التغيير: وكالات

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، اليوم الاثنين، عن وجود آلية تعاون سرية بين المخابرات الأوروبية والسودانية تستهدف منع المهاجرين من عدة دول شرق أفريقية من الوصول إلى أوروبا، وذلك مقابل مخصصات مالية كبيرة يجري دفعها للحكومة السودانية كمساعدات للمجتمع المدني، تجاوزت حتى الآن 130 مليون دولار.

“الخرطوم  بروسيس”

ولتبيان ما في التحقيق الاستقصائي من صدمة سياسية أخلاقية على المستوى الدولي، فقد وثقت القصة تفاصيل وأسماء الأجهزة السودانية التي تتولى هذه العملية وماقد ينتج عنها من تعذيب للمهاجرين رصد في السجون الليبية والأوروبية والسودانية، مشيرة إلى اتفاق سيتم بموجبه قريبًا إنشاء مكتب أوروبي – شرق أفريقي مشترك مقره الخرطوم تحت اسم عملية “الخرطوم  بروسيس”.

وكشف التقرير أن جهازي أمن سوادنيين يتوليان تنفيذ هذه المهمة منذ 3 سنوات تقريبًا، هما جهاز محمد حمدان دقلو المسمى بـ”الدعم السريع”، وجهاز المخابرات العامة الذي يرأسه صلاح قوش.

ونقلت الصحيفة عن سميح عمر، أحد ضباط الأمن قوله إن مجال عمله يغطي خط سير 2000 ميل ويربط عدة دول شرق أفريقية وصولاً إلى شواطئ المتوسط، بحيث يتم ضمان منع المهاجرين من سلوك هذا الطريق، وبأساليب تشمل تسليمهم لمليشيات في ليبيا تتولى تعذيبهم إذا احتاج الأمر.

وأشار التقرير إلى أن بدء التعاون السري بين مخابرات عدة دول أوروبية مع المخابرات السودانية في هذا المجال كان قبل حوالي ثلاث سنوات في أعقاب الموجة الأولى من الهجرة الواسعة من الشرق الأوسط ووسط أفريقيا إلى أوروبا.

وقد انعقد حتى الآن حوالي (20) مؤتمرًا بشكل سري بين الأجهزة الأوروبية ومثيلاتها في دول شرق أفريقيا لتنسيق طرق منع الهجرة في منابعها حيث تم الاتفاق على إنشاء مكتب خاص مقره الخرطوم تكون فيه المخابرات السودانية هي حلقة الوصل والتنسيق وبالتالي طرق الدعم المالي غير المباشر.

تحايل على المقاطعة المعلنة

وأشار التقرير الى أن هذا الأسلوب في التعاون والتمويل جرى تصميمه لتلافي تبعات المقاطعة الأوروبية للسودان على خلفية تجريم الأخير في مجازر دارفور. علمًا بأن الجهاز السوداني المتهم في مذابح دارفور، المشكّل من قبائل الجنجويد، هو نفسه الذي تستخدمه المخابرات السودانية لمنع المهاجرين الأفارقة من الوصول إلى شواطئ المتوسط.

ملاحقة لطالبي اللجوء وترحيل قسري

وتكشف الصحيفة ما تعتبره أقسى من ذلك في اختراق القوانين، وهو أن بعض البلدان الأوروبية (وتحديداً بلجيكا وفرنسا وإيطاليا) سمحت لعناصر من جهاز الأمن السوداني بالعمل في مراكز احتجاز اللاجئين في أوروبا للتعرف على السودانيين وترحيلهم للسودان.

وقالت إن حوالي 50 سودانيًا من الذين كانوا مقيمين في أوروبا طلبًا للجوء السياسي، جرى ترحيلهم لبلادهم، وإن بعضهم ممن التقتهم الصحيفة الأمريكية تعرضوا للتعذيب لدى وصولهم الخرطوم.

وأشارت الصحيفة إلى أن شيئاً مماثلاً لما تفعله الأجهزة المخابراتية السودانية لمنع المهاجرين الأفارقة من الوصول إلى أوروبا مقابل مساعدات مالية سخية، تفعله تركيا التي حصلت من أوروبا حتى الآن على عدة بلايين من الدولارات ثمنًا لمنع المهاجرين من سوريا والشرق الأوسط من دخول اليونان حيث يتسربون من هناك إلى أوروبا.

وقدّرت نيويورك تايمز أن هذه “الفضيحة” الدولية ستثير جدلاً بالمنظمات الإنسانية الأممية فضلاً عن الحرج السياسي الكبير المنتظر والذي سيطال الدول الأوروبية بمثل ما يطال السودان وتركيا التي توظف أجهزتها الأمنية لمنع الهجرة.