لؤي قور

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، ووسط دعوات لتوازن القوى بين الإعلام والعدالة وسيادة القانون، جاء في الأخبار أن الكاتب الصحفي “عبد الله الشيخ”، سيمثُل في الثامنة من صباح السادس من مايو الجاري، أمام محكمة الصحافة والمطبوعات، على خلفية الشكوى التي تقدم بها جهاز الأمن ضده بسبب عمود صحفي، نُشر بصحيفة (آخر لحظة) في سبتمبر من العام “2017” بعنوان “أدفعوا وبطلوا حركات”. ليكون استدعاء الصحفي في هذا اليوم  عنواناً لحالة الصحافة السودانية في مايو من هذا العام.

الشبكة تستنكر:

واستنكرت “شبكة الصحفيين السودانيين” في بيان لها صدر اليوم الخميس بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، استنكرت تزايد اعتقال الصحفيين، وتفشي ظاهرة بسط النفوذ الأمني داخل الصحف، وجددت رفضها لكافة أشكال قمع الصحافة، كما جددت العزم على  مناهضة كافة أشكال ما أسمته بـ”عسف السلطة”، ومناهضة مشروع تعديلات قانون الصحافة. وجاء في بيان الشبكة أن حرية الصحافة بالبلاد شهدت في الفترة ما بين شهر مايو “2017” وحتى مايو من العام الجاري أسوأ تجلياتها، حيث تزايدت الخناق الأمني بكل انواعه “استدعاء – اعتقال – فتح بلاغ – منع من الكتابة – فصل تعسفي”، وغيرها من أشكال “عسف السلطة”، بالإضافة لتردي بيئة العمل في الصحف، وتزايد هجرة الزملاء والزميلات المؤهلين. وجاء في البيان:”الزملاء والزميلات، تحية اعزاز لكم جميعاً وأنتم تجتهدون لإفشال مخططات السلطة لتدمير وتجريف الصحافة، والنيل من حريتها واستقلاليتها. لقد كانت وقفتكم الشجاعة سبباً مباشراً لفضح مشروع مسودة تعديلات قانون الصحافة المعيب ومنع تمريره كما أرادت السلطة”.

العام الحالي هو الأسوأ:

وقال عضو سكرتارية شبكة الصحفيين السودانيين “حسن بركية”، لـ”التغيير الإلكترونية”، أن هذا العام  يأتي والصحافة السودانية تعاني من اشكاليات عديدة، واشكال مختلفة من الرقابة والمصادرة والتضييق والمنع، لجهة أن السلطة تستخدم تكتيكات مختلفة للسيطرة على الصحافة وتوجيهها، فهناك الرقابة القبلية، والرقابة البعدية، وأشكال أخرى من التدخل من قبيل امتلاك النظام لعدد كبير من الأسهم في الصحف، بهدف تقديم وجهة النظر الرسمية للجمهور، كما أن هناك مشاكل هيكلية وإدارية في الصحف نفسها، وتجد أن الكثير من الصحفيين تركو المهنة باعتبارها غير جاذبة، أو هاجروا لخارج السودان. وأبدى “بركية” استغرابه من أن الجهات المنوط بها حماية الصحفيين مثل “المجلس القومي للصحافة والمطبوعات”، و”إتحاد الصحفيين”، صارت مجرد جهة لجمع الجبايات والعقوبات.

وزاد:”الصحافة السودانية تمر بأسوأ فتراتها كما قال الأستاذ “محجوب محمد صالح”، واتحاد الصحفيين الحالي والمجلس القومي للصحافة والمطبوعات صارا خصما على الصحافة، وانشغلا بصراعهم على أموال “البطاقة الصحافية”، تاركين ظهر الصحفي مكشوفاً دون حماية. لكن في نهاية الأمر تستطيع القاعدة الصحفية أن تتوحد، وأن توجد لنفسها أساليباً جديدة للعمل، فلا بد من تدريب الصحافيين  للتعاطي مع وسائل الإعلام الجديدة كيلا يكونوا واقعين تحت رحمة الصحف، واحتكار الإعلان الحكومي الموجه، رغم تاثره بالأزمة الإقتصادية الحالية، حيث تذهب كل الاعلانات الحكومية لشركة أقمار لتقوم بتوزيعها على الصحف بمعايير”like and dislike”.

إنتهاكات جسيمة:

الكاتب الصحفي وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي “كمال كرار” قال لـ”التغيير الإلكترونية” أنه وطوال تاريخ الصحافة السودانية، كان الصحافيون في خندق المقاومة للنظم الديكتاتورية، باعتبار أن معركة الصحافة هي معركة حريات عامة، ولذا فإن أجسام من قبيل “شبكة الصحافيين السودانيين”، هي جزء من حركة المقاومة الشاملة. وأشار “كرار” إلى أن الصحافة السودانية تعاني من أزمة، ومن انتهاكات جسيمة وغير مسبوقة، تأخذ أشكالاً متعددة، وتهدف للقضاء على الصحافة المستقلة لمنعها من القيام بدورها في التنوير، والتعبير عن قضايا المواطنين، إضافة إلى التدخل السافر لجهاز الأمن في العملية الصحفية في كافة مراحلها، ومصادرة الصحف التي لا تلتزم بتوجيهات الأمن، وملاحقة الصحافيين قضائياً، وفرض رؤساء تحرير بعينهم على الصحف، وهناك حرب الإعلانات، وتزايد تكاليف الطباعة والتوزيع، وعدم تلقي الصحف لأي دعم حكومي، الشئ الذي أدى إلى تدهور مريع في توزيع الصحف، نسبة لغلاء أسعارها بحيث لم تعد في متناول المواطن، حتى صار معدل توزيع الصحف الورقية مجتمعة لا يتعدى العشرين ألف نسخة في اليوم، وكلها محاولات لوأد الصحف المستقلة من جانب النظام.

أزمة النظام:

 ومضى كرار للقول:”أزمة النظام تشتد وهناك عدد كبير من حالات الفساد الحكومي كانت الصحف هي السبب في كشفها للرأي العام، فضلاً عن تغطية التظاهرات من جانب بعض الصحف المستقلة وكتاب الأعمدة، ولذا تجد الصحافة هذا الإستهداف الكبير سعياً لتكبيل وقهر الصحافيين، باعتبارهم منابر للوعي والتنوير، لكن بطبيعة الحال وطالما توجد مقاومة من جانب الصحافة فستنتصر لا محالة، وكلما سدوا منافذاً للوعي فتحت الصحافة منفذاً آخر، ليخرج من خلاله صوت الناس، وفي النهاية التضييق على الصحافة، هو جزء من التضييق الذي يعيشه الشعب السوداني في ظل إجراءات قمعية تجاه الحريات، بما فيها حرية الصحافة”.