التغيير: لؤي قور

وافقت الليلة المخصصة لتأبين رائد المسرح السوداني إبراهيم حجازي بالمسرح القومي، أمسية السبت الماضي، والمسرح يميل إلى أن يصير رسمي الطابع، وقد تقلصت مساحات فنائه الخارجي جراء إغلاق معظمها إلى تلك المساحة الصغيرة أمام البوابة، والتي يتواجد فيها عدد كبير من المسرحيين على عكس ما هو عليه الحال أمام ستار المسرح، حيث كانت تقام فعالية التأبين. مجموعة “تجديد” المسرحية والتي تجهز نفسها لخوض انتخابات إتحاد الدراميين الوشيكة انتبذت مكاناً قصياً، وهي تناقش تكوين مكاتب لجنتها التسييرية، بينما الجميع في انتظار نتيجة الطعون التي تقدمت بها “تجديد” من لجنة النظر في الطعون المكونة حديثاً والتي تأجل الإعلان عنها غير مرة، مما أدى لتأجيل قيام الجمعية العمومية للمرة الثانية.

إتحاد الدراميين .. الحاضر الغائب:

في حديثة لـ”التغييرالإلكترونية”، قال “عصام بشير علي”، الأمين العام للجنة التسييرية لـ”تجديد”، أن همهم الاساسي هو إيجاد وضع افضل للدراميين، واصفاً إياهم بالمحاطين بكثير من الإشكالات والظروف غير المواتية، فقط لأن قادة اتحادهم، المعنيين بتحقيق أشواقهم لم يكن لهم القدرة على تحريك الساكن، وتحقيق ولو النذر اليسير من تطلعاتهم، وقال:(على الرغم من احترامنا لشخوص الإتحاد السابق، لكن تظل هناك ضرورة لتقديم من يمتلكون القدرة علي العمل، فعدد الدراميين في السودان كبير، وينقصهم اتحاد بذهنية منفتحة مُسلح بحسن الإدارة وهو الشئ المعمول به في كل العالم، بل أن هناك دول فيها مرتبات ثابتة للدراميين لتمكينهم من سبل العيش بالحد الأدنى، و هناك عدد من نجوم الدراما في السودان، لا يتمكنون حتى من ايجاد قوت يومهم، و”هذا ليس سراً”).

ومضى “بشير” للقول أن “تجديد” أعدت برنامجاً إنتخابياً منحازاً للدراميين، وتحسين أوضاعهم، وأنهم على ثقة أنه برنامج يحقق الحد الأدنى –على الأقل- من تطلعاتهم،واسترداد حقوقهم “الضائعة”، سواء كانت مستحقات لدى المؤسسات الحكومية، أو ابتداع حلول لمشاكلهم، أو توفير مقر ملائم للإتحاد، مبيناً أن برنامجهم للأربعة سنوات القادمة يتضمن ذلك، ويسعى لتحقيق حياة كريمة لهم، والوقوف معهم في حالات التي تتطلب العلاج بالخارج مثلاً، إذ أن كثيرا من الدراميين المرضى، ظلوا حتى وفاتهم دون أن يتمكنوا من السفر للعلاج، الشئ الذي وصفه بـ”المُستهجن” من جانب “تجديد”، وضرب مثلاً بروابط الأحياء التي تجد عندها “صندوق” لمثل هذه الظروف، وكذلك جميع الإتحادات المشابهة، مضيفاً أن هناك قضايا أخرى كثيرة، وزاد:”ليس لنا خلاف في من تأتي به الإنتخابات،  بل في البرنامج المراد تحقيقه، ولا بد من حشد أصحاب المقدرات كل في مكانه المناسب، ونحن “مرنون” في ما يتعلق بذلك، لأن همنا أن يكون هناك برنامج واضح، وعطاء واضح، ومن حق الدراميين –أسوة بغيرهم – ان يتمتعوا بالحد الأدنى من الكرامة.

نشر الكشوفات:

وعن الكشوفات التي نُشرت مؤخراً قال “بشير” أنها كشوفات معيبة، تجاهلت حتى إيراد أسماء بعض رموز الحركة المسرحية، مبيناً أن عدم دفع الإشتراكات يجب أن لا يكون سبباً لتجاوزهم، وفاءاً لما قدموا ويقدمون للحركة المسرحية، وكشف عن أن هناك من دفعوا إشتراكاتهم، واستلموا إيصالات دفعها لم تظهر أسماءهم. في الوقت الذي ظهرت فيه أسماء لا علاقة لها بالدراما ولا المسرح، وبينهم “طلاب”، وجميعهم بالطبع لا يحق له التصويت، فتقدمنا بطعوننا في هذه الأسماء، وتأجلت الجمعية العمومية وتم تكوين لجنة من المجلس الأعلى للآداب والفنون لمراجعة الكشوفات، وكان من المفترض نشرها يوم الأحد الثاني والعشرين من أبريل، موضحاً أن “تجديد” ستستمر في السعي من أجل وضع أفضل لكل الدراميين، حتى لو لم تفوز في هذه الدورة، وقال بأن هناك مجموعتين ظهرتا مؤخراً، بخلاف تجديد لخوض الإنتخابات وهو “صراع مشروع، واستحقاق مطلوب” على حد تعبيره. مؤكداً قدرتهم على حماية الإنتخابات من التزوير وإقناع الجمعية العمومية ببرنامجهم من خلال العمل الجاد والممارسة والمطالبة بالحقوق، ضارباً المثل بقبول الجهة الإشرافية التابعة للمجلس الأعلى للآداب والفنون لطعونهم شكلاً، ضد رغبة الاتحاد الحالي، لأن الطعون كانت مسببة وقانونية. وقال أن مظنة نجاح التزوير إن وجد ضعيفة، وأن عددا كبيرا من المسرحيين انضموا لتجديد وآمنوا بفكرتها مبيناً أنهم فرغوا لتوهم من تكوين المكاتب داخل اللجنة التسييرية لـ”تجديد”.

إسقاط العضوية:

عضو اللجنة التسييرية بـ”تجديد” الذي فضل حجب إسمه قال لـ”التغيير الإلكترونية” أن لجنة النظر في الطعون التي تكونت عقب نشر الكشوفات المعيبة من وجهة نظرهم، اشتملت على الأستاذة تهاني “الباشا”، “الفاتح البدوي”، د. عبد الحفيظ محمد احمد. مبديا ملاحظته بأن “تهاني الباشا” هي عضو لجنة اختيار العضوية باتحاد دهيب، وهي اللجنة التي أصدرت هذه الكشوفات بحكم انهم جزء من هذا الإتحاد، وكان لا بد من تمثيل “تجديد” في هذه اللجنة من أجل مراقبة شفافية نتيجة الطعون، فضلاً عن أن هناك مشكلة كبيرة تتعلق بما هو معلق على “البورد” في المسرح كدستور ونظام أساسي للإتحاد، علماً بأنها أوراق غير مختومة بختم المجلس، وقال بأنهم ذهبوا في طعنهم للمطالبة بدستور واضح ومعتمد ونظام أساسي معلن يحتكم إليه الناس، لكن عندما تحدث المجلس الأعلى للآداب والفنون لإتحاد دهيب في هذا الخصوص، رفض الاتحاد، وصاروا كدراميين يبحثون عن الدستور المجاز من آخر جمعية عمومية وزاد:(عندنا من الخطط “A” و”B” و”C”، إذا أُعيد إسقاط عضويتنا عن عمد بعد النظر في الطعون، ومن الممكن أن نطعن كذلك في التقرير المُعلن لآخر جمعية عمومية باعتبار أن المجلس يفتقد لنسخة من النظام الاساسي والدستور، وهو المرجعية القانونية التي يحتكم اليها الناس. ومن المُهم كذلك الإطلاع على التعديلات التي تمت فيها، ولا بد من المراجعة المالية في الدورتين الماضيتين لكي نرسخ لهذا الإرث الديمقراطي، ونحرص عليه، فلا بد من الشفافية والمحاسبة، وأنت تلاحظ أن مثل هذه الإشكالات انتقلت لعدد من الإتحادات نسبة لعيوب مشابهة سببت هذه الربكة، ولا زلنا ننتظر نتيجة الطعون ومن ثم نستطيع الحكم على ما يحدث).

سحب الثقة:

وعن مراحل العملية الانتخابية من تصويت وفرز قال عضو اللجنة التسييرية لـ”تجديد”، أن هناك عدة طرق للتصويت والفرز يمكن أن يعتمدها المسجل منها طريقة التصويت الورقي، كاشفاً عن أن اللجنة المناط بها الفصل في الطعون تكونت من أربعة أشخاص إثنان منهم من إتحاد دهيب والإثنان الآخران يميلان للإتحاد، وقال بأنها ليست محل اجماع على الرغم من قبولهم بها “عندنا فيها رأي”، حيث أنه كان من الأوفق أن يكون هناك ممثلان من “تجديد” بغرض التوازن، ولا بد كذلك من إعلان النظام الأساسي واعتماده، وهو واحد من الطعون التي قدمناها فضلاً عن أن هناك “64” اسماً لا نعرف عنها شيئا، وهو مجرد حشد عضوية لكسب المعركة الانتخابية دون اعتبار للتقيد بقوانين الإنتخابات نفسها، وأضاف:(نحن لن نقبل في كل الظروف والأحوال أن تتم إجراءات التصويت والفرز في غيابنا، أو أن يتم إقصائنا من الدخول للجمعية العمومية بحجة عدم ورود أسمائنا في الكشوفات، وحتى لو فاز “اتحاد دهيب” بطريقة ما، وأجيزت ماليته نظل نحن عضوية الجمعية العمومية للاتحاد، ومن حقنا سحب الثقة منه باعتباره لا يحقق تطلعاتنا كمسرحيين. وعدم الإنجاز في دورتي الإتحاد الماضيتين واضح للعيان، وهناك غموض في ما يتعلق بالمالية، وكلها أمور أعددنا العدة لمجابهتها، وسنعلن عن أسماء مرشحي تجديد للاتحاد و”لن نغلب حيلة”، وسنخوض الانتخابات للنهاية لتغيير هذا الإتحاد الذي لا يلبي أشواق المسرحيين، بل كما يقول المثل “هو في وادي ونحن في وادي”).