التغيير: لؤي قور

إفتتح منتدى دال الثقافي معرضاً تشكيلياً يوم الخميس على شرف زيارة الفنان التشكيلي “إبراهيم الصلحي” للبلاد، بالمتحف القومي بالخرطوم، واحتوى المعرض على حوالي الخمسين عمل لفنانين تشكيليين من الرواد والشباب منهم التشكيلي “ابراهيم العريفي”، و”حسين شريف”، و”ابراهيم العوام”، و”حسن موسى”، و”حيدر ادريس”، وغيرهم. ومن المقرر أن يستمر المعرض حتى الرابع عشر من مايو الجاري.

وقال التشكيلي محمد محمد صالح لـ”التغيير الإلكترونية” أن الإحتفالية  بمثابة تكريم للصلحي، ويشارك فيه اكثر من خمسين تشكيلي بينهم الرواد الذين عاصروه ومنهم بالطبع من توفاه الله واشتمل المعرض على لوحاتهم مثل “شبرين”، و”شفيق شوقي”، و”حسن الهادي”، وغيرهم. وبعضهم ما يزال يرسم حتى الآن. وقال:”نحن باعتبارنا تلاميذ للصلحي كنا من جيل التشكيليين الذي أتى بعده، وما زلنا نرسم، بعد أن ترك لنا الصلحي الحافز والمعين لانجاز الأعمال التشكيلية”.

ومضى صالح للقول أن المعرض يحتوي على تجارب تشكيلية مختلفة من الرواد والشباب المتاثرين بمدرسة الصلحي التشكيلية لجهة تركه أثراً واضحاً في أعمال هؤلاء الفنانين، وكان هناك أعداد كبيرة من التشكيليين لم يسعفهم الزمن وإجازة الصلحي القصيرة للمشاركة في المعرض. لكن من المقرر أن يستمر البرنامج حتى الرابع عشر من مايو الجاري لإتاحة الفرصة للجمهور للتعرف على هذه الأعمال.

والصلحي شخصية معروفة وهو فنان عالمي بحق، وظل لسنوات طويلة مخلصاً لهذا المجال أستاذاً بكلية الفنون، وتميز بحبه الشديد للفن، الشئ الذي كان له بالغ الأثر وانعكس على تلاميذه طوال سنوات دراستهم، وفي النهاية أثبت وجوده بإنتاجه الغزير، في أوروبا وأمريكا واقتنيت اعماله المتميزة في المتاحف، وحاز على عدد كبير من الجوائز، ولذا كان لا بد لطلابه ان يهتموا بهذه الإحتفالية التي تأتي بعد زيارته للسودان حيث أنه مقيم في مدينة “أكسفورد” ببريطانيا، لكنه درج على زيارة السودان كل عام تقريباً في ذكرى المولد النبوي قبل أن يقعده المرض عن أن يوافي عيد المولد النبوي الماضي.

وأضاف “صالح” أن “الصلحي” يميل للجانب الصوفي، ويظهر ذلك في اعماله النابضة بالحيوية، والتي تستلهم التراث السوداني، وكتلاميذ له عاصرناه في كلية الفنون في أواخر الستينات، وذهبنا بصحبته للانقسنا والدمازين وبورتسودان وسواكن ومختلف مناطق السودان، وقال :”كانت رحلات مهمة حفزتنا كطلاب على إنتاج أعمال متميزة، وترك أثره العظيم فينا جميعا كتشكيليين”.

زميل الصلحي في وزارة الإعلام الأستاذ “مبارك عشي” قال لـ”التغيير الإلكترونية” أنه التقى  بالصلحي في وزارة الاعلام في العام “1977”، بمعية الأديب الراحل “الطيب صالح” الذي كان مديراً للوزارة والصلحي الذي كان يعمل مستشاراً لها بالإضافة إلى “محمد ابراهيم الشوش” والذي كان رئيساً لتحرير مجلة الدوحة وقال العشي أنه كان يعمل في دار الوثائق وقسم الإعلام في مجلة الدوحة وكان هناك سبعة مجلات حكومية ادبية وأنها كانت “خير صحبة”، مثمناً جهود شركة دال التي طبعت كتاب “قبضة من تراب”، والذي يحكي  سيرة الصلحي ووصفه بالكتاب المهم للغاية، وقال أن لوحات الصلحي تتحدث عنه.

شيخ الطريقة القادرية العركية السنية “فتح الرحمن علي الحاج”، قال في كلمته أن إحساس المحبة والمودة والترابط والحميمية التي جمعت الناس، والوفاء لأهل العطاء هو شيمة السودانيين مبدياً إعجابه بكوكبة الفنانين التشكيليين المشاركين في تكريم الصلحي بحسهم المرهف، والذين استقبلوه في هذه الايام المباركات وقال أن السودانيين فنانين بطبعهم، وأن الصلحي عمل على تأصيل الفن التشكيلي في الكتاب والسنة، وقال أن الذين يتحدثون عن حُرمة الرسوم لم يتدبروا لوحاته، وغاب عنهم أن الله هو الفنان الاعظم، وأن الإنسان هو خليفة الله في الارض في جميع انواع الفنون، فقد جمع الصلحي بين السماء الارض  كطائر حر يحب الحرية، فلجأ للتصوف، و”لا دين بلا حرية”،  لأن الدين يعتمد على النية بالضرورة، والنية فرض من فرائض الأعمال، وهي إن لم تكن حُرة، تصير نية فاسدة، وبالتالي يفسد العمل نفسه، ولذلك كان الصلحي رائداً من رواد الحرية على امتداد سنوات عمره، راجياً  أن يرث تلاميذه هذه الحرية، وشفافيته العالية، والتي عبرت عنها أعماله الخالدة.

وفي كلمة مقتضبة نسبة لظروف مرضه خاطب التشكيلي “إبراهيم الصلحي” الإحتفالية مبدياً سعادته بهذه التظاهرة التشكيلية وقال:” سعدت كثيراً على الرغم من ظروف المرض القاسية لرؤية ذخيرة كبيرة من الأعمال الفنية المبتكرة، وأعجبني اللون للغاية، والسودان بخير، ولكوني على أبواب الثامنة والثمانين، تسقط الكلمات من يدي في بعض الاحيان، لكني أقول “البركة فيكم”، فقد أبعدني المرض عن السودان لعامين، إذ كُنت أحضر في المولد النبوي لأملأ ذخيرتي من الذكر والمدائح، وأتأمل في وجوه السودانيين، وأشاركهم الأدعية والمحبة، وهنيئا لكم بوجودكم في السودان ولا أدري هل يسعفني الزمن من بعد عودتي لبريطانيا في أن أزور السودان مرة أخرى أم لا، لكن أسعدني كثيراً وجودي بين أعمال طلبتي، والذاكر لا ينسى”.