ركن نقاش

عيسى إبراهيم *

* أعلن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور الأربعاء 19 أبريل 2018 أن عددا من الدبلوماسيين السودانيين الذين يعملون في بعثات بالخارج أبدوا رغبتهم في العودة إلى البلاد لأنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ سبعة أشهر. ولفت في كلمة أمام نواب سودانيين إلى أن وزارته لا تستطيع أيضا سداد إيجارات مقرات عدد من بعثاتها الدبلوماسية حول العالم، بعد أن بلغت الحاجة إلى ذلك قرابة الـ 30 مليون دولار. وحسب فرانس برس، قال غندور “على مدى أشهر لم يتقاض دبلوماسيون سودانيون مرتباتهم كما أن هناك تأخيرا في سداد إيجارات مقرات البعثات الدبلوماسية”، ما يشير إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجه الخرطوم من نقص في العملات الأجنبية. وأشار غندور إلى أنه تواصل مع محافظ بنك السودان المركزي، لكنه فشل في دفع رواتب الدبلوماسيين، مضيفا “لو لم يصبح الوضع خطيرا لما تحدثت عنه في العلن. وردا على سؤال للصحفيين خارج قاعة البرلمان، أوضح أن قيمة الرواتب وإيجار المقرات أقل من ثلاثين مليون دولار علما بأن ميزانية الوزارة السنوية تناهز الـ 69 مليون دولار. ويشهد السودان نقصا في العملة الأجنبية منذ يناير الماضي وتراجعت قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار ما أجبر البنك المركزي على خفض قيمة الجنيه. وكان متوقعا أن ينتعش الاقتصاد السوداني عقب رفع الولايات المتحدة في الثاني عشر من أكتوبر الماضي عقوبات اقتصادية ظلت تفرضها على الخرطوم لعقود. لكن مسؤولين سودانيين يؤكدون أن الأوضاع لم تتغير كون المصارف الدولية لم تعاود إجراء التحويلات مع نظيراتها السودانية. ويعاني السودان أيضا صعوبات اقتصادية منذ انفصال جنوب السودان عنه في العام 2011 آخذا معه 75% من إنتاج البلاد من النفط والذي كان يناهز 470 ألف برميل يوميا. وأدى ذلك إلى ارتفاع معدلات التضخم الذي بلغ نحو 56% الشهر الماضي وفق بيانات رسمية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، الأمر الذي انعكس تظاهرات ضد الحكومة في الخرطوم ومدن أخرى. (أبوظبي ـ سكاي نيوز عربية ـ www.skynewsarabia.com/middle-east/1040357 ـ غندور: نحتاج إلى 30 مليون دولار لإنقاذ الدبلوماسية السودانية)..

غندور: المالية أوفت واستعصى على المركزي تمويل ديبلوماسيتنا!!

* قال وزير الخارجية غندور مخاطبا المجلس الوطني (البرلمان) حمله فيديو في وسائل التواصل المجتمعية: “ سبعة اشهر، لم تتلق (بعثاتنا الدبلوماسية) مرتبات ولا ايجارات، تعيش اوضاعا مأساوية، علما بأن وزارة المالية دفعت كل ما عليها، والامر لدى بنك السودان، نستنجد سيدي الرئيس بمجلسكم، السيد رئيس الجمهورية خاطب وتحدث مع السيد محافظ بنك السودان عدة مرات، وكذلك فعل السيد النائب الاول لرئيس الجمهورية، ويتابع السيد وزير رئاسة الجمهورية بصورة يومية، لكن يبدو ان هنالك من يشعر او يعتقد بان مرتبات الدبلوماسيين والعاملين وايجارات البعثات ليست ذات اولوية، سيدي الرئيس لو ان الامر ما بلغ مبلغا خطيراً، لما تحدثت فيه في العلن، انا اليوم ادق ناقوس الخطر، واقول عدد من السفراء والدبلوماسيين طلبو العودة الى السودان للظروف التي يعيشونها وتعيشها اسرهم”..

البعض: غندور أعلن افلاس الحكومة

* بالطبع أوفت المالية بما عليها من التزامات لأن ذلك بالعملة المحلية، وتتضح المعضلة حقيقة في المقابل بالعملات الأجنبية التي هي منازعة لقضاء حاجيات كثيرة، ويبرز من احتجاجات غندور “لكن يبدو ان هنالك من يشعر او يعتقد بان مرتبات الدبلوماسيين والعاملين وايجارات البعثات ليست ذات اولوية”، أن هناك منازعة عند من بيدهم ادارة المكون الأجنبي أن هناك في سلم الأولويات أموراً تسبق قضاء حاجيات الخارجية السودانية وتمثيلها الدبلوماسي، ويبدو في هذا المنحى أن تدابير الانقاذ في كبح جماح الدولار أمام الجنيه السوداني بطرق صناعية لا اقتصادية قد تعثرت وبان عوارها خاصة في حالة عدم وفاء المركزي بمطلوبات القطاع الدبلوماسي لفترات تطاولت وامتدت لسبعة أشهر، ونتساءل مع المتسائلين: هل أعلن غندور افلاس الحكومة؟!..

غندور يستنجد بالبرلمان

* رفض وزير الخارجية دعوات بعض النواب باستبدال التفاوض والتحكيم في قضية حلايب المحتلة بالحرب وإقامة استفتاء للفصل في القضية مع الجانب المصري، وقطع بأنّ خياراتها تتمثل في التفاوض والتحكيم فقط ولا يوجد طريقٌ ثالث. كاشفاً عن وجود القوات المسلحة داخل المثلث من أجل التأكيد على سيادة السودان لحلايب، ورهن إقرار الحكومة باحتلال الجانب المصري بسحب قواته من حلايب. وأعلن غندور رفضه لإدارة مشتركة لأرض سودانية، وأضاف: “بأننا لم نسمع بهذا المقترح إلا من الإعلام”. وفي ذلك دعا البرلمان لحل الإشكالية بعد رفض البنك المركزي توجيهات رئيس الجمهورية ونائبه لحلها. ورسم الوزير صورة مأساوية متعلقة باستحقاقات العاملين بالخارجية، وقال إنهم يعيشون أوضاعاً مأساوية لعدم صرفهم رواتبهم البالغة نحو (30) مليون دولار شاملة إيجار المقرات، على الرغم من تصديق وزارة المالية بالمبالغ وتوجيهات الرئيس ونائبه للبنك المركزي بمنحهم مستحقاتهم إلا إن الأخير ظل يرفض. ورفض نائب رئيس البرلمان، أحمد التيجاني، الذي ترأس جلسة الأمس، تحويل استنجاد الوزير بالبرلمان إلى مشروع قرار يلزم (المركزي) بالإيفاء بمستحقات الوزراء، يُصوت عليه النواب، بعد مطالبة عدد منهم بذلك، ووعد بالنظر فيه. (التيار ـ علي فارساب ـ الخميس ١٩ ابريل ٢٠١٨)..

إعفاء غندور

* أعلنت وكالة السودان للأنباء خبر اقالة وزير الخارجية غندور من منصبه كوزير خارجية بقرار جمهوري من رئيس الجمهورية بتاريخ 19 أبريل 2018 والقرار لم يسم بديلاً له، ومن هنا تضاربت الآراء حول البديل حيث رشح من البعض توقع تعيين الفريق محمد عطا في المنصب، بينما توقع آخرون تعيين مطرف صديق، أو كمال حسن علي، ورشح من آخرين لشغل المنصب السفير محمد الامين الكارب سفير السودان لدى الامارات، ورشح أيضاً ترشيح الفريق جمال الدين عدوي، ثم جمال الدين الوالي، وحتى اللحظة من صباح اليوم السبت 21 أبريل 2018 ما زال الغموض هو سيد الموقف‘ الذي عزاه البعض لالهاء الناس وتشتيت انتباههم عن مأساة الافلاس..

ما وراء الاعفاء

عزت يعض المصادر اعفاء البشير لوزير خارجيته غندور إلى ما صرح به أمام المجلس الوطني ـ البرلمان، من معلومات بشأن القطاع الدبلوماسي الذي يتولى ادارته، ويبدو أن السبب الرئيس لإعفاء الغندور يرجع إلى المواقف التي أبداها، في كلمة ألقاها أمام برلمان البلاد يوم أمس الأربعاء 18 أبريل 2018، وتتعلق على الأغلب بالعلاقات مع مصر، وكذلك أزمة الرواتب الدبلوماسية. وطالب غندور البرلمان بالتدخل لحل أزمة رواتب الدبلوماسيين السودانيين في الخارج، والتي وصلت متأخراتها إلى 30 مليون دولار. خالد الاعيسر (القدس العربية) من جهته يقول قرار الاقالة له عدة أوجه ويمكن تشريحه من زوايا كثيرة أهمها: الرئيس البشير عمل لإعادة هيبته بعد أن ألمح البروف غندور في خطابه أمام البرلمان لعدم اكتراث محافظ بنك السودان لمطالبات الرئيس البشير “وهذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير”!، عمل بعض السفراء لاستباق تحقيق متوقع عن اولئك الذين طلبوا اعادتهم الى السودان ـ حسب غندور ـ فدفعوا في اتجاه حث الرئيس نفسه لإقالة غندور قبل التفكير في التحقيق، امريكا كانت تخطط للهبوط الناعم في السودان استنادا لقناعة أمريكية راسخة بأن غندور من الممكن أن يكون أنسب بديل لمنصب الرئيس خلال الفترة الإنتقالية المقترحة، والرئيس عندما أدرك هذه الجزئية -الخطيرة- أراد أن يقطع الطريق أيضا أمام أي محاولة من هذا القبيل..

ضياء يكتب “بلاش فضايح”

* ضياء الدين بلال رئيس تحرير صحيفة السوداني عنون عموده الراتب ـ الذي تعرض فيه لتصريحات غندور أمام البرلمان ـ بـ “بلاش فضائح”، ووصف شكاته للبرلمان بأنها اشانة سمعة وطنية تجرح الخاطر وتكسر العين، وتساءل عن كم الأموال التي استعصت على الايفاء بها، ووصفها بأنها فضيحة داوية، ووصف حديث غندور بوضع الجرس على عنق المركزي، وذكر ضياء أن الإجابة لا تتجاوز أمرين: الأول أن البنك يعجز عن توفير المبلغ وفي ذلك مؤشر كارثيّ لمجمل الأوضاع الاقتصادية. الثاني أن البنك يملك المال، ولكنه لا يرى في دفع الاستحقاقات أولوية تقتضي الاستجابة دون أن تكون إدارة البنك مُدركة لما يمكن أن يترتَّب على ذلك من مخاطر، وهذا مؤشر لسوء الإدارة وضعف التقدير. وختم عموده بقوله: “أخيراً، واحد من الاثنين يجب أن يذهب بعد هذه الفضيحة، إما المحافظ حازم عبد القادر لأنه عَجِزَ عن توفير ما هو ضروري ومهمّ، أو بروف غندور لأنه يقف على رأس وزارة بلا جدوى ولا فائدة. قد يبقى الاثنان في مناصبهما بعد تدخلات ومعالجات وترضيات، لكن للأسف: ما انكسَرَ غير قابلٍ للإصلاح، وما اندَلَق غير قابلٍ للجمع”. بعض المعلقين عزا جرأة ضياء في تناوله شأن غندور بترجيح تسريب خبر اقالته اليه، قبل أن يكتب ما كتب..

 

* eisay@hotmail.com