التغيير: الخرطوم – كسلا

دخل إعتقال اثنان من القيادات السياسية والاهلية لشرق السودان شهره الرابع دون أن يتم تقديمهما إلى محاكمة.

وتعتقل السلطات منذ يومي (13 و 14 يناير 2018) كلا من عضو مجلس تشريعي ولاية كسلا علي إدريس عثمان اكد والقيادي الاهلي محمد سيدنا الامين والمحبوسين بسجن كوبر بالخرطوم بعد ترحيلهما من مدينة كسلا (شرق السودان).

وتعود ملابسات إعتقال عضو مجلس تشريعي كسلا، علي اكد (وهو كذلك رئيس الجبهة الثورية لشرق السودان وشقيق وزيرة الدولة بالتعاون الدولي سمية اكد) يوم (13 يناير) إلى بلاغ تقدم به ضده معتمد محلية ريفي كسلا صلاح محمد ابراهيم تحت المواد  25،63،99،144،159 المتعلقة بتهم التحريض ، الدعوة لمعارضة السلطة بالعنف،اعتراض الموظف العام أثناء قيامه بواجباته،الارهاب ،اشانة السمعة ضد النائب. إلا أنه لم يتم تقديمه إلى المحكمة حتي اللحظة بعد أكثر من ثلاثة شهور على اعتقاله.وكان اكد قد شارك في (حوار الوثبة) وتم إختياره عضواً لمجلس تشريعي كسلا ضمن حصة الاحزاب المحاورة.

فيما تم اعتقال أمين شباب قبيلة الهدندوة محمد سيدنا الامين يوم (14 يناير) من كسلا وتم ترحيله في نفس اليوم إلى سجن كوبر بالخرطوم حيث لايزال مُعتقلاً ولم يتم محاكمته. ومن غير المعروف تحديداً أسباب اعتقاله فيما تقول بعض المصادر إن السبب يعود إلى تسجيلات صوتية تم تداولها على (واتس آب) ترى الحكومة أنها تشكل تهديداً للسلم الإجتماعي.

في سياق متصل، لايزال العشرات من التجار المنحدرين من شرق السودان رهن الإعتقال لدي الامن بتهم العمل في تجارة العملة والتهريب. وأكدت مصادر ان الاعتقالات والإستدعاءات شملت مئات التجار منذ نهاية العام الماضي وتم ترحيل البعض إلى الخرطوم فيما يرفض التجار اللجؤ إلى وسائل الإعلام ويفضلون تسوية اوضاعهم مع الامن لضمان إستمرار عملهم.

وكان الامن قد زعم الاسبوع الماضي قبل ايام من زيارة الخبير المستقل أنه اطلق سراح كل المعتقلين السياسيين إلا أن نشطاء حقوقيون ومراقبون يؤكدون ان اعداداً كبيرة من المعارضين السياسيين لايزالوا رهن الإعتقال وخصوصاً من ابناء اقاليم دارفور والمنطقتين.

 

خلفية عن إعتقال وحبس النائب علي أكد

تعرض عضو المجلس التشريعي لولاية كسلا، علي ادريس عثمان أكد، لسلسلة من المضايقات والاستدعاءات والحبس منذ نهاية نوفمبر 2017 إنتهت به أخيراً كمعتقل لدي الامن السياسي بسجن كوبر حيث لايزال محتجزاً هناك. ويترأس علي أكد حركة (الجبهة الثورية لشرق السودان) التي شاركت في الحوار الوطني.

وهذه هي خلفية القصة كما يرويها علي أكد: “يوم 24 نوفمبر كانت هناك زيارة لرئيس مؤتمر البجا ومساعد رئيس الجمهورية موسي محمد احمد لقرية (معلا) بمحلية ريفي كسلا بغرض افتتاح بعض المشاريع. ونحن كحركة (الجبهة الثورية لشرق السودان) لنا اتفاق بالعمل المشترك مع مؤتمر البجا بان يكمل كل طرف في المناطق التي لايتواجد بها الحزب الآخر، وعلى ذلك اتصل بي سكرتير مساعد الرئيس وطلب مني ومن الحركة الحشد لاستقبال موسي محمد احمد، وبالفعل حضر عضويتنا وصرنا نهتف بشعار مؤتمر البجا المعروف (بجا حديد) وتجاوبت معنا الجماهير الحاضرة مما ازعج معتمد محلية ريفي كسلا صلاح محمد ابراهيم والذي أمر احد كوادر حزبه باستلام المايك وبدأ هذا الشخص في ترديد هتافات اسلامية متطرفة بتشنج وصراخ وصار يقرب يديه من مساعد الرئيس بطريقة غير لائقة ولما كنت اجلس بالقرب من المعتمد فقد طلبت منه بان يوقف الشخص المتحدث لان هذا لايليق فعله مع مساعد الرئيس وفيه عدم احترام للاحزاب السياسية المشاركة في الحوار، ورد علي المعتمد بانني (صعلوك) وانه لايتلقي مني الاوامر وبسبب ذلك الاستفزاز نهضت وحدثت مشادات بيننا انتهت بتدخل مساعد الرئيس الذي استجبت لطلبه بالهدؤ ووعده بمعالجة الامر. وبمجرد مغادرتي الموقع بعد انتهاء الاحتفال بدات ترد الي اتصالات هاتفية يهددني اصحابها، ومن ضمن التهديدات تجريدي من عضوية المجلس، والراجح انهم افراد في الامن حيث ان المعتمد ضابط في جهاز الامن قبل تعيينه. وكرد فعل على ذلك نشرت تسجيلا صوتيا دعوت عبره شباب محلية ريفي كسلا للتجمهر امام مباني المحلية بشمبوب (15 كيلومتر شرق مدينة كسلا).

اليوم الثاني (25 نوفمبر) حضرت برفقة عدد من الاشخاص الى مباني المحلية حوالي الثانية عشر نهارا وسلمنا المدير التنفيذي مذكرة طالبنا عبرها برفع الحصار المفروض على ريفي كسلا وحرية اهلها في الحركة وحرية حركة البضائع والتصاديق للمواد الغذائية وتحويل نقاط الجمارك ومكافحة التهريب للمناطق الحدودية وترحيل مباني المحلية الي مدينة ودشريفي لانها اكبر تجمع سكاني، وتعيين نسبة تتجاوز فوق 60% من الموظفين ليكونوا من ابناء المحلية لان معظم الموظفين من خارجها.

وبعد مغادرتنا مباني المحلية بدقائق حاصرتنا قوة من جهاز الامن تستقل ثلاثة سيارات لاندكروزر واعتقلت عدد من الاشخاص أذكر منهم (مجدي محمد نور، يعقوب محمد، ابراهيم صالح (الامين العام للجبهة الثورية بولاية كسلا)، حسين محمد ادريس هاسري، محمد احمد ادريس، اشرف محمد)، وتم نقل المعتقلين الي مباني جهاز الامن بمدينة كسلا، ورفض افراد الامن اعتقالي وقالوا لي انني مطلوب فقط لمقابلة مدير جهاز الامن في كسلا ولكنهم لن يعتقلوني. وتوجهت بعدها الى مباني الجهاز وقابلت الضابط المسؤول والذي أبلغني انني يجب ان اقابل رئيس المجلس التشريعي، وعند ذهابي الي مباني المجلس ابلغني رئيس المجلس (محمد طاهر سليمان بيتاي) ان خطاباً صدر من نيابة محلية ريفي كسلا فيه توجيه تهم لشخصي وابلغني رئيس المجلس انه رفض الخطاب لانه صادر من نيابة المحلية وطلب منهم اصدار الخطاب من نيابة الولاية. وتم إطلاق سراح المعتقلين عند الحادية عشر ليلا من نفس اليوم بعد ان تم استجوابهم عن سبب تجمهرهم كما تم اجبارهم على اداء حركات شاقة بالوقوف والجلوس والوقوف لمسافات طويلة.

بعد ذلك بايام قليلة، أرسلوا خطاب النيابة من جديد لرئيس المجلس التشريعي. وقد وافق رئيس المجلس التشريعي بعدها على رفع الحصانة الاجرائية عني. ووفقاً للقانون هناك حصانتين لعضو المجلس وهما: الاجرائية والموضوعية. ولكن لالقاء القبض على شخصي يتطلب القانون من معتمد ريفي كسلا اصدار امر قبض في مواجهتي وهو لم يفعل ذلك. وقد حاول تحويل الصراع الى قضية شخصية بيني وبينه عبر الباسه الثوب القبلي والاسري بينما قضيتي معه تتعلق بمشكلات عامة وهي فك الحصار الامني والعسكري عن ريفي كسلا وكفالة حرية التنقل والتجارة ووقف الرسوم العشوائية التي تفرضها المحلية ومن ضمنها رسوم غير قانونية على كل راس حيوان يُباع بواقع اربعة جنيهات وهي رسوم لا اساس لها في القانون”.

بعد ذلك غادرت كسلا لامور خاصة وعدتُ بعد أسابيع وكنت اتردد على المجلس التشريعي وأعيش حياتي بشكل طبيعي داخل كسلا.

ملابسات الحبس والاعتقال والترحيل

حوالي الثامنة صباح يوم (13 يناير 2018) حضر خمسة أفراد ينتمون الى جهاز الامن لمقهي بسوق مدينة كسلا كان يجلس فيه علي اكد، يحتسي القهوة. طلب منه أفراد الامن ان يرافقهم إلى مبني الامن الرئيسي بكسلا وعند وصوله استقبله احد الضباط وابلغه انه ليس مطلوبا لديهم وتم إطلاق سراحه مباشرة.

يقول على أكد “لم أستوعب الغرض من ذلك ولكن تاكدت ان هناك امراً ما او رسالة يريدون توجيهها الى”. ويواصل في افادته: بعد ساعة من ذلك اتصل على هاتفياً ضابط بشرطة المباحث وأبلغني انني مطلوب لديهم ويجب على الحضور فوراً، وبالفعل ذهبت الي مكتب المباحث وجلست عندهم حتي الرابعة عصرا وانا اتحدث مع العقيد في مكتبه واستنتجت أن التعليمات بحبسي صادرت من جهة عليا لان ضباط الشرطة الذين التقوني لم يكونوا يعرفون شئياً عن موضوعي وسبب حبسي. وبعد الرابعة عصرا ابلغني العقيد انه يمكنني الانصراف على ان اعاود الحضور عند الثامنة صباحا. غير اني فوجئت بهاتف منه عند السادسة مساءً يطلب مني الحضور فوراً من جديد، وعندما ذهبت الى مكاتبهم اخطرني ان هناك تعليمات بنقلي الى قسم شرطة ودشريفي (حوالي 20 كيلومتر شرق مدينة كسلا) وذلك على خلفية البلاغ القديم المفتوح ضدي من معتمد محلية ريفي كسلا صلاح محمد ابراهيم”.

وعقب وصوله إلى قسم شرطة (ودشريفي) تمت معاملته بطريقة لائقة، وسُمح له بمقابلة الزوار ومحاميه. ونهار يوم (14 يناير 2018) تم نقل علي اكد من قسم شرطة ودشريفي الى سجن كسلا الرئيسي. وصباح يوم (15 يناير) تم ترحيله الى الخرطوم بعد ان تم تحويله إلى الامن حيث لايزال معتقلاً في القسم السياسي بسجن كوبر بالخرطوم.

ويواجه بلاغات تحت المواد  25،63،99،144،159 المتعلقة بتهم التحريض ، الدعوة لمعارضة السلطة بالعنف،اعتراض الموظف العام أثناء قيامه بواجباته،الارهاب ،اشانة السمعة ضد النائب.

ويعتقد أعضاء في (الجبهة الثورية لشرق السودان) ان سبب تصعيد الامن ضد رئيسهم يعود إلى بيان أصدره قبل اعتقاله يعارض عبره فرض حالة الطواريء على ولاية كسلا و”التي نرى أنه لاضرورة لإعلانها”.