عثمان ميرغني
هل تصدقوا أنَّ السفارة السودانية في اليمن لا تزال مفتوحة.. بها سفير كامل الدسم هو سعادة الفريق أول الدابي.. ومعه قنصل أيضاً؟
بكل يقين ربما دار في خاطركم سؤال .. كيف تظل السفارة السودانية في صنعاء مفتوحة وفيها فريق دبلوماسي، رغم أنَّ السودان عضو في التحالف العربي ويشارك الجيش السوداني في الحرب باليمن.. وكيف يتركها الحوثيون في أمان داخل العاصمة اليمنية رغم غضبهم من مشاركة السودان في الحرب..
لكن كل هذه الأسئلة الحيرى تتلاشى لتحل محلها أسئلة أخرى أكثر إثارة.. إذا علمتم أنَّ سفارة السودان باليمن ليست في صنعاء.. فقد انتقلتْ إلى أقرب بلد آخر متاح.. وهو السعودية .. وبالتحديد في العاصمة الرياض..
نعم سفارة السودان في اليمن.. موجودة في مدينة الرياض.. تماماً مثل ما لنا سفارة أخرى في نفس العاصمة الرياض، لكنها مختصة بتمثيلنا في المملكة العربية السعودية..
حسناً: لكن حتى هذه المعلومة ليست هي كل الحقيقة.. فالأكثر رفعاً لحاجب الدهشة أنَّ سفارتنا باليمن التي تقيم في العاصمة السعودية الرياض تستقل بمقر مستأجر خاص بها.. رغم أنَّ سفارتنا الأصلية في الرياض (عريضة المنكبين) وتكفي لاستضافة سفارتنا باليمن التي هي في الرياض.. خاصة أنَّ طاقم سفارة السودان باليمن هو لا يتعدى أصابع اليد..
ما هي الحكمة في الاحتفاظ بسفارة سودانية تختص بتمثيلنا في جمهورية اليمن.. لكنها تقيم في مدينة الرياض وفي مبنى منفصل، رغم أنَّ وزارة الخارجية اليمنية (ذات نفسها) تقيم داخل السفارة اليمنية في مدينة الرياض!!
هذه الأسئلة تصبح أكثر وخزاً عندما تقرأ في العنوان الرئيسي لصحيفة (التيار) اليوم، أنَّ بعض سفاراتنا في العالم الفسيح لم تتلقَّ ميزانياتها لعدة أشهر!! كيف تشتكي وزارة الخارجية من ضيق ذات اليد، بينما تبقي على سفارات مثل سفارتنا في اليمن في دولة أخرى.. وفي مبنى مستأجر وليس داخل السفارة الأصلية بالرياض..
بل وأكثر من ذلك.. إذا افترضنا أنَّ السفارة السودانية المقيمة في الرياض، تحمل رمزية تتعلق بمشاركة السودان في التحالف.. ما معنى وجود قنصل؟ ووظائف أخرى.
أسئلة تحتاج إلى إجابات حقيقية.. بلا توتر.