عثمان ميرغني

أعلنتْ أمس نتيجة امتحان شهادة الأساس بولاية الخرطوم.. بنفس الصورة التقليدية التي تتأمل في أرقام ونسبة الناجحين.. ثم قائمة المدارس العشر.. والطلاب المائة.. وتبدأ البورصة في حسابات الأرباح والخسائر بما فيها مؤشر التنافس بين المدارس الحكومية والخاصة.. ولكن سؤالاً مهماً للغاية لا يطرحه أحد ولا ينتظر إجابته أحد..

السؤال.. قياساً بمن امتحنوا ونجحوا أو رسبوا.. كم عدد الذين لم ينالوا فرصة الوصول إلى قاعات الامتحان؟

لا تقل إنهم قلة لا تستحق النظر.. فمن أصلاً أحصى عددهم ليحدد إن كانوا لا يستحقون النظر أم لا.. لكن واقع الحال ودون إحصاء يؤكد أنهم كتلة صماء ضخمة (جنب الشارع منسية).

من واقع الحال لم يعد التعليم حقاً حتمياً لكل طفل سوداني.. بل هو حظ لمن استطاع إليه سبيلا.. لمن يملك ثمن التعليم.. فالميسورون يستطيعون الحصول على تعليم مناسب في مدارس محظية بعض الشئ ببعض المتاح من التعليم.. والأقل منهم قليلاً يذهبون للمدارس الأقل منها قليلاً، ويتدرج الحال إلى أسفل حتى يبلغ المدارس التي لا سقف ولا مقاعد فيها.. بل لا معلمون ولا السجن ولا السجان باق.. وعندها سدرة المنتهى.. منتهى ما يمكن أن يلحق بقطار التعليم آخر عربة..

ولكن الثابت أيضاً بالضرورة أن أعداداً كبيرة مِن الأسر السودانية لا تستطيع حتى مقابلة أدنى تكلفة للتعليم في أدنى المدارس الحكومية.. وهناك أسر أخرى أسوأ حالاً.. هي من فرط فقرها في حاجة ماسة لمجهود أطفالها في توفير الرزق.. فتعتمد إخراج أطفالها، هذا إذا دخلوا أصلاً، من قطار التعليم..

مِن الواضح أنَّ التعليم لم يعد حقاً للفقراء والمعدمين.. وللأسف هؤلاء طائفة واسعة من المجتمع السوداني.. فيصبح بقدر عدد الممتحنين الذين تعلن نتيجتهم هناك أعداد من أطفالنا في الشوارع بلا تعليم.. بل وبلا مجرد أمل فيه.. يصبح السؤال المفجع.. أين ترصد أعداد هؤلاء البؤساء؟ وماذا في الخطة، أو الخاطر، ليقدم لهم.. لينالوا تعليماً مثل أقرانهم..

بالتأكيد لا رصد ولا خطة ولا خاطر.. فهم فئة سقطت سهواً من سجلاتنا الرسمية بل والشعبية.. عليهم أن يواجهوا الحياة عراة حفاة إلا من الكرامة الفطرية التي تزرعها فيهم الجينات السودانية.

هل هناك مؤسسة رسمية بحثية أو غيرها تتابع مصير هؤلاء البؤساء؟

الله أعلم..

ومع هذا الحكومة تفرح.. والوزير ينتشي والزغاريد تنتشر.. في يوم إعلان النتيجة.. ولا بواكي على أضعاف من امتحنوا يتيهون في صحراء مستقبل بلا وجيع.

التيار

جبهة تحرير التعليم