التغيير: أمين سنادة
نجحت وحدة عمال الشحن والتفريغ بميناء بورتسودان فى استرداد حقهم التاريخى فى التشغيل رغم عن قرارات والى البحر الأحمر علي أحمد الداعية والمنادية بالعمل بواسطة الشركات.

ووافقت السلطات على استمرار عمل العمال والكلات عبر الجمعية المختصة وهى جمعية عمال الشحن والتفريغ ليومى السبت والاحد. وأعتبرت الخطوة انتصار لإرادة العمال الذين سيروا مسيرة الفرح من الرصيف حتى مبنى الجمعية بابوحشيش.


وبمبانى الجمعية ووسط حضور حاشد اعلامى وسياسى ومجتمعى وعمالى عقد مؤتمر صحفى لقيادات الجمعية نهار اليوم السبت وضحت فيه الحقائق الآتية:
1/استمرارهم فى الحشد والتكتل والتجمهر حتى تتراجع حكومة البحر الأحمر عن مقترحها الداعى لحل الجمعية وقيام الشركات.
2/نضالهم من أجل تحسين أجور العمال وهو ماتتهرب منه حكومة البحر الأحمر لاكثر من عامين وذلك من أجل تمكين العمال من أجل مواجهة الضائقة الاقتصادية والارتفاع الفاحش فى الأسعار.
3/قومية تكوينهم العمالى ومطالبهم وأن قضيتهم عمالية ما بين مع او ضد مصلحة العمال وأن الجمعية ظلت وستظل قومية التوجه.
4/رفضهم لمحاولات ومساعى والى البحر الأحمر فى صنع أزمة ذات بعد قبلى ما بين مكونات تعيش فى انسجام وبينوا رفضهم لاقحام القبائل فى هذا الشأن العمالى.
5/استمرارهم فى مراحل التقاضى ضد حكومة البحر الأحمر التى أوقفت دون وجه حق الجمعية العمومية لعمال الشحن والتفريغ وايقاف الأرصدة الحسابية وهى الجمعية التى اكتلمت فى كل الفرعيات وتبقت فقط مرحلتها الختامية بإجازة الميزانية وخطاب الدورة وانتخاب مجلس إدارة جديد.
6/ترحيبهم باى لجان مراجعة لعمل جمعية عمال الشحن والتفريغ التى أكدوا ان المراجعة المالية تتم بشكل يومى واسبوعى وشهرى وأنهم مع احتفاظهم بما يثبت سلامة موقفهم فى كل التعاملات وبحوزتهم شهادات من كل لجان المراجعة الا أنهم على استعداد للتعامل والتعاون فى اى لحظة مع اى لجنة مراجعة.
7/تجهيزهم لملف متكامل يوضح عدم قانونية كل القرارات الصادرة من حكومة البحر الأحمر واستعدادهم للتعاون مع كل الاعلامين/ت والمنظمات والأفراد من أجل توضيح مطالبهم وقضيتهم.

ويتجاوز عدد العمال المنضوين تحت جمعية (عمال الشحن والتفريغ) العشرون الف عامل.

ويتهم العمال الحكومة بمحاولة الإستيلاء على مكتسباتهم التاريخية التى تم تثبيتها في أعقاب ثورة (مارس 1965) والتى قتل فيها خمسة من العمال وجرح العشرات وإعادتهم إلى نظام شبيه بما كان عليه الحال في الماضي من إستغلال لهم وذلك بحجة “التحديث والتطوير” .

ويصف عدد من العمال بيئة العمل بالموانيء بالسيئة للغاية ويشمل ذلك “قلة الأجور وتهالك الرافعات والآليات”. وفي تصريح لـ(التغيير الإلكترونية) أوضح رئيس النقابة البديلة للعمال عثمان طاهر إنهم ليسوا ضد تطوير الموانئ وتحديثها “ولكن التطوير لايتم بنظام الصفقات الخفية في المكاتب المغلقة، وواهم من يظن ان يمر الامر بهذه السذاجة”، حسب تعبيره.

وياتي توجه الحكومة السودانية نحو الإستيلاء على صلاحيات نقابات العمال في سياق صراع معلن بين المحاور الإقليمية لوضع أقدامها على الساحل الإستراتيجي للسودان والقريب من السعودية ومصر ودول الإقليم الأخرى.

ففي مطلع مارس الماضي أبدى رئيس مجموعة «محطة بوابة البحر الأحمر» عامر عبد الله خلال لقائه وزير المالية السوداني بالخرطوم رغبة المجموعة في «خلق منصة إلكترونية في ميناء بورتسودان، وبناء مناطق على الحدود لتكون محطات لوجستية لتتبع الحاوية عبرغرفة تحكم تضم جهات الاختصاص كافة لتسهيل الرقابة الإلكترونية لدخول الحاويات وكشفها بشفافية ومتابعتها منذ دخولها إلى خروجها. واكد التزام المجموعة باستيعاب العمالة الموجودة في الميناء وتأهيلها في سياق الاهتمام بالجانب الاجتماعي والإنساني وتطوير العنصر البشري”.

وقبل أسابيع تم توقيع عقد شراكة بين قطر والسودان خلال زيارة وزير المواصلات القطري الشيخ جاسم سيف السليطى لمدينة بورتسودان. ويتعلق العقد بتأهيل وادارة ميناء سواكن وتم فيه تحديد نصيب قطر بـ 49%  ويكتمل العمل بتمويل قطري في العام 2020  وقدره اربع مليارات دولار بدفعة اولى تبلغ 500 مليون دولار، ونوه مكاوي إلى ان المشروع ضخم و يتضمن منطقة حرة فيما عبر  الوزير القطري جاسم السليطي عن استعدادهم لتطوير ميناء بورتسودان.

وقبل ذلك كان الرئيس التركي قد زار جزيرة سواكن (60 كيلومتر جنوب بورتسودان) وأعلن بحضور الرئيس السوداني عمر البشير أن تركيا تحصلت على موافقة سودانية لإدارة سواكن ومضى أكثر من ذلك دون ان يعترضه البشير للقول إن “الإتفاق يحوي بنوداً سرية”. 

 وقبل سنوات قليلة فتحت الحكومة السودانية موانئها لإستقبال البوارج العسكرية الإيرانية التي زارت السودان لاكثر من مرة. ومن السواحل السودانية انطلقت في تلك السنوات قوافل السلاح القادمة من إيران بقصد إيصالها لحركة (حماس) الفلسطينية في منطقة غزة.

وتفيد تقارير رسمية ان ميناء الحاويات ببورتسودان المطروح للبيع، يدر نسبة تعادل 70% من دخل الموانئ الكلي الذي يصل لقرابة الملياري دولار سنوياً، ويوظف الآف العمال وتتولى تشغيله منذ سنوات شركة فلبينية إلا ان بعض المصادر ترى أن الشركة لاتعمل على أرض الواقع ولم تكن إلا ستاراً لجلب العملة الصعبة التي كان يصعب على السودان الحصول عليها آنذاك نتيجة الحصار الأمريكي المفروض عليه . فيما تفيد انباء عن إبرام عقد جديد نهاية ابريل الحالي لذات الشركة الفلبينية في ميناء الحاويات بشراكة فرنسية هذه المرة لتتولى إدارتها وتشغيلها.

أما الحكومة السودانية صاحبة القرار الاول والاخير في الحفاظ على الموانيء او بيعها فتتضارب تصريحاتها مع خطواتها العملية، فبينما يتم الإعلان وتعقد الإحتفالات بعقود إدارة الموانيء يعود قادتها لينفوا إعلامياً أي اتجاه للخصخصة.