التغيير:أمل هباني

انت فخر لنا :

عندما زارتها أسرتها  في المعتقل  بعد أسبوعين من اعتقالها قال لها شقيقها صالح : أنت فخر لنا ورفعت رأسنا . ورفضنا ادخال أي واسطة  من معارفنا لإطلاق سراحك .حتى لا نكسر قوتك وعزيمتك  .

زيارة أسرتها (بعكس عدد من المعتقلات ) قدمت لها كثيرا من الدعم النفسي والمعنوي . فقد اعتقلت  في السادس عشر من يناير ولم تتلق زيارة إلا بعد 15 يوما .

لا صوم ولا نوافل :

منعوني من أداء شعائري الدينية تقول سامية .فأنا أصوم الأثنين والخميس منذ سنوات ؛ أول خميس في المعتقل أخبرت السجانة فردت علي وهي تنهرني :ليس لدينا صيام هنا سوى رمضان .(ماتصومي لينا )  رددت عليها : أنا ماصايمة

ليك انتي انا صايمة لله سبحانه وتعالى . في اليوم الأول اضطررنا للسحور برغيف وماء أنا وزميلتي نجاة ميرغني لأنهم لم يوفروا لنا وجبة طعام ليلية

.وحتى الصلاة كانوا يتدخلون فيها ويمنعوني صلاة النوافل ويقولون لي صلي بالسور القصيرة  ؛وذلك عندما تم نقلنا من الزنزانة الأولى لأخرى  ضيقة على ست معتقلات كنت أنام على الأرض لان المساحة معدومة  والأسرة  لاتكفي

وكنا نصلي خارج الزنزانة بسبب ضيقها .

ومنذ اعتقالنا بتنا ليلتنا الأولى في موقف شندي قضينا ليلة تعسة هناك، فحرمنا من تناول العشاء رغم اخباري لهم باصابتي بالسكري في مراحله الأولى

.لكني لم أتناول طعاما حتى اليوم التالي بعد وصولنا للزنزانة الساعة الخامسة عصرا . لأنهم رفضوا قبلها  اعطاءنا طعام أو حتى شاي الصباح وفرش الاسنان وكدت أن ادخل في غيبوبة بسبب الجوع . وطالبت بإخطار أهلي  بإحضار مصحف جديد لأنه لاتوجد مصاحف سوى مصحف وحيد مهتريء وغير مكتمل ولم أحظ به  حتى الإفراج عني في السادس من فبراير الماضي .

احدى السجانات طلبت منا غسل مواعين الأكل ونحن أصلا ننظف الزنزانات بأنفسنا . حينها تحدثت معها بحدة بأنني محامية ومعتقلة سياسية وأعرف جيدا حقوقي .وقلت لها أنت يجب أن تطبقي اللوائح فقط ولا تأتي بأوامر من عندك

وهددتها أني سأقدم شكوى ضدها .فتوقف غسل المعتقلات للصحون .

زيارة النقيب :

في اليوم الخامس زارنا نقيب المحامين تواصل المحامية المستقلة والناشطة

الحقوقية حكيها .حينها كنت أنا وإقبال أحمد علي فقط في المعتقل ولم تحضر بقية المعتقلات.قال لنا أنه سمع بالإعتقال من الأستاذ علي قيلوب مرشح قائمة المحامين الديمقراطيين وألمح الى احتمال تحويلنا إلى النيابة وقلنا له أننا لا نخشى شيئا لأننا لم نخالف أي قانون .وزيارته لم تكن محل

ترحيبنا .

هؤلاء هم من أقدم روحي ليعيشوا بكرامتهم :

على الرغم من قساوة الاعتقال نفسيا وجسديا لكن كنا قويات ومتماسكات

واستفدنا من تجارب الزميلات السابقات ودعمهن . اصبت بإرتفاع ضغط الدم والقاوت والرطوبة لكنني سعدت بحفاوة أهلي واصدقائي ومعارفي بي .وإحساسهم أني دخلت هذا المعتقل من أجلهم جميعا وأحسست بقيمة مافعلت ومدى فخرهم بي.

من أكثر المواقف التي أثرت في وجعلتني أبكي تأثرا وتقديرا  أن عددا من “غسالين العربات” في شارع الجمهورية حيث مكتبي هناك كانوا يتناوبون يوميا على غسل عربتي وحراستها لأنها كانت في الشارع أثناء اعتقالي ورفضوا السماح لي بالاتصال بأهلي وأخذها إلى البيت .

(الغسالين) قسموا ورديات بينهم حيث كانوا يغسلونها مرتين يوميا حتى لا ينتبه أحد لأنها مركونة ويحاول سرقتها أو تفتيشها .واتفقوا مع حارس العمارة بأن ينتبه لها طوال اليوم .وواحد منهم رآني لحظة اعتقالي وركوبي في البوكس فذهب الى القسم الشمالي يبحث عني هناك واعتقد أنه يمكن أن

يقابلني ويساعدني لو احتجت لإتصال أو طعام من الخارج .

بائعات الشاي في المنطقة أيضا ذهبن إلى سجن أم درمان لزيارتي  لإعتقادهن أن الزيارة مسموحة هناك .

هؤلاء هم أفراد الشعب السوداني الحقيقي ويمكنني أن أضحي بروحي من أجل أن يعيشوا هم بكرامتهم .لأنهم يستحقون الأفضل في الحياة .

ولا اتورع أبدا بأن  أقدم  نفسي قربانا لأن ينعم السودان بالسلا والديمقراطية والرخاء في العيش.

الأسبوع القادم المعتقلات يواصلن حكيهن ..

تابعونا على التغيير الالكترونية