في البرلمان اللبناني الحالي أربع نائبات فقط كن قد انتخبن في الدورة الانتخابية الأخيرة عام 2009.

وتسعى اليوم 86 لبنانية لنيل عضوية البرلمان في الانتخابات المقرر عقدها في 8 أيار/ مايو.

وقد وصف عدد المرشحات هذا بالـ “قياسي”، حيث لم يشهد له لبنان مثيلا من قبل. ولكن، هل سيزداد فعلا عدد النائبات في البرلمان ذي المقاعد الـ 258؟

كثيرات من الناخبات اللاتي التقت بهن بي بي سي لم يكن متفائلات جدا حول زيادة عدد البرلمانيات، حتى أن جويل بوفرحات، إحدى مؤسسات جمعية “نساء رائدات” التي تعنى بدعم وصول المرأة إلى مواقع صنع القرار السياسي، تتوقع أن عدد النساء اللواتي سيحصلن على مقاعد في هذه الانتخابات لن يتعدى 6.

لماذا هذا العدد “القياسي”؟

يبدو أنَ السبب الأبرز لإقبال عدد أكبر من النساء على ترشيح أنفسهن في هذه الانتخابات يعود إلى تأسيس عدد من منظمات المجتمع المدني على خلفية أزمة النفايات التي هزت لبنان صيف 2015 حين شهدت البلاد حراكا شبابيا ومدنيا لافتا وبرز إثرها عدد كبير من النساء الراغبات بالمشاركة السياسية.

وتقدر جويل بوفرحات عدد القادمات من جمعيات المجتمع المدني بما يقارب 50 من أصل الـ86 مرشحة.

ورغم الحملة الدعائية التي قامت بها وزارة شؤون المرأة لتشجيع المشاركة الفعلية للنساء، لم ترشح الأحزاب الأربعة الكبيرةفي البرلمان سوى عدد صغير جدا من النساء المنتميات لهذه الأحزاب.

فجماعة حزب الله لم ترشح أية امرأة للبرلمان، والأحزاب الأخرى الكبيرة ليست أفضل بكثير من حيث ترشيح نساء من أعضائها.

وتقدم بوفرحات تفسيرا آخر لزيادة عدد المرشحات هذه المرة؛ إذ تقول إنه ومنذ عام 2012 تستعد النساء للمشاركة في الانتخابات البرلمانية لأنه كان من المقرر حينها إجراء الانتخابات في ذلك العام ولكن جرى تأجيلها مرارا وتكرارا بسبب عدم التوافق السياسي في البلاد.

والملاحظ أنه في بلد “الإرث السياسي” الذي تنتقل فيه كثير من المناصب السياسية بالوراثة – غالبا من الأب للأبناء وأحيانا قليلة لنساء العائلة – كان عدد المرشحات المنتميات لعائلات حزبية أقل من الرجال.

“الأحزاب السياسية في لبنان أحزاب ذكورية في الغالب، مع وجود بعض الاستثناءات”، كما تقول جمانة حداد، وهي ناشطة حقوقية وكاتبة أثارت نصوصها النسوية كثيرا من الجدل.

وتنتمي حداد لتجمع “كلنا وطني”، وهو تجمع مدني رشّح 19 امرأة من أصل 66 مرشحا للانتخابات البرلمانية. وتؤكد حداد أن التجمع التزم بكوتا الـ 30 في المئة.

لكن ليال بهنام، من مؤسسة “مهارات”، تقول إن مشاركة نساء المجتمع المدني في الحياة السياسية ليست ظاهرة جديدة، فقد برز دورهن في الانتخابات البلدية السابقة عام 2016.

لم التشاؤم؟

عقدت آمال كبيرة على مشاركة أوسع للمرأة في البرلمان خاصة بعد سنين من المطالبة بإدخال كوتا نسائية بنسبة 30 في المئة في القانون الانتخابي الذي كان يجري التحضير لتعديله.

حتى أنّ رئيس الوزراء سعد الحريري قال عند الإعلان عن تأسيس وزارة شؤون المرأة (التي يرأسها رجل) بداية عام 2017: “أعتبر وجود كوتا للمرأة شرطا من شروط قانون الانتخابات الجديد الذي تجري مناقشته”.

ولكن القانون الانتخابي الجديد أقر في حزيران/ يونيو الفائت دون أي ذكر للكوتا النسائية فيه، ما أثار موجة إحباط لدى الكثيرين ممن طالبوا بهذا التعديل.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك؛ فالقانون الجديد أدخل آلية جديدة هي “الصوت التفضيلي” والذي وصف بأنه “ظالم” للمرشحات وللمرشحين المستقلين بشكل عام.

وإلى جانب ما يراه البعض قصورا في القانون الانتخابي، أظهرت دراسة لجمعية “مهارات” المحلية أن الإعلام أيضا لم يكن منصفا بحق المرشحات. فقد جاء في إحدى الدراسات التي أجراها أن زيادة عدد المرشحات لم يؤد إلى تغطية إعلامية أكثر لنشاطاتهن مقارنة بالمرشحين.

وقالت ليال بهنام، من “مهارات”، إن “فشل” اللجنة الانتخابية في تنظيم الإنفاق على الحملات الانتخابية لم يكن في صالح الوجوه الجديدة في مجال العمل السياسي، ومن ضمنها النساء والمرشحين الأصغر سنا بشكل عام.

النساء “زينة” القوائم؟

المفارقة أن حملة وزارة شؤون المرأة التي طالبت الأحزاب بعدم ترشيح نساء “لتزيين قوائمها فقط” قد انتهت على عكس ما كانت ترجوه.

تقول بوفرحات: “الأحزاب اليوم لا تقوم بعملها؛ فهي تضع امرأة أو اثنتين فقط لتجميل قوائمها”.

كما تقول بهنام إن الأحزاب رشحت نساء ليشغلن مقاعد لا يتوقع الفوز بها. وتضيف أن هذه الأحزاب لم تعط النساء فرصة حقيقية للمشاركة، بل وضعت أسماء نساء على القوائم فقط لأسباب دعائية وبسبب الضغط الذي مورس عليها للقيام بذلك.

والمعركة الجديدة بالنسبة للنساء الطامحات بأن يكن جزءا من صناعة القرار السياسي ستتمحور حول التشكيلة الحكومية القادمة بعد اختيار النواب.

تحلم بوفرحات بمجلس وزاري تكون نسبة النساء فيه 50 في المئة. وتقول إن جمعية “نساء رائدات” لن تقبل بأقل من أن تشغل النساء 30 في المئة من الوزارات “بدءا بوزارة شؤون المرأة”.

(نقلا عن بي بي سي)