بكري الصائغ
مـقدمة:
****
(
أ)ـ
الحال المزري للغاية الذي وصل اليه السودان اليوم، اصبح ينطبق عليه قول الشاعر الراحل محمد الحسن حميد في قصيدته التي تغني بها الفنان الراحل مصطفي سيداحمد والمعروفة باسم (عم عبدالرحيم) وجاء فيها:(زي الحال ده يوم لا كان ولا حصل).

(ب)ـ
***
ـ حال السودان المتردي يوم بعد يوم، خلف صراع شديد وحاد داخل حزب المؤتمر الوطني، وظهرت بوضوح وجلاء ان غالبية الاعضاء النافذين فيه ومعهم نسبة كبيرة من أهل السلطة لم يعدوا يرغبون في ترشيح عمر البشير في الانتخابات القادمة عام ٢٠٢٠، علي اعتبار ان عمر البشير لم يعد مقبول علي المستوي المحلي والعالمي، وان حال البلاد الممعن في السوء والتاخر والانحطاط في كل شيء سببه عمر البشير الذي انفرد بالسلطة وعاث فيها تخريب وفساد، وبلغت الجرأة ببعض النافذين في الحزب الحاكم ان ابدوا رائهم صراحة في الصحف المحلية عن عدم رضاهم تعديل الدستور لصالح استمرارية حكم البشير حتي عام ٢٠٢٥، هؤلاء النافذين لم يهتموا كثيرآ او خشيوا من غضب البشير تجاه مواقفهم الصلدة ضده.

(ج)ـ
***
ـ المتمعن بدقة في حال الساحة السياسية اليوم، يجد ان هناك شخصيات قليلة محددة تعد علي اصابع اليد اصبحت ذات قوة ضاربة قد تلعب ادوار هامة في المستقبل، وقد يصبح احد منهم هو الرئيس القادم علي حساب الرئيس الحالي، الذي ك(الديك الهائج في مصنع الخزف) يكسر كل شيء بلا اكتراث، لا لشيء الا من اجل البقاء في الكرسي بالقصر الرئاسي!!

(د)ـ
***
ـ من هم هؤلاء النافذين في الحزب الحاكم الذين يسعون بشتي الوسائل لاطاحة عمر البشير قبل ان يضيع ما فضل من السودان (الفضل)؟!! ، ويضيع ايضآ مكاسبهم وثرواتهم التي جمعوها خلال الثمانية وعشرين عامآ الماضية؟!!

(ه)ـ
***
ـ من هو الاسرع فيهم لاذاعة البيان العسكري رقم (١) قبل الاخرين؟!!،
هل هو عمر البشير؟!!
ام الفريق أول صلاح عبدالله قوش؟!!
ام الدكتور نافع علي نافع؟!!
***
ـ ولنلقي نظرة علي قوة كل واحد منهم، وامكانياته في عمل انقلاب!!

١ـ
اولآ: عمر البشيرـ
************
لا استغرب اطلاقآ ان قام المشير عمر البشير بانقلابه السادس قريبآ ويطيح بالقوي المعارضة في الحزب الحاكم، ويقوم بتغيير الدستور!!، فعمر البشير مشهور عنه حبه للانقلابات!!!
اول انقلاب قام به كان في يوم الجمعة ٣٠/ يونيو ١٩٨٩!!
انقلابه الثاني كان في عام ١٩٩٢ واطاح فيه باعضاء (المجلس العسكري العالي لثورة الانقاذ)!!
انقلابه الثالث كان في شهر ديسمبر عام ١٩٩٩، اطاح فيه بحسن الترابي ومجموعة (جناح المنشية)!!
انقلابه الرابع كان في ديسمبر عام ٢٠١٣، وعزل علي عثمان ونافع بحجة انهم اصبحوا (عجايز)!!
انقلابه الخامس الاخير كان في هذا العام الحالي واطاح بمحمد عطا وشخصيات اخري في الحزب!!

***ـ في مواجهة الاخرين عمر البشير عنده القوات المسلحة، وقوات “الدعم السريع”، ومليشيات اسلامية، وعنده دعم من الخارج قد تتدخل في حال مصالحها تتعرض في السودان للخطر، والدول هي: (قطر، تركيا، روسيا، الصين)!!

ثانيـآ: الفريق أول صلاح عبدالله قوش:
**********************
صلاح قوش يعتبر بلا منازع اقوي الشخصيات الموجودة الان في الساحة السياسية، لا احد كبير او نافذ ينافسه في السلطة، بل ولا حتي عمر البشير نفسه!!، قوته تنبع من رئاسته لاكبر مؤسسة عسكرية أمنية في البلاد، فجهاز الأمن والاستخبارات اصبح اقوي بكثير من القوات المسلحة المهمشة ضعيفة البنية والاداء!!، لو هناك انقلاب مرتقب فحتمآ سيقوم به صلاح قوش (رجل امريكا) القوي، وهو اقوي من الاخرين في القيام بالانقلاب!!

ثـالثآ: الدكتور نافع علي نافع ـ
******************
(
أ)ـ
ظهر نافع في الاونة الاخيرة بمظهر المعارض رقم واحد علي ترشيح عمر البشير في الانتخابات القادمة، ونشرت الصحف المحلية العديد من تصريحاته التي جاهر بها علنآ، نافع معروف عنه منذ عام ١٩٨٩ بالتشدد في كل شيء، وكل تصرفاته خلال ال(٢٨) عامآ اتسمت بالاستفزاز وعدم المهادنة، دوره في انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩ كان عليه تنفيذ الخطة (ب)، والتي تمثلت انه في حال فشل الانقلاب يوم الجمعة ٣٠ يونيو عليه ان يبادر هو ومجموعته بتنفيذ الخطة (ب) علي الفور القيام باغتيالات لشخصيات كبيرة في الخرطوم وسفراء ودبلوماسيين ، واحداث شغب وفوضي في الخرطوم، ثم يعقبه انقلاب اخر يقوم به المشير عبدالرحمن سوار الذهب ويعيد الأمن والأستقرار في الخرطوم!!

(ب)ـ
***
ـ الخطة (ب) اصلآ ماكان احد يعرفها، الا ان العقيد اركانـحرب فيصل ابوصالح اول وزير داخلية بعد انقلاب ٣٠ يونيو هو من كشف خفاياها ونشرت في الصحف فيما بعد!!

(ج)ـ
***
ـ لا احد يعرف ان نافع يملك قوة مسلحة تمكنه من القيام بانقلاب يطيح فيه بعمر البشير وجماعته؟!!

رابـعآ: بكري حسن صالح
****************
بكري شخص زاهد، ولا يود ان يشغل نفسه مستقبلآ بسلطة عليآ، وان وقع انقلاب اطاح بالانقاذ فهو مع النظام الجديد!!

خامسـآ: قوات “الدعم الدعم السريع“:
*********************
اخر شيء يمكن ان يخطر في بال “حميدتي” قائد قوات “الدعم السريع” ان يفكر القيام بانقلاب عسكري، فوضعه كقائد احسن له الف مرة ان يكون رئيس جمهورية!!، فما يكسبه من الغزوات و(الهمبتة) والسرقات والنهب يكسبه اكثر مما يكسبه اي كبير في السلطة!!

سـادسآ: علي عثمان محمد طه ـ
******************
ظاهريآ، هو شخص ترك السلطة والعمل السياسي وتفرغ لعمل مدني يتمثل في اعانة المعوقين والفقراء،
ولكن لا احد يعرف علي وجه الدقة ان كان علي عثمان صاحب فكرة انقلاب الجبهة الاسلامية، والذي اشرف علي كل خطوات الانقلاب خطوة بخطورة حتي رأت النور، ثم خرج من (المولد بلا حمص) خالي الوفاض بعد ان غدر به البشير واطاحه من السلطة، سيسكت علي ما لحقه من ظلم وضيم واذلال..ام تحت الرماد نار مؤججة؟!!

سـابعآ: “الحركة الاسلامية السودانية“:
***********************
حال “الحركة الاسلامية السودانية” اليوم اشبه بحال الفريق القومي السوداني لكرة القدم!!، واتغرب كيف يكون (حركة!!) وهو مقعد لا يقوي علي السير او القيام باي (حركة)؟!! الاعضاء في هذه المنظمة (الدينية!!) اصبحوا غير قادرين علي الحركة بسبب التخمة والكروش الكبيرة التي ماعادوا يقوون علي حملها من كثرة مافيها من طيبات الاكل والشرب!!، ماعادوا يشغلهم شيء في الدنيا الا البقاء علي ماهم فيها من نعيم ورفاهية!!، انهم ابعد الناس عن التفكير في انقلاب عسكري!!

ثـامنآ: القوات المسلحة:
**************
من رابع المستحيلات ان يفكر وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض محمد أحمد بن عوف في القيام بمحاولة تغيير النظام عبر انقلاب عسكري، فحاله اصبح مثل حال (خادم الفكي مجبور علي الصلاة)!!، لم يعد يخفي علي احد ان القوات المسلحة بما فيها من ضباط وجنود هم تحت رقابة دائمة ليل نهار من قبل “قوات الدعم السريع”، بل الاغرب من كل هذا، ان الكتيبة السودانية التي سافرت لتحارب في اليمن، تم بعدها كتيبة من قوات “حميدتي” لتراقب الكتيبة!!، والا ما معني ارسال قوات خاصة تابعة لقوات “الدعم السريع” الي هناك؟!!

تاسـعآ: واخيرآ
**********
كل التوقعات الشعبية في السودان اكدت ان عام ٢٠١٨ لن يمر كباقي الاعوام ال(٢٨) المليئة بالاحباط والفشل في كل شيء، سيكون هناك حتمآ تغيير قادم ربما في شكل انقلاب عسكري ناجح!!، او رئيس مخلوع !!….كلنا السودان في انتظار: “من يسبق الاخرين في اذاعة البيان العسكري رقم واحد: البشير، قوش، نافع؟!!

بكري الصائغ
bakrielsaiegh@yahoo.de