التغيير :قرشي عوض

درجت قيادات الانقاذ على استخدام مفردات سوقية في خطابها،  تجاوزت  الشعب لتطال الدبلوماسيين الاجانب، مما عده مراقبون انعكاسا لطبيعة التوجه الفكري للنظام وحالة التوتر الشديدة التي يعيشها  في فترته الاخيرة بسبب الازمات المتلاحقة في السيولة والوقود  والوضع العسكري لقواته في اليمن الى جانب العزلة الاقليمية والدولية التي دخل فيها.

ويشير د/ صديق تاور في حديثه  “للتغيير الالكترونية” الى ان مرجعية الحكومة هي تيار الاسلام السياسي بقيادة حسن الترابي الذي اهتم بالسلطة كهدف مركزي، وبالتالي كان الخطاب الديني منذ البداية تعبوي من اجل الاستقطاب   وكسب التعاطف، فقط وليس اساساً مبدئياً  لبناء عقائدي لتنظيم له قيم يناضل من اجلها ومن ثم  يتمثلها في سلوكه قبل ان يطبقها في كرسي السلطة. ويضيف تاور بان هذا النهج لسنين طويلة من الممارسة الانتهازية لم يفرز رجال دولة وانما خلق منظومة  من الحركيين الانتهازيين  الذين تفتحت عيونهم على سهولة العمل من اجل بلوغ السلطة كغنيمة  لا وسيلة لتحقيق رفاهية الشعب.  ومع التخلص المبكر من القلائل الذين اعتقدوا في هذا التيار من منظور اخلاقي من الرعيل  الذي مات في الجنوب او انعزلوا، دانت الحركة بسلطتها لمجموعة  اصحاب المصالح  بخوائهم الفكري وضحالة افقهم السياسي. ومن ناحية اخرى  اطمئنان هذه المجموعة على قدرتها على الاستمرار  في الحكم بوسائل غير اخلاقية ومراوغة وتخريب ذمم  وتضليل حتى صارت هذه الاساليب  هي طريقتها الوحيدة للبقاء لتحقيق اهدافها الذاتية ك افراد وكشبكة مصالح جعلتهم ينظرون للشعب كله بعداء  واحتقار  بحيث لا يترددون  في الاساة المباشرة اليه بشتى الصور والاساليب.

من جانب اخر فهم جماعة من الغرباء عن البلد واهلها ولا يرتبطون بقيم السودانيين  واعرافهم واخلاقهم، على حد قوله.

لكن هذه الطبيعة المرتبطة بفكر التنظيم وطريقة التنشئة داخله كان لابد لها من وسط تترعرع فيه ، تكفلت حالة التوتر التي تعيشها الحكومة بتوفيره نتيجة الازمات التي تمسك بخناقها. ويرى الصحفي خالد عبد العزير ان خطاب الرئيس الاخير بالنيل الابيض بخصوص الدبلوماسية البريطانية وتهديده لبعض قيادات حزبه في اطار معركته ضد الفساد ولقيادة المعارضة، وهى حملة لم تسلم منها حتى التنظيمات الطلابية،  مرتبطة بجولات الصادق المهدي الخارجية، خاصة  وأن الاخير  لا يتحرك الا بتنسيق دولي،  هذا في وقت تعاني فيه الحكومة من عزلة دولية واقليمية وهناك حديث واضح عن ربط المساعدات بعدم ترشح البشير في انتخابات ،2020.    كما تعكس حالة الاضطراب السياسي ايضاً لقاءت صلاح قوش بقيادة الحزب الشيوعي والتي كشف عنها الحزب في بيان له.

ولا يستبعد اخرون وجود تنسيق بين ما يحدث من لقاءت يقوم بها المهدي ومسيطرون داخل الكابينة القيادية للنظام، على ان يتولوا هم السيطرة على خط الدفاع الاول عن السلطة وهو اجهزة القمع بينما يأتي الصادق بالحل السياسي ممثلاً في احياء خارطة الطريق والدخول في حوار جديد. فالمهدي بحسب فتحي فضل الناطق الرسمي للحزب الشيوعي سافر الى اديس بعد ان قدم خطبة المعارضة في 17م يناير التي دعت الى اسقاط النظام، لجلب التأييد الدولي والاقليمي للخطوة ، ثم توجه بعدها الى القاهرة التي غادرها الى باريس،  ليوقع مع جزء من المعارضة على نداء السودان  مع استبعاد قوى فاعلة في الحراك الجماهيري،  وتخلي الحركات عن سلاحها واعادة الاعتبار للحل التفاوضي. وقد تحدث الصادق لقناة 24 الفرنسية عن سودان من غير البشير.

هذا الوضع مسؤول عن استشراء المفردات السوقية في الخطاب الرسمي للدولة. والتي يصفها على سعيد عضو مكتب العلاقات الخارجية بالحزب الشيوعي بانها تشويه لسمعة السودان ووصف سياسييه بالغباء  وعدم التهذيب، لكنه استدرك بان من يعرفون السودان  وشعبه يستطيعون  الفرز بين ما يأتي به سياسيو الاخوان المسلمون في الحزب الحاكم  وبين اهل السودان الذين تربوا على القيم التي ادبهم عليها   المعلمون السودانيون،  وما خبروه عنهم من همة وامانة  وعلم ومهارة في كل المهن التي ارتادوها في كل بلاد العالم،  ويذهب الزبد جفاء وتبقى قيمنا الصحيحة التي لا ينقصها من لم يتأدب بها .