شمائل النور
في السياسة السودانية، بل في النشاط العام عموماً، بات مفهوماً أن تشكيل لجنة تقصٍ أو تحقيق لحادثة ما، يعني ذلك (تلجينها) أي دفنها إعمالاً لفقه (خلوها مستورة).

اليوم يجلس أكثر من (184) ألف طالب وطالبة لإعادة مادة الكيمياء، آلاف الأسر تعبت وسهرت، لكنها مضطرة لتحمل المزيد نتيجة ضعف وفشل وتهاون السلطات.

نحو أسبوعين منذ إعلان تشكيل لجنة للتقصي حول تسريب مادة الكيمياء، اللجنة التي أدت القسم، لم يظهر لها أثر منذ ذاك اليوم.. والمتوقع والذي هو طبيعي، أن يُطوى الملف ويُسجل ضد مجهول، أو لا يُسجل أصلاً.

ولماذا نسأل ونلاحق نتائج تحقيق لجنة الكيمياء. العام قبل الماضي، تحول برلمان الأردن إلى مشادات كلامية لا تتوقف، بعد تسريب طال امتحانات الشهادة السودانية ووصل إلى بعض الطلاب الأردنيين الذين يجلسون لامتحانات الشهادة السودانية، واعتقلت السلطات على إثر ذلك طلاباً أردنيين، قامت الدنيا ولم تقعد في الأردن، بينما اكتفت وزارتنا ببيان خجول.

ثم انتهى الأمر إلى العبارة المحفوظة (الوزارة لن تتهاون في حالات التلاعب بالامتحانات من أية جهة كانت).

قبل أيام شكت إحدى المعلمات تعرضها لعقوبة، ليست لأنها متورطة في تسريب امتحانات الشهادة، بل لأنها كشفت رأس خيط ربما يقود إلى من سرب امتحان الكيمياء، شعرت بالوجع الوطني فهبت للتبليغ الفوري، فكان الجزاء أن عوقبت على جريمتها “الوطنية”.

هذا الذي يحدث لا يُصدق إذا ما شاهدناه في شاشات السينما أو قرأناه في كُتب الخيال، ومهما بالغ خيالك “المريض” لن يصل هذه المرحلة.

أسبوعان على تشكيل لجنة للتحقيق حول تسريب امتحان مادة الكيمياء، وحتى تاريخ الجلوس لامتحان الإعادة، هل لم تتوصل اللجنة لشيء؟، ولا لرأس خيط؟، ولا متورط واحد؟، بل حتى لا مشتبه به واحد لم تعثر عليه اللجنة؟، أم أنها توصلت للنتائج كاملة قبل أن يتم تشكيلها وقبل أن تؤدي “القسم”؟، أم أن اللجنة في حد ذاتها مجرد خبر مصور للإعلام حيث لا لجنة تشكلت ولا يحزنون؟!.

لا أدري ما قيمة تشكيل لجنة تحقيق أو تقصٍ طالما أن النهاية معلومة، هل محاولة لزرع مصداقية أم تأكيد لعدم المصداقية؟.. ولماذا تُجهد السلطة نفسها بتشكيل لجان وهمية وهي تعلم مسبقاً أنها بلا قيمة ولا نتيجة؟.

التيار