أمل هباني
*في الأسابيع الماضية قامت (قوى الوعي )  بقرية ود الجترة ريفي المناقل بإنجاز  حقوقي قيم وهو ابطال زواج طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات وتدرس في الصف الثالث أساس بمدرسة القرية .

وعلى الرغم من مأساوية الحدث إلا أنه حدث ويحدث كل يوم في قرية  أو حلة ما في ربوع السودان الواسعة ، طالما أن نسبة زواج الطفلات تتجاوز 32% .لكن الفرق أن هناك أناس على درجة من الاستنارة التي   مكنتهم من حراك  تكلل بنجاح  المأذون بابطال الزواج .

*وقبل سنوات كانت هناك  قضية مشابهة …حيث  احتفلنا مع مركز سيما لمناهضة العنف ضد المرأة والطفل  بابطال زواج طفلة في ذات العمر  بحكم من المحكمة .واذكر أن  ظهور الطفلة في الاحتفال ونشر صورها أثار نقاشا واسعا حول (انتهاك خصوصيتها  ) .فالرافضون يرون أنها طفلة لا يجب أن تظهر وتعرف في المجتمع .والمؤيدون و(كنت أنا منهم )يرون أن قضية زواج الطفلات  ليست كقضية الإغتصاب قد يشكل نشر الصورة تمييزا أو وصمة او أي هدر للخصوصية  ، بل على العكس هذه الطفلة كانت ستكون في زي (العروس من زفاف وحنة وزينة  ) وتجلس في حفلة عرسها ، وترقص وتتصورمع (مغتصبها بالقانون )  أمام كل المجتمع لإعلان (جريمة الزواج).فما المانع أن يتم الاحتفاء بها كناجية بظهورها المفرح بعد ابطال الزواج  ؟.

*وفي قضية طفلة ود الجترة مايدعو   للالتفات والاهتمام  وحتى (الإحتفاء ) ليس بالطفلة بل من انقذوها  لتتحول من ضحية إلى ناجية  ..لأن الطريقة التي تعامل بها بعض أهل المنطقة ؛ هي روح العمل الحقوقي  .وهؤلاء هم المجتمع المدني المعني بالتغيير  في المجتمعات المحلية الأصيلة  .فماحدث هناك يشكل حركة وعي لافتة  داخل ذلك المجتمع القروي البسيط إذ شعر مواطنون من المنطقة  بمسؤوليتهم وضرورة التحرك من ذواتهم دون أن تدفعهم جهة ما .وقام  المأذون (فضل أحمد) بعمل يعتبر  قمة في المسؤولية الاجتماعية والوعي بحقوق الطفولة  حينما استخدم سلطته لفسخ الزواج دون لجلجة أو تباطؤ.وبالتالي قلل من كلفة مناهضة هذا الزواج في أسرع وقت ممكن  .

*وعلى الرغم أن غياب التزام الدولة بواجباتها هو السبب الرئيس في مثل هذه الانتهاكات .الا أن على مؤسساتها  من مجلس طفولة وغيره التقاط القفاز بالذهاب الى تلك المنطقة لمعرفة ماذا يحدث هناك ولماذا تزوج أسرة طفلتها التي عمرها 7سنوات وهي في قلب الجزيرة؟ الولاية الأوفر حظا في التنمية والخدمات والتعليم  من بين ولايات  أخرى ..فهل هو الفقر ؟ أم الخوف ؟ أم الجهل أم غيره ؟

* تكريم و دعم هذا المأذون  وتدريبه  ليواصل بطريقة أكثر تأثيرا خاصة أنه (معلم)سابق  يمكن أن يمنع زواج طفلات كثيرات خاصة لو تم تدريبه قانونيا (على الرغم من جدلية السن القانوني  للزواج حتى الآن )  .فهو الشخص المفتاحي في حل قضية زواج الطفلات في ذاك المجتمع .

  لانه هو من يقوم بمباشرة  عقد الزواج بنفسه .وسينجز هذا المأذون مهمته مباشرة لما له من وضع اجتماعي وديني يجعله نافذ الرأي في مجتمعه  .

*فلتدعم منظمات  المجتمع المدني مجهودات فضل أحمد  ..وكل من رفض جريمة زواج طفلة السابعة

 وقرر أن يكون جزء من الحل بدل الصمت والتحسر  …دون أن يكتفي بأن (يلوك) الموضوع بالونسة والنقاش على تخوم قرية بعيدة من وسائل الإعلام .