التغيير /الخرطوم

اسمها اسماء يوسف واسمه طارق رحمة  …لم تكن هناك قصة حب مشتعلة في مرحلة ما من الحياة ولكنه تعارف عبر الفيسبوك انتهى بزواج غير تقليدي اطلاقا ببساطته و انخفاض تكاليفه بدعوة نهارية على نطاق ضيق للأهل والأصدقاء …والأغرب أن العروس لم تر العريس وجها لوجه إلا في ذلك اليوم .

تحكي (يقيني بالله يكفيني ) وهذا هو اسم حسابها على الفيسبوك “للتغيير الالكترونية” عن قصتهما التي تبدو في غاية الغرابة  وتقول :سبب التعارف أن  شقيق طارق مصاب بفشل كلوي ولما اراد التبرع له اكتشف أن لديه تليف في احدى كليتيه ،فنشر منشورا في قروب “وصف لي” يسأل عن علاج للتليف حتى يتبرع بكليته السليمة لشقيقه .وأنا كنت ابحث منذ فترة عن شخص اتبرع له لاحساسي بمعاناة هذه الفئة من المرضى (ومن أحياها كمن احيا الناس جميعا ) .لكن الفحوصات لم تتطابق . واصر طارق على موضوع الزواج ، ولم اكن مقتنعة في البداية بالطريقة واوضحت له أن غرضي من التبرع ليس البحث عن عريس وإنما لوجه الله تعالى . وهو كان واضحا جدا وصادقا ، وأنا تعاملت معه بنفس الوضوح والصدق ، ولما سأل أهلي عنه وجدوا أنه معروف بشهامته وصدقه وطيبته وأخلاقه العالية ومخافة ربنا ).

زواج بالطريقة الإسلامية وليس السودانية :

زواجنا تم بالطريقة الإسلامية وليس التقليدية . في الخامس من يناير تم عقد القران ،وكان دعوة مختصرة لاقرب الأقربين .تواصل اسماء حكيها . وقلت لأهلي أني لن أقبل أن اتزوج ببزذخ وأنا اعرف أن هناك من لا يجد الطعام أو المأوى لينام .بدلا من أن اصرف 100 أو 300 ألف جنيه على ليلة زواج لماذا لا احولها لرؤوس أموال لخمسة أو خمسة عشر اسرة وهذه بالنسبة لي أجمل فرحة عمر.

الشابان العشرينيان مر كلاهما بتجربة زواج أولى غير موفقة  .تقول أسماء أنها تزوجت بذات القناعات .وكان أهلها يصرون أن يكون زواجها هذه المرة تقليديا لأنها تجاوزت ذلك في المرة الأولى ويرون أنه سبب الانفصال ؛ إلا أنها ترى أن القناعات لا تحول اللئيم إلى كريم وأن المشكلة ليست في تجاوز العادات والتقاليد .

كن منتجا :

العروس ناشطة في العمل العام ولديها مبادرة اسمها (كن منتجا ) ، بدأت في العام 2017 .وتهدف لتدريب الفئات الأكثر فقرا من النساء الأرامل والأيتام والفقراء على مشاريع منتجة تدر لهم دخلا بمبدأ( بدل أن تعطيني سمكة ،علمني كيف اصطاد ) . ووفرت المبادرة 5000 فرصة تدريب (ون لاين) على صناعة منتجات التنظيف والعناية بالبشرة ،وصناعة الأجبان . كما أنها وفرت 800 فرصة بالتدريب عبر التواصل المباشر .

وعن تبرعها بالكلى تقول أسماء انها مستعدة لاعطاء كليتها لمن يحتاجها .إن لم تكن حاملا .

يمثل مثل هذا الزواج التجديدي في المجتمع السوداني نقلة في طرائق تفكير الشباب ،فطريقة التعارف تمت على طريقة العالم الجديد الذي تمثل فيه وسائل التواصل الاجتماعي قطب الرحى فيه .بينما التفاصيل ذاتها اسهل وابسط من التفكير التقليدي الذي يسيطر على العقل الجمعي للمجتمع .