التغيير: صالح عمار

دعا ناشطون إلى عصيان مدني يوم الثلاثاء القادم لمدة ثلاثة ايام وذلك للمطالبة برحيل الرئيس السوداني عمر البشير الممسك بزمام السلطة منذ مايقارب الثلاثين عاما.

وأعلن بيان ممهور بإسم حركة (27 نوفمبر) عن “العصيان المدني الشامل بدءاً من صبيحة الثلاثاء 8 مايو و حتى نهاية الخميس 10 مايو 2018 مع العزل التام للنظام و عناصره عن المجتمع و مقاطعة دواوين الدولة و نظامها المصرفي و الضريبي و الجمركي و كل أشكال الجباية و الرسوم و تعريفة الخدمات المستحقة” . ووفقاً للبيان فإن الغرض من العصيان هو “إجبار الديكتاتور المجرم البشير ونظامه الفاسد علي الرحيل عن كاهل البلاد وتسليم السلطه للشعب في سلمية تامة”.

إلا ان معظم أحزاب وتجمعات المعارضة لاذت بالصمت تجاه الخطوة فيما أعلن تحالف (قوى الإجماع الوطني) والذي يضم عدداً من الاحزاب بينها (الشيوعي) و (البعث) تحفظه على الدعوة إلى العصيان المعلن يوم الثلاثاء. وقال بيان بإسم التحالف يوم الاحد إن الدعوة للعصيان لم تسبقها تنسيق وعمل على الارض ولايعرفون الجهات التى دعت إليه وأضاف البيان “تكرار مثل هذه الدعوات دون الترتيبات والتجهيزات المطلوبة سيفرغ العصيان المدنى من محتواه وفعاليته كأحد أهم وسائل وأدوات النضال السلمى الجماهيرى ، ما سيترك أثرا سالبا على الجماهير ، وهذا ما يتطلع له النظام ويعمل عليه” .

وتاسست حركة (27 نوفمبر) من ناشطين شاركوا في قيادة العصيان الذي تم تنفيذه في (27 نوفمبر 2016) ولقي حينها إستجابة كبيرة.

وتسودُّ حالة من الحماس بين اعضاء صفحة الحركة على موقع (فيس) بوك والذين يقارب عددهم نصف مليون شخص.

وتحسباً للآثار المعيشية على أفراد الشعب حال إستجابتهم للدعوة كتب احمد حسن “أتعهد انا المواطن السوداني احمد حسن بدفع مبلغ 2000 جنيه عن كل يوم من ايام العصيان المدني والمقرر بدأه من تاريخ 8/5/2018 وحتي يوم 10/5/2018 ،،لأي شخص حيشارك وحيتضرر ماديا او اسرتو حتتضرر ماديا. وما عليه الا انو يتواصل معاي في الخاص،، عشان شعبي خلاص قرف،، وخلاص فتر ،،وخلاص الامور وصلت حد لا يمكن تصوره
وعشان مستقبلنا ومستقبل واهالينا واطفالنا واخوانا واحبابنا،انا بدعوكم وبدعو كل الشعب السوداني انو يشارك في 👇 #العصيان_المدني_السوداني_8_5 2018

 
فيما كتب صادق عبدالله : “الخروج على الحاكم حرام عشان كدا اقعد في بيتك…8 مايو”.
وكتبت مزن الزين “رطل اللبن 10جنيه كيلو السكر 30جنيه ، رطل الزيت 40 جنيه”.
واستعارت رندا تبيد المقطع من النشيد الوطني “هذه الأرض لنا فليعش سوداننا علماً بين الأمم“.
وكتب حمزة كندورا “عصينا عصينا ضد الضيع بيتنا .. عصينا عصينا ضد الضيع جيشنا.. عصينا عصينا ضد الضيع تاريخنا.. عصينا عصينا ضد الضيع جيلنا”.
وبتحدي كتب إبراهيم فيصل “حته في البورد دقينا العصياااان 8 مااايو” وأرفقه بالصورة

وخلال الاسابيع والشهور الماضية تفاقمت معاناة السودانيين بسبب إشتداد الازمة الإقتصادية والفساد الحكومي بجانب الحرب والإنتهاكات ضد المدنيين في أجزاء واسعة من البلاد.

ويحكم البشير السودان نتيجة لإنقلاب عسكري نفذه التنظيم الإسلامي. وشهد عهده إستعار الحرب الاهلية في جنوب السودان وإنفصاله فيما بعد (2011) بجانب إندلاع التمرد في اقليم دارفور (2003) والحرب في جنوب كردفان والنيل الازرق وشرق السودان.

ويسودُّ إعتقاد على نطاقٍ واسع ان نظامه يواجه واحدة من اكبر التحديات منذ العام 1989 وأن الإطاحة به عبر إنقلاب داخلي او تظاهرات شعبية لم يعد خياراً مستبعداً.

وتعيش كل أجزاء السودان بما فيها العاصمة الخرطوم حالة شلل وتترقب لمايمكن ان تتخذه الحكومة من إجراءات لإيقاف الإنهيار المتسارع.

فعلى إمتداد المدن تتكدسُّ السيارات امام محطات بحثاً عن الوقود مما يتسبب في توقف معظم وسائل النقل العام وتضرر المزارعين والمنتجين بجانب الإرتفاع المتسارع للاسعار وأزمات المياه والخبز في بعض المناطق. وخلال الايام الماضية إنخفضت قيمة الجنيه امام العملات الاجنبية ليرتفع الدولار إلى مايزيد على الاربعين جنيها بعد ان كان مستقراً لشهرين عند (34) جنيهاً.

وفشل البشير خلال السنوات الماضية في إستقطاب الدعم الخارجي رغم قطعه العلاقات مع ايران وزياراته المتتالية للرياض وابوظبي وعودته مجدداً آواخر العام الماضي للمحور التركي – القطري.