التغيير : قرشي عوض

اثارت هيكلة نداء السودان وتوقيع فصائله على  وثيقة باريس يوم 17 مارس الماضي ردود فعل واسعة وسط المعارضة والسلطة، خاصة بعد  فتح جهاز الامن بلاغاً ضد رئيس التحالف الصادق المهدي واخرين  في محكمة امن الدولة،  والتي وجهت له تهما تصل عقوبة بعضها الى الاعدام، سبق لها ان وجهتها له، الى جانب  فاروق ابوعيسى،  وامين مكي مدني  عام 2014 ولكنها شطبت لعدم وجود سند قانوني.

وقد تواثقت الاطراف على ان  النداء  وعاء جبهوي لكل الملتزمين  بعهد لبناء السودان  في ظل السلام والديمقراطية وتحقيق المطالب بالوسائل السلمية عبر الانتفاضة او الحوار على غرار تجربة جنوب افريقيا. والتأكيد على انه  يتكون من قوى حملت السلاح بمسوغ والتزمت بالبعد عن العمل العسكري ووحدة السودان. وعدم التعاون مع النظام الا في اطار تجاوبه، مع عدم الافلات من المسألة الجنائية، والتأكيد على ديمقراطية الممارسة، وان تمارس الرئاسة،  قيادتها بنهج جماعي،  وامانة عامة تنفيذية ملتزمة بالضوابط المدنية. والارتباط

 بين الداخل والخارج. والسعي  لضم المؤسسات والهيئات الساعية الى اقامة نظام جديد بالوسائل الخالية من العنف. والتعاون الدولي في اطار  السلام الشامل وكفالة حقوق الانسان والتحول الديمقراطي. وقد تم تكليف الرئيس والامين الامين العام بكتابة دستور على هدى هذا الاعلان.

 وفي اول رد فعل على السلطة، اصدر الامين العام مني اركو مناوي بيان قال فيه ان الاتهامات  كيدية،  وان الامن والنيابة قروا الوثيقة باعين متربصة،  وان البلاغات تأتي في اطار الملاحقة والتخلي عن الالتزامات الصادرة عن الاتحاد الافريقي بشان النزاع السوداني، وان الكيان  وجد ترحيب دولي واقليمي، واعلن بانه يهدف الى انجاز التغيير بالوسائل السلمية،   واضاف بانه لا يجوز قانوناً محاكمة شخص على فعل واحد مرتين، واعتبار ذات الوقائع جريمة في حق شخص وليست كذلك في مواجهة اخر، الخطوة تتسق بحسب مناوي مع لا اخلاقية  ولا مبدئية  النظام، لان الحكومة سبق لها ان وقعت  على خارطة الطريق في اطار مساعي الاتحاد الافريقي لحل النزاع وهى تحوي نفس المبادي مما يعد اعترافاً منها بهم،  وموافقة على التحاور معهم ككتلة واحدة وفق المسار المحدد بالخارطة.

واعتبرت سارة نقد الله الامين العام لحزب الامة في بيان يوم 5 ابريل، ان الامن ينفذ رغبة الرئيس، الذي هاجم الصادق في حوار له بصحيفة السوداني اواخر مارس، واعقبه باخر في فاتحة اعمال الدورة البرلمانية اول ابريل، ووصفت التهم بالملفقة،   وأ كدت  على سلمية النداء كما تدل على ذلك وثائقه منذ تأسيسه ، وسبق للنظام ان جلس مع القوى المكون له عدة مرات، لكنه تفاجا بالوحدة على استحقاقات الحوار  وشروط تهيئة المناخ  ورفضها لحوار الوثبة، ووصفت الاتفاق الاخير بانه افقد النظام عقله. واشارت الى عدم توجيه أي جهة رقابية تهماً ب الارهاب للهيئة،  وهى الابعد عن استهداف  المدنيين من النظام. واضافت بان الاولى ب الادانة هو النظام الذي ارتكب جرائم لا حصر لها.

واعتبر الحزب الشيوعي الوثيقة  ضرباً لوحدة المعارضة وارتداد بالحركة الجماهيرية، واشار فتحي فضل الناطق الراسمي الى انها تأتي رداً على حركة الاحتجاجات الداخلية  التي قادتها المعارضة، واوضح بان قوى  اقليمية ودولية حاولت الالتفاف على اهداف  الهبة  ووحدة المعارضة بالدعوة لاجتماع سريع، مستبعدة قوى اساسية  في حركة المقاومة بما فيها حزبهم، واشار الى طلبهم بضرورة التأجيل  ل اتاحة  اكبر قدر من التشاور ،  لكنه  عاد واكد على  ايجابيات تخدم حركة الجماهير، واستدرك بان الموافقة على خارطة الطريق  تمثل تراجعاً عن المكتسبات والنقاط التي بلغتها المقاومة، وتصيب ب الاحباط والياس قوى جماهيرية كثيرة ، وان موضوع الهيكلة  يخلق لبساً بان هناك مركزين للمعارضة. واكد استمرارهم في التعامل مع القوى  التي تتوافق معهم على اسقاط النظام،  واقامة البديل الديمقراطي.

وانتقد ناشطون في بعض المواقع التواصل   الاعلان لجهة انه  يلزم القوى المسلحة بالتخلي عن العمل العسكري،  وشبهوا الخطوة بعملية جمع السلاح التي تقوم بها الحكومة، وان الفقرة 2 من الوثيقة مكرسة لهذا الغرض، كما ركزوا هجومهم على اختيار المهدي للرئاسة  و اعتبروه ممثل للمركز العربي الاسلامي.

وارجعوا الفشل الى انقسام الجبهة الثورية، ومقاطعة جناح عبد العزيز الحلو،  رفضاً لصفقة ياسر عرمان  والصادق المهدي لتصفية الجيش الشعبي،  واستشهدوا  باستعداد مالك عقار  لمنازلة النظام في انتخابات 2020 وحديث الصادق ل انصاره  بانه سيقاوم أي قوة تسعى ل اسقاط النظام بالقوة، وتسألوا عن الى اين يقود ربان نداء الوطن  قادة نداء السودان.

ومن جانبه  اعتبر حزب المؤتمر السوداني الهيكلة،   تجديد للالتزام  بالوثيقة الاساسية  الداعية لانجاز  التغيير  عبر تصعيد العمل السلمي  المقاوم  وصولاً للانتفاضة  الشعبية   او حل سياسي  لمصلحة البديل الديمقراطي.

فيما ارجع جبريل ابراهيم ،  العاصفة من الانتقادات الى فهم مشوه لمنطق الاعلان، وموقف  شخصي او مبدئي من  المهدي، واشار الى عيب  في الصياغة  تسبب في هذا اللبس. واوضح ان التحالف قائم على ما يتفق  عليه من مبادي،  ولا يشترط  التذويب،    واضاف بان الخط الثابت للمعارضة المسلحة وغير المسلحة  هو الحل السلمي  المتفاوض عليه وان الاعلان لم يطالب القوى المسلحة بوقف الحرب،  كما لم تتخذ هي قراراً بهجرانها،  وليس في نيتها فعل ذلك،  لكنها اذا وجدت سبيلاً  لرد الحقوق  ورفع المظالم باتفاق سلام عادل  وشامل  فلن تتردد في الاخذ به وان الرافض هو النظام الذي دفع الناس الى الحرب.

وقال ان ليس لرئيس الجسم  سلطات ينفرد  بها،  والمجلس السيادي هو الذي ينوب  عن المجلس القيادي  في رسم سياسات  التحالف  ومتابعة تنفيذها،  وقد تولى السيد الصادق رئاسة الجلسات منذ التأسيس،  بحكم سنه وقدراته  على التوفيق بين تنظيمات بمرجعيات مختلفة  ولكونه لعب دوراً كبيراً  في الحفاظ على وحدة الجسم،  كما انتخب اركو مناوي اميناً عاماً  وهو رئيس الجهاز التنفيذي مما يعتبر  تقديراً لقوى الهامش  وقبول المركز بوجود رئيس وزراء من خارج الدائرة المعروفة.