خالد فضل

أحد الحلول الإعلامية للكارثة الإقتصادية التي يكابد ويلاتها غالبية الشعب السوداني هي إطلاق عناوين الأخبار الكذوبة التي تتحدّث بلسان ملتو عن ودائع واستثمارات وقروض سلعية بشروط ميسّرة , قالت بذلك الأخبار منذ مطلع العام وهاهو العام يكاد ينتصف والحال يزداد سوءا , وديعة إماراتية ب (5)مليار درهم , أخرى تركية برقم مشابه , ثالثة استرالية عديل كدة ب(11مليار دولار ) والصينية والروسية والفرنسية …إلخ بالمناسبة أين وديعة واستثمارات (سيرين الروسية )؟ ذهبت مع الغابرين و5مليار دولار كانت وعد الذين كذّبوا في الأرض فانتهت الأكذوبة إلى أضحوكة , ويشكر المهندس صابون الذي كشف المستور منذ الوهلة الأولى فثارت ثائرة الأفاكين وقالوا عنه (ساحر مجنون) !لقد كانت في حدوتة تلك الشركة عظة وما أكثر العظات والعبر ولكن من هم على دفة القيادة القسرية لا يتعظون , وبلغ بهم الغرور مبلغا ليس بعده إلاّ الفناء الماحق لهم , وعود تطلق في عناوين الصحف المأمورة بالكذب أو تلك المفطورة عليه في تناغم مع المصالح الذاتية , أمّا في أرض الواقع وتفاصيل الحياة اليومية للناس في القرى والحضر فالأمر غير , بالأمس  كنت عائدا رفقة أحد أبناء العمومة , طلمبات الوقود من الحوش إلى الخرطوم تقع في دائرتين إمّا مشمّعة تعلن الخواء من أي أثر للحياة أو تتلوى حولها الصفوف من شتى الأنواع من الركشة إلى الشاحنات ذات الترلات الطويلة , بالكاد عثرنا على بضعة لترات من الجازولين أوصلتنا إلى الخرطوم وما الخرطوم بأفضل حال , وتطالع صحف الصباح تخبرك عن انفراج وشيك لأنّ سلطانا تركيا سيمدنا بالوقود , ولأنّ أستراليا تلك القصية قد دخلت على خط إقالة عثرتنا بملياراتها المتلتلة .

  الكارثة الإقتصادية الراهنة وليدة فشل سياسي مقيم منذ ثلاثة عقود من الزمان , في الواقع تمّت عمليات تدمير منهجية وقصدية لكل مقومات البلاد المادية والمعنوية أحد أبناء العمومة أطلق عبارة موحية تعليقا على واقعة صغيرة قال إنّ الإنقاذ نجحت في بث الرعب في نفوس الشعب بصورة غير مسبوقة حتى باتت أدنى الحقوق ولو في مقدار جالون بنزين تستحق الخنوع لكادر أمني !  الناظر إلى مقومات البلاد البشرية والمادية يصاب بالدوار فعلا , ليس هناك من سبب واحد لحياة الضنك والفقر والحاجة التي يواجهها غالبية الشعب سوى فساد وفشل السلطان القاهر , السماء ليست مسؤولة عمّا نحن فيه , ربّ السموات والأرض وهبنا كلّ مقومات الفلاح فأخفقنا بما صنعت أيادي بعض بني جلدتنا , فئة من الحكام الجشعين جرّوا خلفهم زمرة من الإنتهازيين فانهالوا على البلاد بغير رحمة , دمروا كل قطاع للنفع العام وعلى أنقاضه شادوا أبراجهم بزعم الإستثمار لتأتي ثمرات زرعهم إنهيار اقتصاد عامة الناس نظير تراكم الأموال لدى الفئة المستأثرة فتولدت طبقة المُلّاك الجدد الذين لم يك لهم في سابق حياتهم قبل الإنقلاب ما يتفوقون به أو يتميزون , وبالنتيجة صارت الأكاذيب تترى عن ودائع واستثمارات وهمية  لزوم كسب مزيد من الوقت علّ الوقت يسعفهم لحيلة جديدة , ودائع واستثمارات تعلنها الصحف كل صباح ولا أحد من الناس يذهب إلى السوق فيجد أثرا للمزاعم , بل العكس تتصاعد الأسعار بصورة جنونية كأنّما الرد العملي يقول تبّا لما تزعمون , صار كيلو اللحم البقري 140ج في مناطق السهول والأمطار والعشب الطبيعي في نواحي الدندر وما جاورها , وجوال الذرة (العكر) 700ج في ودنعمان في عمق الجزيرة , فأين قرض سلطان الأتراك أردوغان حامي حمى جماعة الإخوان ؟ وقد قيل في مدحه الكثير حتى ضارع الناها بت مكناس !.

  قبل الودائع أين ذهبت أموال وعوائد النفط , كم كانت حصيلتها ل10سنوات وتزيد أهي 70مليار دولار ؟ أين وكيف صرفت حتى وصلت خزانة البنك المركزي إلى قاع صفصف صارت تتلهف لكشكشة دولار من أستراليا يحئ أو لا يجئ , وقد كان السائل الأسود يدرّ الدولار فوق الدولار على مدار ساعات اليوم , أين صرفت ؟ وجُنّبت ونهبت ؟ لتنتشر في الخرطوم مئات معارض السيارات وتسمق في الفيافي العمارات والمجمعات السكنية متنوعة الأسماء واللافتات , وتكمن الصرافات في عرصات السوق وشركات الطرق والجسور والمباني والمنظمات التي تشكّل أعظم المآكل والإعفاءات من كل جمرك وضريبة , حتى جاء زمان قيل لبعض تلك المتلفحة باللافتة الذهبية (اسلامية) وفقي وضعك , وفي ذلك اشارة بأنّ الوضع قد مال يا أختاه , نضب المعين بذهاب نفط الجنوب , انكسر عظم الموردين وأصحاب الأعمال بجنون الدولار , ورغم رفع الحصار بان ما كان يُظن أنّه طي الكتمان , بانت عورة الإهدار لموارد البلاد وممارسة الفساد دون وازع أو حسيب أو شفقة على مستقبل البلاد , فكانت الكارثة التي يعاني منها شعبنا الآن وليدة تلك السياسات وتلك الممارسات والسماء بُراء مما يؤفكون ورب السماء برئ مما يرتكبون وإن تلفحوا براياته , لقدج بهتت لغتهم وصار التحدث عن الإسلام وأناشيد هبي هبي رياحالجنة من المضحكات المبكيات , فليس من سبيل إلى (دنا عذابها) وجلّ الأمنيات أن تمنحهم قرضا بفائدة مرتفعة وطلب الحماية بقاعدة عسكرية أو بيع ميناء , ذهبت تلك السكرة وجاءت الطامة الكبرى بحصاد الغرس المرّ ولات ساعة مندم , فلا الترباس ولا السجن ولا السحل والقتل بإمكانه لجم زحف الحقوق , لابد من ساعة الحساب ولو بعد حين!.