عثمان ميرغني
وشهدَ شاهدٌ من أهلها.. مساعد وزير خارجية الإمارات السيد محمد شرف وصل إلى الخرطوم يوم الأحد الماضي مع وفد رفيع، التقى بمسؤولين كبار في السودان.. وأجرى معه زميلنا الرائع فتح الرحمن شبارقة حواراً صحفياً نشر بالغراء صحيفة (الرأي العام).. تمعنوا معي لهذه الإجابات المباشرة الصريحة..

الضيف الإماراتي الرفيع قال (نحن لا نتحدث عن مساعدات.. والسودان لا يحتاج مساعدات وإنما نتحدث عن استثمار)!!

نفس ما قاله لنا السفير السعودي السابق الدكتور فيصل معلا، حينما رد على سؤال من أحد الزملاء فقال له (ليس هناك مساعدات مالية..بل فقط مشروعات استثمار.. إن كنتم جاهزين للاستثمار).

مساعد وزير الخارجية الإماراتي واصل صراحته ليكشف لنا علة الاستثمار في السودان.. فوضع يده على الجرح وقال (الاستثمار يحتاج إلى تشريع… والتشريع يحتاج إلى مصداقية.. وأن يطمئن المستثمر!).

تصريحات الضيف الإماراتي هدية مجانية لكل المسؤولين الذين يؤمنون أنَّ علاقاتنا مع دول الخليج تقع تحت لائحة (الصدقات والإحسان)، نظل نبحث عن (وديعة) أو شحنة نفط أو منح مالية محدودة.. سرعان ما تنفد فنعود مرة أخرى نسأل إخواننا في الخليج الصدقات والمنح وربما الإغاثات..

والطريف في الحوار الصحفي أنَّ الضيف قال (كونوا مستعدين) فسأله زميلنا شبارقة (نستعد لماذا؟)، وكأني بزميلنا يظن أنها خبطة صحفية تكشف هبة أو قرضاً أو ربما شحنة نفط قادمة إلينا، لكن رد عليه المسؤول الإماراتي الرفيع بأن (استعدوا للفرص)..!! بعبارة أخرى كأنه يقول للسودانيين (التمسوا خيراتكم في أرضكم ولا تسألوا الناس إلحافا)..

السودان بلد ثري بموارده.. لا يحتاج إلى إغاثات إنسانية ولا مساعدات .. ويستطيع أن يجذب الاستثمار والأموال من كل أنحاء العالم، لكن الوزير الإماراتي يلفت النظر.. أن المستثمرين ليسوا رهباناً للأعمال الخيرية.. ورأس المال جبان لا يقترب من المخاطر..الطريق الوحيد لجذب الاستثمار هو التشريعات والمصداقية.. كأني بالوزير الإماراتي يعرف تماماً ما الذي تسبب في هروب حتى مستثمريننا السودانيين، فضلاً عن الأجانب.. غياب المؤسسية والمصداقية والشفافية..

حسناً حتى لا نكون كمن يحرث في البحر من فرط ما ظللنا نكرر مثل هذا الحديث.. نفرح جداً أن نجد من يدعمنا بصراحته مثل الوزير الإماراتي فيؤكد ما قلناه.. لكن عندي فكرة أود أن أناقشكم فيها كفاحاً.. دعونا نتحاور حول الفكرة مباشرة على الهواء.. يوم الجمعة بعد غدٍ الساعة العاشرة مساءً على صفحتي في الفيسبوك.. بكل المقاييس ستكون الفكرة مفاجأة للجميع.. أنتظركم لنتحاور حولها!!

لا تنسَ يوم (الجمعة) بعد غدٍ الساعة العاشرة مساءً نلتقي على الفيسبوك!!

التيار