عمر الدقير
لم يخطر ببالي في أيٍّ من هزيع ليالي الوطن الحالكة أنّ قلب “حريات” الذي لم يجاوز الثمانية أعوام سيتعب ويتوقف، رغم أنه نبض أضعاف ما ينبض أي قلبٍ في مثل هذا العمر القصير ، لأنّ إرادة التغيير وخدمته بهذه المثابرة المشحونة بالشغف النبيل تجعل من التعب كلمةً خارج السياق .. لكنّ القلب قد يتوقف وهو في ذروة العافية كما قال الشاعر مالارميه!

كانت “حريات” شمعةً مضيئةً من أجل الوطن ومن أجل حقِّ إنسانه في الحياة الحرة الكريمة، وحقِّهِ في المعرفة بلا خوفٍ ولا اختزال .. نهضت بالمسؤولية المهنية منحازةً للوطن تخاطب هموم شعبه بشجاعةٍ وصدقيةٍ وجديةٍ لا تعرف الاستخفاف واللامبالاة، وتساهم بجهدٍ دؤوب في بناء دفاعاته الذاتية واستنهاض إرادة التغيير لاستدعاء أنوار فجر الحرية والكرامة.

لقد ظلّ قَدَرُ منابر التنوير – التي تُعْنَى بنشر المعرفة والاستقراء والوعي الذي يقود لفهم حيثيات الواقع والعوامل التي تتحكم في حراكاته – أن تعاني من مضادّات وعوائق يضعها أمامها مستثمرو الجهل والتخلف والزيف .. ودائماً ما تسعى النظم المستبدة لمحاصرة مثل هذه المنابر لإسكات الأصوات التي تنطلق منها، ولو كان ذلك من خلال صفقات التطبيع مع بعض أطراف المجتمع الدولي “الحر” في زمنٍ بالغ الرداءة تعولم فيه القبح، وضاعت فيه الفوارق بين الغيمة الماطرة وسحابة الدخان، وأصبح لزاماً على المصل أن يعتذر لجرثومة الوباء، ولزاماً على القمر أن يعتذر عن ضوئه الذي يفتضح اللصوص ويتحالف مع العشاق.

كامل التضامن مع الأصدقاء في أسرة “حريات” .. ندعو كل المنتمين لقوى التنوير والتغيير للتضامن معهم من أجل معاودة الصدور.