التغيير: بورتسودان
علمت “التغيير الإلكترونية” من مصادر موثوقة بهيئة الموانئ البحرية السودانية عن اشتراط كل من قطر وتركيا إبعاد شركة موانيء دبي العالمية من المنافسة في عطاء خصخصة الميناء الجنوبي ببورتسودان كشرط لتمويل مشروع تطوير مينائي بورتسودان وسواكن الواقعين على سواحل البحر الاحمر في شرق السودان.

ويأتي الطلب القطري في سياق صراع بين المحاور الإقليمية لوضع أقدامها على الساحل الإستراتيجي للسودان والقريب من السعودية ومصر ودول الإقليم الأخرى.

ففي مطلع مارس الماضي أبدى رئيس مجموعة «محطة بوابة البحر الأحمر» عامر عبد الله خلال لقائه وزير المالية السوداني بالخرطوم رغبة المجموعة في «خلق منصة إلكترونية في ميناء بورتسودان، وبناء مناطق على الحدود لتكون محطات لوجستية لتتبع الحاوية عبرغرفة تحكم تضم جهات الاختصاص كافة لتسهيل الرقابة الإلكترونية لدخول الحاويات وكشفها بشفافية ومتابعتها منذ دخولها إلى خروجها. واكد التزام المجموعة باستيعاب العمالة الموجودة في الميناء وتأهيلها في سياق الاهتمام بالجانب الاجتماعي والإنساني وتطوير العنصر البشري”.

وقبل أسابيع تم توقيع عقد شراكة بين قطر والسودان خلال زيارة وزير المواصلات القطري الشيخ جاسم سيف السليطى لمدينة بورتسودان. ويتعلق العقد بتأهيل وادارة ميناء سواكن وتم فيه تحديد نصيب قطر بـ 49%  ويكتمل العمل بتمويل قطري في العام 2020  وقدره اربع مليارات دولار بدفعة اولى تبلغ 500 مليون دولار، ونوه مكاوي إلى ان المشروع ضخم و يتضمن منطقة حرة فيما عبر  الوزير القطري جاسم السليطي عن استعدادهم لتطوير ميناء بورتسودان.

وقبل ذلك كان الرئيس التركي قد زار جزيرة سواكن (60 كيلومتر جنوب بورتسودان) وأعلن بحضور الرئيس السوداني عمر البشير أن تركيا تحصلت على موافقة سودانية لإدارة سواكن ومضى أكثر من ذلك دون ان يعترضه البشير للقول إن “الإتفاق يحوي بنوداً سرية”.

وخلفت زيارة اردوغان تداعيات إقليمية واسعة، خصوصاً من جهة المحور (السعودي-المصري-الاماراتي) المناهض بشدة للتحالف (القطري-التركي).

 

 وقبل سنوات قليلة فتحت الحكومة السودانية موانئها لإستقبال البوارج العسكرية الإيرانية التي زارت السودان لاكثر من مرة. ومن السواحل السودانية انطلقت في تلك السنوات قوافل السلاح القادمة من إيران بقصد إيصالها لحركة (حماس) الفلسطينية في منطقة غزة.

 

وتفيد تقارير رسمية ان ميناء الحاويات ببورتسودان المطروح للبيع، يدر نسبة تعادل 70% من دخل الموانئ الكلي الذي يصل لقرابة الملياري دولار سنوياً، ويوظف الآف العمال وتتولى تشغيله منذ سنوات شركة فلبينية إلا ان بعض المصادر ترى أن الشركة لاتعمل على أرض الواقع ولم تكن إلا ستاراً لجلب العملة الصعبة التي كان يصعب على السودان الحصول عليها آنذاك نتيجة الحصار الأمريكي المفروض عليه . فيما تفيد انباء عن إبرام عقد جديد نهاية ابريل الحالي لذات الشركة الفلبينية في ميناء الحاويات بشراكة فرنسية هذه المرة لتتولى إدارتها وتشغيلها .

ويصف عدد من العمال بيئة العمل بالموانيء بالسيئة للغاية ويشمل ذلك “قلة الأجور وتهالك الرافعات والآليات”. وفي تصريح لـ(التغيير الإلكترونية) يقول رئيس النقابة البديلة للعمال عثمان طاهر إنهم ليسوا ضد تطوير الموانئ وتحديثها “ولكن التطوير لايتم بنظام الصفقات الخفية في المكاتب المغلقة، وواهم من يظن ان يمر الامر بهذه السذاجة”، حسب تعبيره.


أما الحكومة السودانية صاحبة القرار الاول والاخير في الحفاظ على الموانيء او بيعها فتتضارب تصريحاتها مع خطواتها العملية، فبينما يتم الإعلان وتعقد الإحتفالات بعقود إدارة الموانيء يعود قادتها لينفوا إعلامياً أي اتجاه للخصخصة.