التغيير: الخرطوم

أسدلت محكمة فنلندية الستار على قضية قتل بشعة هزت المجتمع الفنلندي والسوداني ،حيث أصدرت محكمة الاستئناف بمدينة فازا الفنلندية في السابع والعشرين من أبريل الماضي حكمها بتأييد عقوبة السجن المؤبد على قاتل رجاء أبايزيد حسن الذي كان (زوجها السابق) وهي لاجئة سودانية مقيمة هناك . و هجم  عليها  طليقها في مطلع فبراير 2016 ضربا وطعنا بالسكين . وتوفيت متأثرة بإصابتها بعد أن قضت 12 يوما بالمستشفى .

وكانت المحكمة الأولى قد أدانته في ديسمبر 2016 . إلا أنه أستأنف الحكم متهما المستشفى بالإهمال في علاجها .

قتلها لأنه يحب بناته :

وقال القاتل في استئنافه  أنه قتل مطلقته لانه يحب بناته وكانت والدتهم القتيلة رجاء ابايزيد بصدد رفع قضية تنزع منه الحضانة لتصرفاته تجاههن وعدم اكتراثه لتحذيرات السلطة الإجتماعية فيما يخص التعامل مع الأطفال وقوانين حماية الطفل وذلك كما اوضح لـ(التغيير) شقيقها عبد الرحيم أبايزيد السوداني البريطاني و الناشط السياسي ببريطانيا والذي انتقل للاقامة مع طفلات شقيقته عقب مقتلها .

القاتل يبحث عن فتاوى تجيز قتل طليقته :

اعتمدت المحكمة في إدانتها للقاتل على الأدلة التي أوردتها التحقيقات مثل بحثه في جهاز الحاسوب منذ العام  2012 عن فتوى اسلامية في الشبكة العنكبوتية تجيز قتل الطليقة . وبحث عن عقوبة القتل في فنلندا .وعن كيفية التصرف مع المرأة التي لا تصلي ولا تطلب من بناتها قراءة القرآن.واصراره بأن ترتدي هي وبناتها  غطاء الرأس.

جريمة في إطار العنف ضد المرأة :

يقول أبايزيد أن القاتل حاول بكافة السبل إبعاده هو ووالدته واشقاءه كطرف متهم له ومدافع عنها ونجح في ذلك لأن القانون الفنلندي لا يعتمد افراد الأسرة الممتدة بل يعتبر الاسرة مكونة من الأب والأم والابناء الذين يعيشون تحت سقف واحد .واستبعدت المحكمة شكواهم الا أنها لم تؤثر في سير القضية واتهامات النيابة العامة له بالقتل. وهزت الجريمة مجتمع مدينة فازا الفنلندية التي كانت مسرحا للأحداث لبشاعتها حيث ضرب القاتل رأس المجني على الجدران ثم سدد لها أكثر من عشرين طعنة حتى انكسر مقبض السكين .

فقدان السلطة الذكورية في المهجر:

تقول الدكتورة إشراقة مصطفى السودانية النمساوية والباحثة المتخصصة في قضايا الهجرة أن ما تتعرض له المرأة السودانية في المهجر لا ينفصل عما تتعرض له بقية المهاجرات .وهناك حالات عنف تصل حد القتل كما حدث للمرحومة رجاء أبايزيد .تضيف إشراقة لـ(التغيير الإلكترونية)  ان المرأة السودانية من خلال تجاربها مع العنف من الختان وحتى العنف المؤسسي تعلمت كيف تواجه الواقع الجديد في المهاجر المختلفة .أما الرجل ووفقا لقوانين البلاد الجديدة فقد سطوته وسيطرته التي اعتاد عليها .وهذا يحوله إلى قاهر بإمتياز وتكون المرأة ضحيته الأولى .

الإشكالية التي تقع فيها النساء المهاجرات هي عدم الإلمام بحقوقهن في بلاد محروسة بقوانين المواطنة .اضافة للخوف أو الخجل من التصريح بما تعرضت له وقد يكلف  ذلك الكثير من النساء حياتهن .

تختم اشراقة بقولها الأزمة تحتاج إلى تكاتف الجهود لمزيد من الاضاءات والوعي ومعرفة الحقوق خاصة أن هناك مؤسسات معنية بالاستشارة والحماية .