التغيير : قرشي عوض

اكد المعتقلون السياسيون المفرج عنهم في الايام القليلة الماضية، ان هناك 22 متعقل لازالوا في سجون النظام بينهم شيخ ضرير. وفضحوا حقيقة ان جهاز الامن مارس الاخفاء الذي يعتبر ابشع انواع الاعتقالات المنصوص عليها في المواثيق الدولية، و بعضهم تعرض للتعذيب النفسي والبدني  ان اعتقالاهم مخالف حتى لقانون الامن الوطني الذي لا يبيح الاعتقال اكثر من 45 يوماً، ولا تجدد الا بواسطة مجلس الامن القومي، وفي جرائم تتعلق بالسلامة العامة والسيادة الوطنية، وان المظاهرات من اختصاص الشرطة وفق قانون الاجراءات الجنائية، اذا جنحت للعنف

واوضح صالح محمود المحامي،  الناشط الحقوقي واحد الذين اطلق سراحهم، في مؤتمر صحفي نظمه تجمع اسر المعتقلين نهار اليوم الاحد 15/4/2018 بالمركز العام للحزب الشيوعي بالخرطوم 2، انهم كانوا محرومين من الزيارات واماكنهم غير معروفة، وهذا محظور دولياً  لان فيه تعذيب للاسر، نسبة لان ارث بيوت الاشباح لم يندثر بعد. واضاف بان اعتقال الناس لمشاركتهم في مظاهرة مخالف للميثاق العالمي لحقوق الانسان والميثاق الافريقي، ويتعارض مع المعاملة الكريمة. وشدد على ان ذلك يحدث بسبب ان الدولة لم تصادق على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، وانه لا يحترم الدستور الذي تعتبر العهود المشار اليها جزء منه. واشاد بقدرة الشعب السوداني على مناهضة الديكتاتوريين كما تجلت في الوقوف الى جانبهم ونتج عنها تجمع الاسر الذي لف من حوله المهتمين في الداخل والخارج. وحي التضامن الدولي من قبل الاحزاب الشيوعية والعمالية والبرلمان الاوربي ومنظمات حقوق الانسان، والتي بلغ عددها 38 منظمة. واضاف بان قانون الامن الوطني يعطي الجهاز ورئيسه سلطات لا معقب عليها ، وان التحايل على القانون بتمديد الاعتقال يحدث لعدم وجود الرقابة القضائية، التي تفرض عرض المعتقل على قاضي طبيعي يقرر قانونية اعتقاله من عدمها، وكل ذلك يحدث بسبب غياب سيادة حكم القانون،  وان المحكمة الدستورية عودتنا على مسايرة الجهات الادارية،  لا ان تعمل كجهة مسؤولة عن حماية الحقوق. وطالب بان تتحول مثل هذه اللجان الى اجسام دائمة، وحث الاسر على  الجو الى القضاء للمطالبة بالتعويضات، وان تستمر الحملة لان هناك اعداد كبيرة من الطلاب من دارفور اماكنهم غير معروفة، وان هناك اعتقالات بسبب العملة بدون اساس قانوني،  واشار الى بعض المفارقات، منها ان حسن الترابي الذي وضع القانون، قدتم  اعتقاله به ومعاملته بنفس الاجراءات التي صاغها بيده  ، كما ان صلاح قوش الذي اشرف على تصميم المعتقل الذي يطلق عليه اسم الفندق والزنازين التي يسمونها الثلاجة والمصممة على طراز السجون الامريكية قد خضع للاعتقال فيها لمدة 7 اشهر. واشاد في ختام حديثه ببعض الحراس الذين تعاملوا بشكل لائق مع كبار السن وقيادات الاحزاب.

ومن جانبه شدد الاستاذ نبيل اديب المحامي بان العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ينص على ان أي شخص يتم اعتقاله يجب ان يمثل امام القضاء، كما ان تعديلات قانون الامن الوطني لعام 1999 تعطي مدير الجهاز ومن ينوب عنه الاعتقال لمدة 30 يوماً، قابلة للتجديد ل15 يوم اخرى، وانه لا يجوز  التحفظ لمدة شهرين او 3 اشهر الا بواسطة مجلس الامن القومي وان يكون للتحقيق في قضايا تمس امن البلد وسيادتها واستقرارها،  وان المظاهرات لا تدخل ضمن هذا النشاط، ولذلك ينظمها قانون الاجراءات  الجنائية والذي يعطي رجل الشرطة الحق في الاعتقال،  ولكن بشرط ان يا خذ المعتقل الى اقرب مركز شرطة للتحقيق معه بواسطة النيابة ثم يعرض على القاضي  بعد 72 ساعة،  ولا يجدد له الا بواسطة القاضي،  ولذلك فان ما حدث مخالف لقانون الامن الوطني  الذي لا يسمح بالقبض على من يشترك في مظاهرة. واننا ضد ان يمنح جهاز الامن سلطات ليست من اختصاصه، وان التزامه بحدوده الدستورية والقانونية ضروري للقيام بمهامه،  بانه حتى تعديل هذا القانون يجب ان يلتزم الجهاز به.

واختتمت ممثلة اسر المعتقلين الحديث بان المذكرات التي رفعوها لبعض الجهات قد اثمرت تحسينات طفيفة على اوضاعهم مثل تغيير الملايات ومقابلة المفوضية القومية لحقوق الانسان لبعض السجينات في حضور ضباط الامن، مما اعتبرته خطر عليهن. ونبه  احد المعتقلين بانهم تركوا خلفهم  محبوسين في قضايا اخرى ومن غير سند قانوني، ورغم انه لم يتعرض للتعذيب ولكنه شاهد اخرون يعذبون اثناء التحقيق معهم. واوضحت المنصة بان هدف الكيان  تحول الى مواجهة القوانين ونشر الوعي بين الناس بحقوقهم ، مشيرة الى ان جهاز ورغم انه متضخم، لكن حملة التضامن فرضت عليه تقديم  اشياء من اجل المعتقلين، وانهم سوف يعملون مع كل القوى الحية في المجتمع من اجل الغاء الاعتقال التحفظي وليس تحسين اوضاع الموقوفين  بهذه الصفة.