التغيير : قرشي

يخضع العاملون في شركات التنقيب عن الذهب في وديان  ولاية نهر النيل  لأشكال عديدة من الابتزاز من قبل أصحاب العمل والسلطة ممثلة في المحليات والوحدات الادارية، واهل الحيازات،  ولجان فض النزاعات المحلية،  الى جانب الجبايات التي يدفعونها لوزارة التعدين الاتحادية، وكل هذ الصرف لا تقابله خدمات.

وقال عاملون التقتهم “التغيير الالكترونية، ان العمل  في البئر يكون مناصفة بين من يستأجر الارض والنصف الاخر يقسم ما بين العامل والعربة التي تنقل الحجر الى الطاحونة.  وفي حالة أجهزة الكشف السطحية  يقسم الانتاج بواقع الثلث لكل من الجهاز  والعامل والعربة.  وفي عمل (القرابيل)  يأخذ صاحب (اللودر) 60% من الانتاج وتقسم  نسبة ال40% ما بين  العمال  و(القربال) والعربة بنسبة الثلث لكل منهم،  في حين يخضع العمال لقسمة اخرى من الاداري الذي يشرف على  القربال .

ويضيف مهندس مختص   بأن العاملين في هذه المناطق باستثناء  عمال شركات  معالجة (الكرتة) غير مسجلين في مكتب العمل  ولا ينطبق عليهم القانون،  ويخضعون لظروف  يحددها العرف،  مما يجعلهم يعملون لساعات طويلة دون أجر اضافي او الاستفادة من بعض الحقوق، مثل التأمين الصحي وبدل المخاطر، والتي تتوفر في  شركات التعدين الكبرى ، والتي يمتلك بعضها طواحين لتستفيد من مزايا التعدين العشوائي الذي لا يقع تحت طائلة قانون العمل.

ويوجد من هذه الشركات 9 منها 2 كبيرة تعمل بنظام دوامين وتوظف اكثر من 100 عامل، يعملون 12 ساعة في اليوم،  وتحسب لهم 4 ساعات اضافية الى جانب العطلات بواقع اجر ساعتين للساعة،  لكنهم لا يتمتعون بالتأمين الصحي او طبيعة العمل، ويخصص لهم مبلغ زهيد “كبدل خلاء”،  ولا تحسب لهم فوائد بعد الخدمة،  لان تعيينهم يتم لمدة عام واحد، ثم يجدد لهم، مما يعد مخالفة لطبيعة الخدمة العامة في السودان، وان  بعض الحالات التي وصلت مكتب العمل خضعت للتسوية.  كما لا تهتم الشركات عدا اثنتين بالناحية الصحية ، وعلى العاملين الذهاب الى مستشفى ابوحمد الذي يبعد 20 دقيقة بالعربة، كما لا يوجد رصد لاضرار المواد الكيميائية المستخدمة في الاستخلاص، ولا تخصص نسبة من الاستثمارات لمقابلة السلامة  البيئية، وان المخلفات توضع في اكياس بلاستيك سمكها 10 مليمتر وتدفن،  ولا تحدد الوزارة مكب معين لها.

وتتعامل السلطة مع المناطق التعدينية على أساس الجبايات ولا تقدم لها خدمات رغم وجود اعداد ضخمة من العاملين بها، وتختلط فيها مخلفات التعدين بالمخلفات البشرية. ويتعرض العاملون لاصابات عديدة مثل بتر الاصابع والشفط  بهواء القرابيل،  وقد حدثت خسائر في الارواح، ومع ذلك لا يوجد التزام من قبل صاحب العمل تجاه العامل وتخضع لتقديراته. وقد اشار البعض الى وجود عيادات تجارية تغتمد على  مساعدين طبيين، واخرين لا علاقة لهم بمهنة الطب، والدواء في الغالب ( مضروب) والعلاج يتم في رواكيب (مظلات من القش والخشب).

كما يواجه العاملون هناك مشكلة تتعلق بتصديق الارض التي يتم فيها العمل، حيث تقوم المحلية  بتقديم الوادي في عطاء  لاحد اهل المنطقة،  وهو الذي يجمع الاتاوات،  وفق ايصالات عشوائية وبدونها في اغلب الاحيان.  وفي حالات يستعين صاحب العمل بالسلطة في توفير الحراسة لمواجهة الذين يدعون حيازة الوادي اذا كانت الانتاجية كبيرة.

ايضاً تكونت لجنة لفض النزاعات تستمد سلطتها من الوحدات الادارية،  ففي حالة الدخول  في خلاف مع اصحاب العمل،  تتدخل ادارة التعدين الولائية وتوقف العمل في المنطقة بحجة  انها ممسوحة للوحدة الادارية، ثم يتم تأجيرها لاخرين.

يقول صاحب لودر انه حينما دخل في نزاع مع هذه اللجنة،  جاء ضابط اداري من الولاية  واوقف العمل، لكن تم استئنافه من جديد برسوم وصلت 10 الف جنيه في الشهر.

وتتعدد الجهات التي تتحصل الجبايات هناك، وتشمل وزارة التعدين الاتحادية،  الولاية، المحلية،  الوحدة الادارية ولجنة فض  النزاعات المحلية. هذه التعقيدات خلقت نوعا من تهريب الحجر الى المغاسل جوار النيل مما اوقع نزاع بين  المحليات،  وقد اتفق بعضها على ان يكون التحصيل مناصفة بينها. مما يعكس حالة في العشوائية في الادارة تتناسب مع طبيعة النشاط الذي يستمد اسمه منها”التعدين العشوائي”.