لؤي قور

ضمن فعاليات منتدى كتاب الشهر، نظم معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم، جلسة لمناقشة كتاب “التعليم والأيدلوجيا – التعليم العام في السودان نموذجاً” لمؤلفه د.”أحمد عوض احمد البشير”، تحدث فيها د.”الرشيد الحبوب احمد حسين”، ود.”مبارك يحي عباس” فيما أدار الجلسة الأستاذ بمعهد الدراسات الأفريقية والآسيوية عباس الحاج الأمين.

والكاتب من مواليد مدينة الأبيض في العام “1968” نال تعليمه الأساسي بالأبيض ونال درجة الليسانس في الآداب والفلسفة من جامعة القاهرة فرع الخرطوم، وبكالريوس الترجمة واللغة الانجليزية، ودرجة الماجستير والدكتوراة في المناهج من كلية التربية جامعة الخرطوم وله مؤلفان صادران في العام “2017”، هما “علم اجتماع التربية”، و”التعليم والأيدلوجيا”.

الأيدلوجيا والتعليم .. أيهما أسبق:

وابتدر مناقشة الكتاب الذي يقع في “348” صفحة من القطع الكبير، د. “الرشيد الحبوب محمد حسين”، الأستاذ المشارك بكلية التربية جامعة الخرطوم، فأشار إلى أن الأيدلوجيا هي المتغير الفاعل في الموضوع، وليس التعليم، وعليه رأى أنه كان من الأنسب أن يكون العنوان “الأيدلوجيا والتعليم”، وقال أن الكاتب اعتمد في كتابه على دراسة تحليلية لمقررات المطالعة والأدب في مرحلتي الأساس والثانوي، وتطرق لحديث الكاتب عن استغلال الأيدلوجيا في الهيمنة، ودورها في بناء الدولة الوطنية، ودولة المؤسسات والتوزيع العادل للثروة والثقافة، والوحدة الوطنية. مؤكداً أن مفهوم التربية أشمل بالضرورة من مفهوم التعليم باعتبار أن التربية لا تتم فقط في المدرسة، بعكس التعليم الذي يعتبر عملية منظمة ومخطط لها لا تتم إلا في صفوف الدراسة في المدارس.

الثقافة والأيدلوجيا:

وأضاف “الحبوب” أن الثقافة تنجب الأيدلوجيا وليس العكس، ولا نستطيع ان نتخيل أيدلوجيا بدون ثقافة كما اقترح فصلاً إضافياً بعنوان “الثقافة والايدلوجيا”، مبيناً أنه لا يمكن الفصل بين الأيدلوجيا والتربية الاجتماعية متوقفاً عند قول الكاتب:

“والايدلوجيا بمعناها الإسلامي، استخدمت لمصالح اقتصادية، ومزايا اجتماعية لفئة وطبقة معينة من الناس، وفي ذلك تتضخم الذات الفردية لصاحب الايدلوجية الاسلامية، بافتراض الأفضلية، ويستاثر بالسلطة، فالأيدلوجيا إما أن تبشر بثقافة وطنية معرفية، أو استبدادادية تهدف لصياغة الفرد صياغة معينة”.

وقال “الحبوب”، مُعلقاً أن الأيدلوجيا ليست السياسة فقط، فهناك القيم العليا للمجتمعات التي لا يختلف عليها الناس ، ولا تتاثر بالزمان والمكان، وغير محصورة في حقبة زمنية او نظام سياسي معين، مشيراً مرة أخرى إلى أن الكاتب ركز على التطور السياسي في مدخله للحديث عن الأيدلوجيا في السودان، على الرغم من أنه ذكر في كتابه أن الأيدلوجيا تُمثل جزء من الوعي الجمعي للمجتمع، وبالتالي تفرز جينات قيمية وأنماط سلوك تشكل الشخصية السودانية. وعن الفصل الأخير في الكتاب الذي جاء بعنوان “العلاقة بين التعليم والايدلوجيا” قال “الحبوب” أن تحليل محتوى المقررات الدراسية للغة العربية في فرعي المطالعة والأدب فقط، غير كافي للوصول لنتائج شاملة وجازمة.

سوء إدارة التنوع:

المدير التنفيذي للجمعية السودانية في الامم المتحدة وعضو حملة للتعليم للجميع د. “مبارك يحي عباس” قال أن التعليم في السودان لا يلبي التنوع الثقافي فيه بل فيه ظلم كبير لإثنيات السودان المختلفة وقال:( في العام “1960” عندما كنت أعمل معلماً في مدينة “رمبيك” الجنوب سودانية طُلب مني أن أدرس العربية لكني وجدت صعوبة في ذلك لجهة أن الطلاب كانوا يقولون أنهم مهتمون بدراسة اللغة العربية لكنهم غير مسلمين!! وكان كل محتوى المنهج في اللغة العربية مرتبط في جميع جوانبه بالقران والحديث)، مبيناً ضرورة أن يرى الطالب نفسه في المنهج الذي يدرسه، ومؤكداً على أن المنهج لم ياخذ في الاعتبار التنوع الثقافي والاثني وهو ما يعرف بـ”سوء ادارة التنوع” كما سماه وزاد:” كان الجنوب يشعر بعدم رضا عن المناهج لكن التربيويون لم ينتبهوا لذلك فوضعوا منهجاً منحازاً للغة العربية، والتربية الاسلامية، دون الاخذ في الإعتبار وجهة نظر الإثنيات الأخرى الشريكة في الوطن، ومفاهيمها، وثقافتها وظلوا مصرين على سيادة اللغة العربية في التعليم”

التعليم الأساسي واللغات المحلية:

ويمضي مبارك للقول أنه وعندما طُبقت الفيدرالية في السودان إبان عمله باليونسكو انعقدت ورشة عمل لدول طبقت الفيدرالية قبل السودان، لكن للأسف لم يستفيد السودان من هذه التجارب وكان هناك خبير من الهند جاء خصيصاً لنقل تجربتهم للخبراء ومطوري المناهج في بخت الرضا، وكيف يُمكن أن يُطور التعليم في الدولة الفيدرالية وعلى الرغم من وجود “230” لغة في الهند تمت المطالبة بأن يكون التعليم الاساسي باللغة المحلية، وهي واحدة من الاشياء الاساسية التي يجب ان يقف الناس عندها إذ تتيح الفرصة لكل الاثنيات ، كما أن هناك اختلال في أوزان الحصص الدراسية في المدارس فبينما تبلغ نسبة حصص اللغة العربية والتربية الاسلامية الأربعين في المائة من جملة المواد الدراسية، وينسحب ذلك على درجات الامتحانات مما أثر تاثيراً على أوزان المواد الدراسية وعدد الحصص نفسها التي من المفترض أن تكون متسقة مع بعضها ولا يمكن أن يكون هناك اتساقاً في أن تأخذ مادتان فقط هذه النسبة الكبيرة من جملة المواد فهو خلل بين في الأوزان.

مؤشرات تعليمية ضعيفة:

وقال مبارك أن التعليم لم يعد شأناً محلياً، بل هو خاضع لمقاييس عالمية تواضعت عليها الأسرة الدولية والإقليمية الذي ينتمي لها السودان، وهناك مواثيق دولية بشأن التعليم يجب الإيفاء بها مقترحاً وجود فصل إضافي في الكتاب لتحديد المنظومة التعليمية في السودان والإجابة على سؤال “أين نحن الان من ناحية الايفاء بالالتزامات الدولية؟” وأين الإشارة  لضرورة بحث “الحق في التعليم” نفسه كواحد من حقوق الإنسان؟ واعتبر أنه من المهم أن يكون هناك فصل مختص بـ”التعليم والإلتزامات الدولية” والسودان مُلزم وفق بعض المؤشرات بتقديم ما يوضح ماذا حقق؟ ولا بد ان تكون هناك جودة للتعليم بالإضافة لمحددات أساسية أخرى وزاد:”المعيار الدولي في مثل هذه الاحصاءات موحد، ولا يمكن إيراد عناصر غير قابلة للمقارنة بالمعايير الدولية عند الحديث عن التعليم، وكان من الممكن التعمق في مفهوم وواقع التعليم بالبلاد في الكتاب بغض النظر عن النواحي السياسية، فنحن مثلاً بين ثلاثة دول في المنطقة العربية أقل إنجازاً في التعليم، وهناك تقرير من البنك الدولي يبين أن السودان من أضعف المؤشرات التعليمية مقارنة بجميع الدول الأفريقية جنوب الصحراء، ونحن مُلزمين باتباع الاجندة الدولية في التعليم وبلوغها، خاصة أنه لا يوجد توسع في التعليم اللهم إلا التوسع التلقائي الناتج عن زيادة الكثافة السكانية وهي زيادة تلقائية غير مخطط لها، وهناك سقف زمني حددته اليونسكو لمناقشة مدى بلوغ أهداف التنمية المستدامة في الدول من خلال التعليم في العام “2030” ولا أظن أننا يمكننا بلوغ إنجاز مقدر – والحال كذلك – يُمكن مقارنته بالدول الاخرى، لذا كان من المفترض إعطاء صورة واضحة لما آل اليه أمر التعليم في بلادنا”.

مقالات اخري للكاتب

الصحافة السودانية .. في اليوم العالمي لحرية الصحافة

في إنتخابات إتحاد الدراميين .. الطعون تعيق قيام الجمعية العمومية