التغيير : الخرطرم 

تفاجأ سكان ضاحية الجريف الواقعة شرقي العاصمة السودانية الخرطوم صباح الخميس وهم يَرَوْن العشرات من السيارات العسكرية  التي تحمل مئات الجنود المدججين بأسلحتهم وهي تحيط ببلدتهم الوادعة.

وقبل ان يستفيقوا من هول المفاجأة داهمت القوات النظامية –  المكونة من الشرطة وقوات الدعم السريع – المثيرة للجدل ورجال أمن في زي مدني- منازلهم ومزارعهم وبدوا في استخدام القوة المفرطة من قنابل مسيلة للدموع ورصاص مطاطي من اجل إجبار السكان على ترك مساكنهم وإخلائها بالقوة الجبرية. 

 

وقال شهود عيان من المنطقة ” للتغيير الالكترونية” ان القوات هاجمت البلدة دون إنذار سابق وأمرت المواطنين باخلاء منازلهم ومزارعهم  وكمائن الطوب التي يعملون فيها. وأضافوا أنهم اعتادوا على مثل هذه المداهمات من قبل رجال الشرطة ولكن ” الامر هذه المرة كان مختلفا جدا”. 

 

وأضاف احدهم يقول ” القوات كانت كبيرة جدا وكأنها تستعد لدخول معركة حربية وليس لمواجهة سكان عزل.. في البداية طافوا على المنطقة بالسيارات وهم يصرخون من أجل إخافة الناس وبعدها بدأوا في الهجوم والمداهمات”. 

 

وتقع ضاحية الجريف في الضفة الشرقية للنيل الازرق، ولها موقع مميز وقريب من وسط المدينة، وباعت السلطات الأمنية جزاءا كبيرا من الاراضي المطلة على النيل لمستثمرين عرب  ونافذين في الدولة من أجل إقامة منتجعات سياحية  ومخططات سكنية دون مشاورة السكان الأصليين الذين ظلوا يرفضون بيع أراضيهم التي وروثها من اسلافهم. 

 

وظلت قوات الشرطة تداهم المنطقة  التي تتمتع بمزايا سياحية واقتصادية بين فترة واخرى وتستخدم وسائل “الترهيب” من أجل إجبار السكان على ترك منازلهم 

 

 

وتابع احد أعيان الجريف يقول ” استخدمت هذه القوات العنف المفرط بالقوة ما ادى الى إصابة الكثيرين بإصابات مختلفة وبعضها خطير جدا .. كما ادى استخدام السلاح الى  اشتعال النيران في احد  المنازل واحتراقه بشكل كامل وإتلاف العديد من  الممتلكات والمزروعات”. 

 

واضاف ” قاومناهم بكل بسالة حتى تراجعوا من المنطقة خلال ساعات .. ونعرف انهم سيعودون مرة اخرى”. 

 

واوضح انهم سيواصلون مقاومتهم ” ولن نترك اراضينا لاي شخص يريد ان ياخذها بالقوة.. نحن الان متحدون أكثر من اي وقت مضى ويبدو ان الحكومة تريد إجبارنا على النزوح وخاصة كنّا نتفاوض معها ولكنها اغلقت باب التفاوض بالغزوة التي قامت بها اليوم”. 

 

ويؤكد ابراهيم علي وهو من احد نشطاء المنطقة ان السلطات جلبت اليات ومعدات ثقيلة وبدات في هدم كثير من المزراع والمنازل قبل يوم من الاحداث وفي ذات اليوم ايضا. 

 

وتابع ” وصلت آليات وجرافات ضخمة وبدأت في حفر نفق يتوسط بين الجريف القديمة والمناطق الاخرى  المستهدفة والمطلة على النيل من اجل الاستيلاء عليها”. 

 

وشهدت مناطق عدة في العاصمة الخرطوم وغيرها من مدن البلاد مواجهات بين السكان والاجهزة الأمنية بعد رفضهم لبيع أراضيهم لمستثمرين وطنيين وأجانب.