الطاهر ساتي

:: ( كالعادة)، التهمت النيران – في حريقين منفصلين – أكثر من الفي شجرة نخيل في جزيرة كويكة وقرية عمارة وادي بمحلية حلفا في الولاية الشمالية، و (كالعادة) أعلنت السلطات الحكومية عزمها عن توفير مواد لتنظيف اشجار النخيل مشفوعة بحملات توعية مكثفة للمزارعين حول كيفية اتباع افضل الطرق في تنظيف النخيل، و(كالعادة) طالبت السلطات المحلية هناك السلطات الولائية بتوفير عربات اطفاء بالمحلية..!!

:: ( لاجديد)، فالشمالية لا تزال تصطلى بظاهرة حرائق النخيل .. و قبل حرائق كويكة وعمارة بأسابيع كانت حرائق النخيل بمشروع بمحلية البرقيق.. والجدير بالانتباه أن الحرائق تنتقل من محلية إلى أخرى.. قبل أشهر من حرائق البرقيق، فإن معظم الحرائق كانت تشتعل في المناطق الواقعة ما بين (دال وكجبار)، وهي المناطق المستهدفة بمشاريع السدود، وهذا شكل في أذهان الأهل بأن الحرائق لا تشتعل بمحض صدفة، بل مراد بها تقليل أرقام إحصاء النخيل بحيث تتمكن الحكومة من تنفيذ السدود بلا متاعب….!!

:: ولكن المناطق الشمالية لمحلية حلفا، كما محلية البرقيق، خارج المناطق المستهدفة بالسدين، ومع ذلك تحترق نخيلها، وكذلك نخيل محلية دنقلا.. وعقب كل حريق، لايتجاوز رد الفعل الحكومي إشادة السلطات بقوات الدفاع المدني التي سيطرت على الحرائق، بعد القضاء على الأخضر واليابس .. وليس في الإشادة بسلحفائية الدفاع المدني عند كل حريق عجباً.. محامياً ابتسم حين حكمت المحكمة على موكله بالإعدام، وعندما غضب المدان على الابتسامة ردَّ صائحاً: (يا زول أسكت، والله لو ما أنا القاضي ده كان قطعك حتة حتة).. وهكذا تقريباً حال الدفاع المدني أمام حرائق النخيل بمحليات الشمالية، أي لا يختلف كثيراً عن حال هذا المحامي، ومع ذلك يجد الإشادة عقب كل حريق..!!

:: وبحرائق نخيل كويكة وعمارة، تجاوز عدد الحرائق بالشمالية المائة بكثير خلال العقد الآخير.. وتكاد تكون بمعدل ثلاثة حرائق كل (شهر)، وهذا ما يثير الغضب على السلطات العاجزة عن دراسة الأسباب ومعالجتها، ثم على السلطات التي تفتقر إلى وسائل الإطفاء.. نعم، فالمحزن عدم تحسب السلطات للحرائق رغم تكرارها، ولا تبحث عن الأسباب والحلول.. ثم الأدهى والأمر، لم تجر السلطات ومراكزها بحثاً أو دراسة تقي النخيل من مخاطر الحرائق ثم تساهم في تطويرها.. ثلاثة حرائق تكفي لإثارة انتباه السلطات وتحريكها نحو: (التقصي ومعرفة الحقائق)، (توفير وسائل ومعدات الإطفاء)، (تفعيل الإرشاد الزراعي)..!!

:: ولكن أكثر من مائة حريق، وكل تلك الخسائر في ثروة يعتمد عليها أهلها لمجابهة رهق الحياة ومتاعبها وتكاليف العيش، و لاتزال الحكومة في محطة اللامبالاة، وكأنها تستمتع بالحرائق والمآسي ودموع الحيارى، أو كأن كل هذه الحرائق والمآسي والدموع بعض من الإنجازات التي يجب الحفاظ عليها .. وعليه، إهمالاً كان أو بفعل فاعل، فإن الحكومة هي المسؤولة عن حريق ثروة تشكل أهم مصادر الرزق لأهلها.. مسؤولة بعجزها عن معرفة أسباب الحرائق، وبتدوينها للبلاغات ضد المجهول، وبتجاهلها للإرشاد والتوعية، ثم بعجزها عن توفير معدات مكافحة الحرائق، بحيث لا يطالب بها المعتمد بعد أن تتحول النخيل إلى رماد..!!

السوداني