بقلم: محمد بدوي

في مقال سابق بتاريخ 28 نوفمبر2017تناولنا أحداث اعتقال موسى هلال  تحت عنوان ( موسى هلال أو سيرة الهدر الانساني ) في هذا المقال نواصل مآلات ما بعد الإعتقال و الذي إمتد من(  26 نوفمبر 2017 – 3 مايو2018)  حيث تغير وصفه من معتقل الي منتظر قيد المحاكمة  ،وفقا لما كشف عنه وزير الدولة بالدفاع علي  أحمد سالم بالبرلمان في 3 مايو2018 ان هلال مثل في30 ابريل 2018 أمام محكمة عسكرية بالخرطوم مضيفاً تاريخ سير إنعقاد جلسة المحاكمة الثانية في الثالث عشر من مايو 2018 ،داخل ثكنات القوات المسلحة  يشير الي ان هلال  عاد بعد 15 عاماً لذات النقطة التي بدأ منها التحالف مع الخرطوم ففي 2003 أشرفت الاستخبارات العسكرية على تأسيس قاعدة مستريحة العسكرية و تسليحها وتنصيب هلال ( بكامل إرادته ) قائدا لها

(2)

 وفقا لما ظل يرشح من معلومات فقد بلغ سجل الاعتقال  ما فاق (300)  شخص من المنضوين تحت مليشيا حرس الحدود و  جناحها  ( مجلس الصحوة الثوري ) الذي يقترب من توصيفه كساعد اقتصادي أكثر منه جسم سياسي  ، فقد ظل هلال  لاخر لحظة يشير الي انتمائه لعضوية المؤتمر الوطني بل هي التي دفعته عضواً بالبرلمان منذ العام 2010  تم توزيع المعتقلين  للحبس وفقا لمعايير لا تزال مجهولة بين سجن شالا بولاية شمال دارفور و السجن الحربي و الاستخبارات العسكرية بالخرطوم ، علي خلفية   مخالفة قواعد المنشور الرئاسي بالرقم 419 لسنة 2017 و الخاص بجمع السلاح و تقنين السيارات بولايات دارفور و كردفان

(3)

تضاربت  التصريحات حول سبب اعتقال هلال  و منسوبيه فقد سبق الامر تبادل لتصريحات اعلامية حملت التحدي بينه و بين نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن في اغسطس 2017 علي خلفية حملة جمع السلاح ، ثانيا الفريق محمد حمدان دلقو  خميدتي السبب لما تم بربطه بمقتل العقيد عبدالرحيم دقلو قائد التموين بالدعم السريع في مستريحة ، و اخير   ما دفع به وزير الدولة بالدفاع  علي احمد سالم  وفقا للتصريح الاعلامي بان هلال ستتم محاكمته وفقا لقانون القوات المسلحة .

(4)

لتتبع السبب و الذي يعتبر  سياسي في المقام الاول تجدر الاشارة الي انه و حتي قبل صدور القرار 419-2017 لم يصدر قرار يشير -الي فك الارتباط بين مليشيا حرس الحدود التي تم تسكينها تحت مظلة القوات المسلحة السودانية في العام 2004 ا تحت مسمي قوات  استخبارات حرس الحدود و ثم لاحقا قوات حرس الحدود في 2005 ليتفرع السبب الي ان ما وراء السياسي هو صراع الموارد بين هلال و الخرطوم  حول (الذهب في جبل عامر)

 (5)

أن كانت ثمة محاكمة لهلال فيجب ان تتم بعيدا عن طريقة الاعتقال التعسفي و مخالفة معايير المحاكمات غير العادلة ، بل يجب أن تكون امام محكمة  مستقلة ونزيهة وعلنية ذات اختصاص بالقانون الدولي الانساني و محاكمة جرائم الحرب و التكسب من الموارد في مناطق الصراع  و ان تشمل المحاكمة كل الفاعليين  الحكوميين من السياسيين و القوات النظامية الذين قاموا بادوار مختلفة  لتجنيد المليشيات ، التسليح ، القتال  و القرار السياسي الذي خطط لذلك  ،  و هنا يطل دور الضحايا والناجيين في ممارسة حقهم في الحصول علي العدالة والانصاف والتعويض العادل

(6)

قواعد العدالة تقتضي معاملة المقبوض عليه بما يحفظ حقوقه لكن يبدو ان الذين سربوا الصور  التي كشفت  طريقة القبض علي هلال قد قصدو الاذلال   دون وعي بان ذلك ( رغم اعتراضي عليه )  عبر  صورة معلنه ( لمصير قادة المليشيات )  ، محاكمة هلال  لمخالفته منشور جمع السلاح او غيره من التهم التي لم تشمل ما اقترف من انتهاكات تحت امرته لن يسقط ما ارتكب من جرائم و لن يؤثر في موقف حق الضحايا لان اشكال الانتهاكات التي تمت لا يمكن ان تسقط بالتقادم ، فما يحدث استخدام للقانون ”  اطار لتصفية الحسابات بين حلفاء الأمس أعداء اليوم  في ازمة دارفور “