نعمة صباحي
الراحل الدكتور حسن عبدالله الترابي ..ورغم ما يحمل من الدرجات العلمية و سعة الفهم في الدساتير بشقيها العلماني و الإسلامي وطول تجاربه السياسية المثيرة للجدل .. فقد إنحنى منحدرامن منابر الديمقراطية الى قاع التعجل الإنقلابي لبلوغ غاياته التنظيمية ذروة المكاسب تمكيناً بالسلطة المغتصبة متحالفاً مع العسكر .ولكن…ليدفع ذات الثمن الذي سدده القاضي المخضرم بابكر عوض الله خصماً من صفحات تاريخه العريق كسياسي ودستوري و صاحب مواقف وطنية إهتزت جمعيها بتحالفه مع عسكر مايو الذين رموا به ما أن عبروا بركة مغامرتهم ..وهوديدن المغامرين دائما في الوصول الى أهدافهم بوسائل لا يتورعون من وخامة غاياتها !
فالترابي هو من صنع البشير بمعاونة تلاميذه الذين ما أن إستّدت سواعدهم حتى رموه بذات السلاح الذي علمهم به الرماية فباعوه لصنيعته مقابل أن يرثوا عنه عرابة النظام وما لبثوا هم أن سقطوا في فخاخ جحودهم ومكرهم وأصبحوا خداما في بلاط المشير يتوددون اليه حتى بعد أن ركلهم بنفس حذاء الخيانة الذي البسوه له!

الان المشهد يتكرر مع موسى هلال الذي أنشأ عصابات الجنجويد المجرمة بمعية قريبه حميدتي تحت رايات العنصرية والجهوية التي استفادمنها نظام البشير في تفتيت تماسك اللحمة الوطنية في دارفور لينتشر الداء الى نواحي آخرى إ قتداءً بسوء القول والفعل !

ولان سرج العصابات على حصان النفوذ لا يسع راكبين يمسكان بلجام السيطرة عليه والإستئثار بمغانم ما يتفتح تحت حوافره من مكاسب النشب والذهب في مشوار التقرب من السلطان بابتداع شتى الوسائل القذرة .. فكان لابد من أن يسقط الطرف المدني الذي أدى دوره وانتهت مهمته فحانت لحظة سد شهية مطامعه ..وتفضيل من يحمل السلاح الذي يختبي وراءه الرئيس المهلوع الى درجة أن حرّف إسم حميدتي الى ( حمايتي ) واستبدل مسمى الجنجويد بمصطلح قوات الدعم السريع بغرض البحث عن شرعنتها المفقودة وترقية قائدها دون أهلية التمتع بمطلوبات العقيدةالعسكرية التي بددها البشير في زمان استهتاره بكل قيمها الموروثة!

وهكذا دائما هي الخاتمة الحتمية لتحالفات الماكرين على بعضهم تقلبا مع لونية كل مرحلة.. وربما الذي يعطي موسى هلال أهمية خاصة دفعت بالبشير ونائبه حسبو تحديدا الى محاربته و اعتقاله ليخلو الجو لغريمه والحليف السابق حميدتي ..أن الرجل واحد من مطلوبي المحكمة الجنائية وهو يملك معلومات خطيرة عن تاريخ الجرائم التي ارتكتب في حق إنسان دارفور والتي من شأنها أن تقرب أنشوطة حبل الملاحقة من قدم المشير الهارب وبقية المجرمين المطلوبين .. فنشطت حملة إعتقالات واسعة لعناصر منظومة إجرامه .. قدتصل الى درجة التصفيات السرية بعد
الإ خفاء عن عيون ممثلي منظمات حقوق الإنسان الذين يحومون بنظرات الريبة في ما تدبره الحكومة الإنقاذية الفاشلة .. والتي تضيق عليها دوائر الأزمات المتلاحقة.. وهي لاتعلم طريقا للخلاص إلا بالمزيد من إنتاج الأخطاء !
ولانها لا تقرأ في معاجم الحكمة الشعرية ..نذكرها بقول الشاعر سامي البارودي ..وهوفي منفاه..
فسوف تصفو الليالي بعد كدرتها وكل دور إذا ماتم ينقلب.
وسيعود شعبنا من منفاه الطويل في عهدالإنقاذ بعدأن يتكسر طوبها ضربا ببعضه .
sabooha22@yahoo.com