التغيير : الخرطرم

 

أكد المشير عمر البشير ان حملة الاعتقالات والتحقيقات التي استهدفت مصرفيين كبار ورجال أعمال مرموقين ستستمر حتى ” يتحللوا” من الأموال التي سرقوها.

 

وقال في حوار نشرته صحيفة السوداني الخميس ان إجراءات الملاحقة والمطاردة بحق ما أسماهم ” بالقطط السمان” ستستمر ” وسنطبق عليهم قانون الثراء الحرام ومن أين لك هذا على كل من حاز على أموال طائلة دون معرفة مصادرها وسيكون أمام أي مشتبه تثبت عليه تهمة الثراء المجهول المصدرخياران لا ثالث لهما، إما “التحلل” أو إثبات مصدر الأموال.”.

وبدأت الأجهزة الأمنية السودانية منذ ان أعيد صلاح قوش إلى منصب مدير جهاز الأمن مؤخرا حملة اعتقالات واسعة شملت مدراء بنوك منهم مدير بنك فيصل الاسلامي – يعتبر من أكبر الداعمين للاسلاميين في السودان – ورجال اعمال كبار لهم علاقات أسرية بقيادات نافذة في الحكومة.

 

ولم تشمل هذه الاعتقالات أشقاء الرئيس البشير الذين ينشطون في المعاملات التجارية بكافة أنواعها وكونوا ثروات طائلة بالرغم من أنهم ينحدرون من أسرة فقيرة كما أكد البشير نفسه اكثر من مرة.

ويرى مراقبون ان حملة البشير تستهدف الجناح المعارض لإعادة ترشيحه في انتخابات 2020 داخل حزب المؤتمر الوطني وأبرزهم مساعده السابق نافع علي نافع.

ووصف  البشير الإجراءات التي طلب من البنوك تطبيقها والتي تشمل تحديد سقف صرف أموال المودعين وتجميد أرصدة البعض بالاستثنائية ” وانها مؤقتة ولكن لابد منها لأن الشائعات دفعت الكثيرين لسحب أموالهم من البنوك”.

 

وقال ان هذه الاجراءات لن تزول الا بعد ان ” تكتمل الاجراءات الاقتصادية.. وهي في بدايتها وستحقق نتائجها المرجوة ونحن نتابع جميع الخطوات لأنو ياداب بدينا وما تقولوا انتهينا” على حد تعبيره.

 

 

وتواجه حكومة البشير أزمة اقتصادية غير مسبوقة في ظل استمرار تدهور قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية إذ سجل الدولار الواحد اكثر من 30 جنيها خلال التعاملات في الفترة الأخيرة ولم تفلح الاجراءات  التي اتخذت في إيقاف التدهور  والتي شملت القبض على كبار تجار العملات الأجنبية.

ويعاني الاقتصاد السوداني من مشاكل هيكلية، وتفاقمت أزماته بعد انفصال جنوب السودان الغني بالنفط  عام 2011م وفقدان البلاد لثلاثة أرباع عائدات البترول.

ويُحمّل خبراء اقتصاديون الحكومة مسؤولية “الانهيار الاقتصادي” بسبب اعتمادها الكبير على عائدات تصدير النفط  وتبنيها لسياسات مالية واقتصادية أدت إلى تدمير القطاعات المنتجة( الانتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، والصناعي) وتخفيضها لمعدلات الإنفاق على الصحة والتعليم مما أدى لتدهور مستمر في مؤشرات التنمية البشرية.

وتصنف منظمة الشفافية الدولية   السودان ضمن الدول  الأكثر فسادا في العالم خلال تقريرها السنوي”مؤشر مدركات الفساد”

 

إلى ذلك  أكد البشير في ذات الحوار أنه لن يسمح بعمل أي حزب يدخل في تحالف سياسي مع مجموعات مسلحة ، مشيرا الى أنهم يرفضون دخول اي حزب ينتهج هذا الامر وسيطبقون عليه القانون.

 

وكانت قوى نداء السودان التي تجمع أحزابا سياسية معارضة وفصائل مسلحة قد اختارت رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي رئيساً لها خلال اجتماعات عقدت في باريس مؤخرا.

 

ويدير المهدي نشاطه من العاصمة المصرية القاهرة التي وصل اليها قبل عدة أشهر ، ما بدا وكأنه منفى اختياريا جديدا له بعدما كان قد مكث فيها نحو عامين قبل ان يعود للخرطرم في العام 2016.