التغيير : قرشي عوض

انتشر مرض التهاب الكبد الفيروسي بولاية نهر النيل شمالي السودان وبصورة تنذر بالخطر، في ظل  ضعف اهتمام الدولة، وارتفاع تكلفة العلاج التي تفوق مقدرة المواطن. وان الجهات المعنية لم تجري مسحا لتحديد نسبة الاصابة، في المناطق التي تأتي منها معظم الحالات، كما لم تشكل حضوراً حتى في مجال التوعية الصحية.

والتهاب الكبد الفيروسي تسببه  خمسة أنواع من الفيروسات هي A، B، C، D، وE، ولكن الفيروسان C وB قد يُسبّبان التهاباً مزمناً في الكبد، وتجدر الإشارة إلى أنّ وجود التهابٍ في الكبد يؤدي إلى فقد الكبد القدرة على أداء وظائفه ولذلك أثر مدمر على الصحة، فالكبد يلعب دورا أساسيا في الأيض  ونزع السمية وتنظيم نسبة السكر في الدم وتكوين المادة الصفراء الضرورية لهضم الدهون تصنيع لبروتينات المصوّرة (البلازما) الدموية وتحطيم المكروبات ونفايات الخلايا.

وإهمال علاج التهاب الكبد الفيروسي يمكن ان يؤدي إلى تليف الكبد كليا او جزئيا وفي بعض الحالات يقود للإصابة بسرطان الكبد.

 

 

وقال مصدر عليم بالحقل الطبي “للتغيير الاليكترونية” انه لا يوجد سواء تغطية اعلامية قامت بها وزارة الصحة الولائية في منطقة المناصير. وان التطعيم لغير الاطفال لم يدخل التأمين الصحي، في حين انه يجب ان يشمل الولاية كلها  بواقع 3 جرعات، كل 6 اشهر، وقد كونت لجنة بخصوص ذلك في عام 2015 بطلب من المنظمات العالمية، شملت ادارة التأمين والوزارة، لكن هذا الجهد توقف بسبب التمويل. ونوه المصدر الى انه لا يمكن حصر الحالات في ظل غياب المعلومات الرسمية والموثقة، لان التردد يكون على العيادات الخاصة التي ليس  بها مسجل متخصص من مكتب الاحصاء،  كما في العيادة المحولة بالمستشفيات، التي تمتلك مثل هذا الكادر المدرب، ولهذا السبب لا تستطيع جهة رسمية او شعبية ان تقدم احصائية حقيقية عن حجم الانتشار،   وعما  اذا كان قد دخل مرحلة الوباء ام لا، لكنة المح الى ان النسبة بين المرضى المترددين على العيادات الخاصة تتراوح ما بين 30%ـــ40%.

وهذه الافادات تعضد تصريحات سابقة لمدير ادارة الوبائيات بالصحة الاتحادية لصحيفة الصحافة عام 2011 بانه لا يوجد مسح حكومي،  في معرض رده على مزاعم وجود حالات وبائية بالسودان. كما نشرت الصفحة الرئيسية لراديو دبنقا في عام 2016 ، خبراً عن اصابة  11 شخص في شهر واحد، بمحلية ابو حمد،  وطالب المواطنون بارسال فرق تقصي.  وكشف مسح حكومي في2013 منشور بصحيفة الرأي العام ان 28% من المفحوصين بمنطقة معينة مصابين بالمرض، وذلك بعد وفاة 139 شخصا  في قرية واحدة.

ويضيف المصدر بان المناطق التي تأتي منها معظم الاصابات، هي الرباطاب ،المناصير و نهر عطبرة، خاصة وسط قبيلة الرشايدة. وارجع المشكلة الى ان تكاليف الفحص والعلاج التي تتراوح ما بين 700ـــ2000، مرتفعة ولا يتحملها المواطن خاصة وانها تستمر لمدة 5 سنوات.  وان هناك ادوية بمبلغ  250 جنيه لكنها اقل تركيزاً. وينقسم العلاج الى مستويات، مثل الدرجة الاولى عن طريق عقار ( انتي  كافير) المصنع محلياً عن طريق شركة ،(ازالي)، لكنه اقل جودة ، واخر تستورده شركة دال بسعر مرتفع تم الاشارة اليه ويستخدم شهرياً. اما خط العلاج الثاني فيستخدم فيه عقار (لاموفيودين) الرخيص ، والذي يقاومه الفيروس  بعد سنة او سنتين، كما  انه لا يجدي حين تكون نسبة الفيروس عالية في الجسم.

ورغم ان تكلفة الفحوصات قد دخلت مؤخراً في التأمين الصحي، ويمكن استرداد 80% من المبلغ الا انها تصل الى 2500ــ3000 جنيه في المرحلة الاولية المتعلقة بالاكتشاف،  ثم تنخفض حتى تصل الى 200 جنيه، و ان فحص كمية الفيروس  بالدم في طور العلاج تكلف المريض 1000 جنيه كل 6 شهور ، وقد تكون كل 3 اشهر

و نوه المصدر الى الغياب  الرسمي في مجال التثقيف الصحي، والذي يحتاج الى جهد كبير في  مكافحة بعض العادات مثل الجلد بالسياط في الافراح، والوشم واستخدام ادوات المرضى الحادة، لان الفيروس ينتقل عن طريق الدم والاتصال الجنسي، وقد دلت على ذلك وفاة 5 اشخاص من اسرة واحدة بمن فيهم الزوجة والزوج في كارثة عام 2013 بقرية كرقس ، لان الفيروس يعيش خارج الجسم لمدة اسبوع او اسبوعين وهو مقاوم للحرارة،

واشار الى جهود توعية يقوم بها بعض المتطوعين شملت حلقات في الاذاعة والتلفزيون، مؤكداً على انها ليست كافية. وطالب الجهات المسؤولة القيام بدورها في الكشف عن المرض، واجراء المسح الحكومي، بدلاً عن الاعتماد على دحض الحديث عن وجود وباء، وادخال العلاج باهظ التكلفة تحت مظلة التأمين الصحي، خاصة وان الداء يستمر لعدد من السنوات، الى جانب توضيح طرق الانتشار  من خلال الممارسات الاجتماعية والضارة، واصحاح البيئة.