوب” النظر إلى دقة تصوير الشاعر لحال الأطفال في سوريا أثناء الحرب وتبيان مدى تأثيرها على أمانهم واستقرارهم النفسي من خلال كلماته المؤجزة التي تبين أثر الحروب على الناس بمختلف اعمارهم ومشاربهم، يقول الشاعر:

وتوجعني الطوائف

حيث تصنع من تراب واحد ضدين

لا شئ يوجعني سوى حرفين

الكون أرخص من حذاء

 حين يمشي حافيا  طفل

 بلا أم ولا أب

 طفل مساء الثلج يحلم بالسرير

وقال “مجذوب” أن القصيدة تعيد للأذهان تلك الصور التي ظل تنتشر بكثافة في الفضائيات لأعوام متتالية وهي صور الأطفال في مخيمات اللجوء والنزوح السورية، وهم يعانون في شتاء الشام القارس فالشاعر يجسد مأساة الأطفال السوريين ويركز عليها في إيجاز ممتع، يلخص كل ما نشاهده من حولنا فيما يتعلق بالأزمة السورية من مشاهد. يقول الشاعر:

طفل صباح العيد يحكي

بحة النايات لثغته وأوجاع القصب

هو آخر الناجين

 يحمل ذكرى من هلكوا

من الطوفان حتى المجزرة

 ما أصغر الدنيا على قدميه

تيجان الملوك وشعرنا ما أصغره

ما أصغر الأمم التي اغتالت

بريق الطفل في عينيه

 بل .. ما أكبره

وأضاف “عيدروس” أن الإشارة هنا واضحة لتحول الحرب السورية إلى حرب كونية في نهاية المطاف مشيراً لمقولة الناقد السوري “لبيد سليمان” الشهيرة “السوري يقتله اللبناني ويقتله الإيراني ويقتله الأمريكي ويقتله التركي ويقتله السوري”. مجدداً التأكيد على حضور التراث العربي عند الشاعر  ومستدلاً بالأبيات:

هل النهاية تقتضي شجرا يسير؟

 لكي نصدق ما رأت بالأمس

 زرقاء اليمامة من بعيد ؟

في الحرب أبصر كيف تختبئ ابنتي

 خلف الاصابع من هدير الطائرات

 وأقول “تخفيها” الأصابع

 مثلما أخفى بن عبد مناف بيت العنكبوت

تعليقات الفيسبوك