بكري الصائغ
١ـ
تشهد الساحة السياسية في السودان منذ اكثر من اربعة شهور مضت تخبطات في اداء كل المرافق الحكومية وتناقضات في الخطاب السياسي، وايضآ جملة الاجراءات الأمنية المبهمة التي اربكت الجميع (شعب وحكومة)!!، بل ما يجري في الساحة استعصي فهمه حتي علي أهل السلطة والنافذين الكبار انفسهم في حزب المؤتمر الوطني، والشيء المستغرب، انه ما مر اسبوع خلال الاربعة شهور الماضية الا وكان فيه قرار جمهوري!!،او توجيه رئاسي!!،او تصريح من رئيس الوزراء بخصوص مواضيع اصلآ لا تهم المواطنين بشيء علي الاطلاق!!،

***- وليت الامر وقف عند التخبطات والتناقضات او الاجراءات الأمنية بل تعدت كل هذا بكثير ووصلت الي مرحلة الكذب والتضليل علي المواطنين جهارآ نهارآ عبر تصريحات كثيرة صدرت من مسؤولين كبار في السلطة!!، والغريب في الامر، انه وبالرغم من حدوث كل هذه الفوضي العارمة التي انتشرت كالوباء في كل ارجاء البلاد، نشرت بالصحف المحلية، ما وجدنا ولا مسؤول واحد سواء من الحكومة او الحزب الحاكم قد سارع لاصلاح الحال وتعديل المسار المائل!!

٢ـ
***
ـ واحدة من التخبطات في سودان اليوم واللغز المحير الذي لم يفك احد طلاسمه حتي الان، قصة اعتقال موسي هلال شيخ (قبيلة المحاميد) العربية التي لها امتداد لدولة تشاد، فبالرغم من مزاعم الحكومة وجهاز الأمن انه قد تم تنفيذ قرار رئيس الجمهورية باطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين الصادر بتاريخ يوم الاربعاء ١٠/ابريل ٢٠١٨، الا ان واقع الحال يقول ان موسي هلال لم يكن من بين السجناء السياسيين و(الرهائن) الذين نشرت الصحف المحلية اخبار الافراج عنهم!! ، ولم يصدر اي بيان رسمي حتي الان سبب عدم الافراج عنه رغم ان القرار الجمهوري كان واضحآ بخصوص الافراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين!!، ولا قامت وزارة الداخلية بتوضيح رسمي سبب بقاء موسي في السجن!!

٣ـ
***
ـ ماعاد يخفي علي احد انه وهناك سبعة اسباب لاحتجاز موسي هلال في السجن وعدم تقديمه للمحاكمة في القريب العاجل، ولربما سيبقي في معتقله الي ان يتغمده الله برحمته!!، وهذه الاسباب السبعة تكمن في الاتي:

السـبب الاول:
*********
هناك مثل معروف مفاده: (لا يلدغ المرء من جحر مرتين)، وهو مثل ينطبق تمامآ علي حال السلطة الحاكمة تجاه المسجون موسي هلال، ففي عام ٢٠١٣، ففي اثناء محاكمة الضباط الاثني عشر المتهمين بمحاولة انقلاب في نوفمبر عام ٢٠١٢، وقف احد الضباط المتهمين في المحكمة العسكرية ودافع عن نفسه وزملاءه بضرواوة شديدة اربكت هيئة المحكمة العسكرية، وقال في دفاعه ان سبب محاولة الانقلاب تعود الي غضب الضباط والجنود في القوات المسلحة من الفساد الذي استشري داخل المؤسسة العسكرية، وان وزير الدفاع الفريق أول عبدالرحيم حسين هو اصل الفساد وآس البلايا والرزايا التي ضربت القوات المسلحة!!

***ـ في هذه المحكمة العسكرية التي انعقدت في مدينة شندي لمحاكمة الضباط الاثني عشر ضابطآ، استمعت المحكمة الي احد الضباط المتهمين بضرورة استدعاء وزير الدفاع للدفاع عن التهم التي وجهت اليه، وانه (عبدالرحيم حسين) قام بعقد صفقة مريبة مع حكومة روسيا واوكرانيا تم بموجبها استجلاب معدات حربية واسلحة قديمة فاسدة انتهت صلاحيتها منذ زمن طويلتسبب ت في مصرع عدد من الضباط والجنود اثناء قيامهم باستخدامها!!، رفضت المحكمة طلب الاستدعاء، ولكن خبر (الفضيحة) كان قد للعلن، ونشر بالصحف المحلية والعربية، وعرفوا الناس بحقيقة الفساد النتن الذي مازال موجودآ في وزارة الدفاع!!

***ـ خشي الاعضاء في حزب المؤتمر الوطني تقديم المتهم موسي هلال للمحاكمة، فقد ينتهز فرصة وجوده في المحكمة فيكشف عن الكثير المثير الخطر، ويقول كل ماعنده من حقائق في غاية الخطور عن احداث جرت في سنوات التسعينات والالفية الجديدة من اغتيالات منظمة، واعتقالات لآلاف الدارفوريين لا يعرف احد قبورهم الان، وقد يقول موسي ماهو اخطر من ذلك فيذكر اسماء شخصيات بارزة في السلطة الحاكمة الان سبق لها ان نهبت وسرقت واغتنت من خراب بنوك ومؤسسات حكومية كانت موجودة في دارفور وكردفان!!

***ـ أهل السلطة يعرفون ان تقديم موسي هلال اصبح بالنسبة لهم (كالقنبلة الموقوتة)، ستنفجر حالما تم تقديمه للمحاكمة!!….أهل السلطة اتعظوا من تجربة الضباط الاثني عشر الذين قدموا للمحاكمة، فكانت محاكمة هم المتهمين فيها لا الضباط!!

السـبب الثاني:
********
وجود موسي هلال في السجن دون تقديمه للمحاكمة يعود الي سبب شخصي وثآر قديم تزايد مع مر الايام وكبر بصورة خطيرة وصلت تفاصيلها للصحف المحلية، وتقول اصل الرواية ان العداء بدأ عندما اكد نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن ان جمع السلاح لن يكون مقصورآ علي جهة دون الاخري في دارفور، ولا فرق بين كبير وصغير في تطبيق عملية جمع السلاح الناري، هذا التصريح الرسمي من حسبو لم يعجب موسي هلال، وتحداه ان يقوم بجمع سلاح قبيلة (المحاميد)، وبدات التصريحات تتدفق من الاثنين، كانت في البداية تصريحات متزنة الا انها سرعان ماانقلبت الي سباب وشتائم واتهامات خطيرة كتبت عنها الصحف المحلية والمواقع السودانية، عندها قرر حسبو ان يحسم الامر بالقوة فاستعان ب(حميدتي) ابن عم موسي هلال، وطلب من تنفيذ امر الاعتقال!!

***ـ في يوم ٣٠/نوفمبر/ ٢٠١٧، جاءت الاخبار وافادت باعتقال موسي هلال من وسط أهل قبيلته!!، نشرت صحيفة “القدس العربي” وقتها مايلي:
(
دُهش الكثيرون لاعتقال الزعيم القبلي السوداني موسى هلال، وصعقوا من نهاية “أسطورة القوة” التي رسمها الرجل لنفسه بكل سهولة. فبإلقاء “قوات الدعم السريع″، التابعة للجيش السوداني، القبض عليه وعلى أنجاله ومعاونيه، من دون مقاومة تذكر، تكون قد أنهت “أسطورة إعلامية” صنعها الرجل طيلة أعوام. وتبين أن هلال كان “أسطورة إعلامية”، إذ استسلم بعد معركة قصيرة لهجوم سيارات دفع رباعي مسلحة على معقلة بـ “مستريحة”، بولاية شمال دارفور، غربي البلاد. وسارع الجيش السوداني، مساء الإثنين، إلى إعلان احتجازه وثلاثة من أنجاله وكبار معاونيه.ولم يكتف حميدتي بالقبض على هلال، بل تعهد بمواصلة جهود “بسط هيبة الدولة دون هوادة أو مجاملة لأحد مهما كانت الكلفة”، وذلك استمراراً لحملة جمع السلاح الموكلة لقواته، والتي يناهضها الرجل، وفق تصريحات قائد قوات الدعم لوكالة الأنباء السودانية الرسمية. وبعد القبض عليه اتهمه حميدتي، بالضلوع في “مؤامرة بأجندة خارجية”، لزعزعة الأمن والاستقرار في إقليم دارفور، مستدلاً بضبطهم لمن أسماه “أجنبي – من الجنسية الجزائرية – ضمن مجموعة هلال”، وبحوزته أجهزة اتصالات متطورة. وبدأت وقائع النهاية، حسب قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان حميدتي، قبل أيام بقيام قوات تابعة لهلال بنصب كمين للعميد عبد الرحيم جمعة القائد في “الدعم السريع″، فقتلته و13 آخرين من جنوده).

ـ(انتهي خبر الجريدة..ومن ذلك التاريخ في نوفمبر وحتي اليوم موسي في السجن )ـ

السـبب الثالث:
**********
بقاء موسي هلال في السجن يعني عدم خروج اي معلومات خطيرة للخارج، وضمان ان موسي لا يشكل خطورة علي النظام وأهل السلطة، خصوصآ ممن يكرههم موسي ويعرف الكثير عنهم!!

السـبب الرابع:
*********
محاكمة موسي في العلن حتمآ وبلا شك ستصاحبها موجة من القلاقل وتوتر الاوضاع بين الحكومة والاهالي في قبيلة (المحاميد)، ومن رأي الحكومة ان الاجواء السياسية في السودان ليست علي مايرام خصوصآ في دارفور، فمن الاحسن تمديد اعتقال موسي الي حين اشعار اخر تبعآ لحالة الاوضاع السياسية!!

السـبب الخامس:
***********
لا يختلف اثنان ان وجود موسي هلال في السجن ضمان سلامة أمن حميدتي الذي قام باعتقال ابن عمه مكبلآ بالحديد واهانه بصورة استفزازية علي مرآي من اهله وعشيرته، ولم يكتفي بذلك بل قام ايضآ باعتقال ابن موسي ايضآ وزج به في السجن!!

السـبب السادس:
**********
تعمدت الحكومة ابقاء موسي هلال في السجن دون تحديد موعد للمحاكمة لاثبات جديتها في من يخالف الاوامر الصادرة بجمع السلاح في دارفور، وان اي رئيس عشيرة او قبيلة يرفض تسليم الاسلحة للسلطات المسؤولة، سيكون عقابه مثل عقاب موسي هلال … بقاء دائم في السجن!!

السـبب السابع والاخير:
*************
بقاء موسي هلال واعتقاله من قبل قوات “الدعم السريع” ، اعطي حميدتي شيء من القوة والنفوذ في دارفور علي حساب موسي (المنكسر في السجن)!!

٤ـ
***
ـ بدأت الحديث في المقال وكتبت:
(
تشهد الساحة السياسية في السودان منذ اكثر من اربعة شهور مضت تخبطات في اداء كل المرافق الحكومية وتناقضات في الخطاب السياسي، وايضآ جملة الاجراأت الأمنية المبهمة التي اربكت الجميع (شعب وحكومة)! !، بل ما يجري في الساحة استعصي فهمه حتي علي أهل السلطة والنافذين الكبار انفسهم في حزب المؤتمر الوطني، والشيء المستغرب، انه ما مر اسبوع خلال الاربعة شهور الماضية الا وكان فيه قرار جمهوري!!)….

***ـ فهل هناك تخبط في الدولة اكثر من عدم تنفيذ قرار رئيس الجمهورية باطلاق فوري لكل السجناء السياسيين، وابقاء موسي هلال في السجن طوال مدة خمسة شهور، لا لشيء الا لان نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن لا يحبه ويود ان ينتقم منه لاسباب شخصية؟!!

bakrielsaiegh@yahoo.de