عيسى إبراهيم *

 

* الختان للذكور والاناث قديم قدم التاريخ البشري، و يقدر البعض بداية إجراء الختان بفترة 4000 قبل الميلاد، بينما يردها البعض إلى النبي إبراهيم عليه السلام (2000 قبل الميلاد)، والعادة منتشرة بين كثير من الأجناس والشعوب ومنهم الفراعنة واليهود وبعض الطوائف المسيحية، والعرب قبل الإسلام حسب موقع وكيبيديا.

مشروع قانون يجرم الختان

* كشفت أميمة عبدالوهاب ممثلة المجلس القومي للطفولة عن اجازة مجلس الوزراء تعديلات القانون الجنائي بتضمين ختان الاناث كجريمة في القانون يعاقب مرتكبها بالسجن ثلاث سنوات على أن تودع التعديلات أمام البرلمان لاجازتها. (صحيفة آخر لحظة – مارس 2018)، من جهتهم خبراء قانونيون طالبوا بِسن قانون قومي يمنع ختان الإناث يُعمَل به في كل الولايات، فضلاً عن تضمين محاربة ختان الإناث ومضاره في مناهج التعليم العام. ودعت الخبيرة القانونية عواطف عبدالكريم، إلي ضرورة إنشاء صحيفة يومية لكل ولاية بالتنسيق مع وزارة العدل لنشر القوانين، حتي تقوم المحاكم وأجهزة تنفيذ القانون بدورها كاملاً. وطالبت في ورشة “الإطار القانوني لختان الاناث” التي نظمها مركز دراسات المجتمع، بتجريم التستر على ممارسة ختان الإناث بالاضافة الى زيادة عدد القابلات القانونيات ومنع القابلات التقليديات من ممارسة ختان الاناث. وشددت على ضرورة مراجعة مشروع ختان الإناث لعام 2012م. (التغيير الالكترونية – 25 يونيو  2015 – دعوة إلى تضمين “مضار ختان الإناث” في مناهج التعليم)..

نسبة ممارسة الختان بين 60 و65 و85%

* عطيات مصطفي مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل تؤكد ان عادة ختان الإناث مازالت تُمارس بشكل واسع في عدة مناطق في العاصمة السودانية الخرطوم. وتقول ان هنالك العديد من المجتمعات في العاصمة تُمارس هذه العادة باعتبارها جزءاً من الموروث الديني والثقافي والاجتماعي. لكنها عادت وأكدت ان الظاهرة في انحسار وان “الصورة ليست بالقتامة التي يتحدث بها البعض”. وأضافت ” في الخرطوم كانت النسبة اكثر من ٨٠ ٪ والآن انخفضت الى نحو ٦٠٪ وهو امر جيد ومؤشر على زيادة الوعي وسط المجتمعات بأضرار الختان”، أما ناهد جبر الله مديرة مركز سيما لحقوق المرأة والطفل فقد قالت ” للتغيير الالكترونية ” ان نسبة ممارسة ختان الإناث في السودان مازالت عالية بالمقارنة مع دول المنطقة. وأضافت ان اخر دراسة رسمية وموثقة جرت في العام ٢٠١٠ اثبتت ان نسبة ممارسة ختان الإناث وصلت الى اكثر من ٦٥٪. واعتبرت ان هذه النسبة تضع السودان في المنطقة الحمراء والتي تكون فيها نسبة الممارسة عالية جدا. (التغيير الالكترونية –  6 فبراير 2016 – ختان الإناث : جهود كثيفة .. ونتائج خجولة!)، أما وزارة الصحة السودانية فقد كشفت العام الماضي عن ان عمليات ختان الإناث ارتفعت بنسبة ٨٥ ٪  بعد ان كانت ٦٥٪ قبل خمس سنوات بالرغم من الجهود المبذولة لمكافحة هذه العادة، (التغيير – الثلاثاء 6 يونيو 2017 – اليوم التالي)..

..

القانون يبنى على قاعدة سلوكية

* من المأثور في مجال القانون قولهم “القانون يبنى على قاعدة سلوكية”، معنى ذلك أنه اذا لم تتوفر هذه القاعدة السلوكية في المجتمع الذي يعتني به المشرعون فلن يصدر القانون وذلك لأن القانون إذا صدر في حالة عدم توفر هذه القاعدة السلوكية فسيلف هذا القانون بجناحه الأسود الكم الاكبر من هذا المجتمع، وكما أوردنا في ما سبق من معلومات أن المجتمع السوداني مازال يمارس عادة الختان بنسب تتراوح بين 60% و65% و85% ومعنى ذلك بوضوح عدم توفر القاعدة السلوكية التي يبنى عليها القانون، والقاعدة السلوكية في حدها الأدنى تكون في حدود 49% يمارسون الختان و51% لا يمارسونه، ومن ما لفت انتباهي ماورد من أن خبراء قانونيين طالبوا بِسن قانون قومي يمنع ختان الإناث يُعمَل به في كل الولايات، ذلك أهم من المفترض أن يكونوا كقانونيين مدركين للنسب المئوية من الذين مازالوا يمارسون هذه العادة، وبالتالي من خلال ادراكهم ذلك يعلمون بصعوبة سن هذا القانون، والبديل الموضوعي هو التوعية أولاً حتى بلوغ القدر المناسب من النسبة المئوية المطلوبة للقاعدة السلوكية المطلوبة لتشريع القانون!!..  

 التوعية

* رفع الوعي العام للمواطنين تجاه أي مسألة تتعلق بحياتهم وعاداتهم أمر مهم للغاية، وهي أكثر أهمية في ما نحن بصدده الآن من أمر ختان (خفض) النساء، وأمر الختان أمر شائك وشديد الصعوبة في تجاوزه، والكثيرون يعدون امر الختان أمراً دينياً، ومن هنا تأتي صعوبة تجاوزه، ولكننا نكتشف أن الختان عادة قديمة قدم التاريخ، فهو كان ممارساً عند الفراعنة منذ 4000 قبل الميلاد وسبق ظهور سيدنا ابراهيم أبو الانبياء بألفي عام، وحين نأتي إلى عهد بعثة سيد ولد آدم محمد (صلى الله عليه وسلم) يقر عندنا أنه لم يفترعه ولم يشرعه وانما وجده متبعاً فسعى في تهذيبه، وورد في هذا المجال: “قال لها النبي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم): يا أم حبيبة هل الذى كان في يدك، هو في يدك اليوم”، فقالت: نعم يا رسول الله، إلا أن يكون حراماً فتنهانى عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “بل هو حلال، فادني منى حتى أعلمك”، فدنت منه، فقال: “يا أم حبيبة، إذا أنت فعلت فلا تنهكى، فإنه أشرق للوجه وأحظى للزوج”، ومعنى: “لا تنهكي” لا تبالغي في القطع والخفض”، (المصدر (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=94892) ومجرد قوله “إذا أنت فعلت” يدل على أنه على الخيار، وقوله “لا تنهكي” شرط مهم في اجراء عملية الختان، فان لم يتيسر عدم الانهاك سقط الختان، وقد ذهب بعض مناصري الختان في السودان إلى حصره في ازالة غلفة البظر فحسب، وذهب عدد من الاطباء أن ازالة الغلفة فيه انهاك لوظيفة المرأة الجنسية!..

التربية بديل للختان

* تتركز التربية في تقوى الله في السر والعلن، وتقواه مخافته فهو الذي يعلم السر وأخفى، ومن هنا على الاسر المختلفة أن تتعهد ابناءها وبناتها بالتربية المنفتحة وأن تستعين على بشاعته في حق بناتنا بالايغال في التربية بالتسامح والقناعة المطلوبة..

* eisay@hotmail.com