التغيير: الخرطوم

اعتبرت ” قوى الإجماع الوطني ” التعديل الوزاري الذي اعلنه المشير البشير يوم أمس بأنه ” إعادة تدوير لنفايات سامة” فيما كشف السكرتير العام لـ ” الحزب الشيوعي” تفاصيل جديدة حول ردودهم لمدير جهاز الأمن صلاح قوش الذي تحدث عن ” هايد بارك سوداني” للديمقراطية والحوار.  

وأعلن المشير عمر البشير يوم أمس تعديلات محدودة في تشكيلة الوزراء، واللافت إعلان البشير الحكومة بنفسه بدلاً عن رئيس مجلس الوزراء ونائبه الأول بكري حسن صالح الذي أوكلت له مهام تشكيل الحكومة الأخيرة وسط أنباء عن خلافات متزايدة بين الرجلين العسكريين الذين ظلا الوحيدين في كابينة قيادة الحكومة منذ انقلاب ” الجبهة الإسلامية القومية “على الحكم في يونيو ١٩٨٩. وكانت المؤشرات تشير الى تغيير يطيح بالقطاع الاقتصادي وعلى رأسه وزير المالية بناء على الأزمة الطاحنة التي تمر بها البلاد.

 ووصف قيادي في المعارضة التعديل بأنه “إعادة تدوير” لنفايات سامة وضارة وخطيرة، وقال القيادي بالحزب الناصري وتحالف قوى الإجماع “جمال إدريس عن التعديل الوزاري ”   بأنه لا فرق بين زيد وعبيد في النظام الحالي، وزاد:” شهدنا العديد من التعديلات في ظل هذا النظام ولم تفضي لشيء”

 وعلى عكس التوقعات  لم يشمل التعديل الوزاري وزراء القطاع الاقتصادي ومحافظ البنك المركزي بعد استمرار  توجيه الانتقادات لهم  من قبل البرلمان بالتسبب في الازمة الاقتصادية وعدم التمكن من السيطرة على انهيار سعرِ العملة المحلية امام العملات الاجنبية وخاصة الدولار الامريكي والذي وصل الي 40 جنيها مقابل الدولار .

 

وطبقا لوكالة السودان للأنباء الرسمية فان  التعديل الوزاري اطاح بوزير  النفط بعد ان شهدت  فيه البلاد شحا كبيرا في الوقود خلال الفترة الماضية أدى لاصطفاف المئات من السيارات امام محطات الخدمة  للبحث عن حصتها من الوقود وتبعها ازمة كبيرة في المواصلات العامة.

 

وعين الرئيس السوداني  الدرديري محمد احمد في منصب وزير الخارجية خلفا للوزير ابراهيم غندور الذي اقيل الشهر الماضي بعد إعلانِه امام اعضاء البرلمان عدم تمكنِ وزارتِه من دفع رواتب البعثات الدبلوماسية في الخارج لمدة سبعة اشهر بسبب شُح في النقد الأجنبي. 

 

واعاد البشير مساعده السابق ابراهيم محمود الى الواجهة وعينه في منصب وزير الداخلية وهو المنصب الذي كان يشغله في الفترة التي شهدت  احتجاجات شعبية كبيرة على سياسات الحكومة التقشفية في العام 2013 واستخدمت فيها السلطات القوة المفرطة لتفريق المحتجين ما ادى الى مقتل اكثر من 200 شخص.  

ولم يتم تعيين شخص في  منصب وزارة المعادن اثر نقل  الوزير هاشم علي سالم الي مجلس الوزراء لكن  وسائل التواصل الاجتماعي نشرت  على نطاق واسع اعتذار الناشط الحقوقي مضوي إبراهيم عن قبوله.

 

وتم اختيار الشريف محمد عباد سموح والياً لشمال دارفور  وحسين يسن حمد أبو سروال  والياً لغرب دارفور ومحمد أحمد جاد السيد محمد  لوسط دارفور.

 

كما تم تعيين خالد حسين محمد عمر في ولاية  النيل الأزرق وياسر يوسف إبراهيم وزير الدولة بالإعلام في الولاية  الشمالية والفريق أحمد إبراهيم علي مفضل في ولاية  على جنوب كردفان.

 

وشملت التعديلات وزراء الدولة بتعيين كل من أسامة فيصل، بالخارجية  ونعمات عمر الحويرص  بوزارة العدل  والصادق بخيت الفقيه بوزارة الإعلام وطارق على حسن شلبي بالمالية والتخطيط الاقتصادي وأسامة مختار النور فضل الله نائب مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق الذي اقيل من منصبه وعين وزيرا للاستثمار.

الى ذلك قال السكرتير السياسي للحزب الشيوعي والقيادي بتحالف قوى الإجماع “محمد مختار الخطيب”  رداً على تساؤل حول دعاوي التشكيك في المعارضة، وإرجاع تأخر التغيير لصفقة عقدتها قيادات من “قوى الإجماع” داخل المعتقل،   أنه تم استدعاءهم كمعتقلين، ولم يكونوا يعلمون سبب استدعائهم، ولا إلى أين يساقون، حتى وجدوا أنفسهم في معية رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني “صلاح عبد الله قوش”، الذي أوضح أنه استدعاهم بغرض تنويرهم عن سياساتهم الجديدة، وإن ما يجري ليس حواراً، كونهم معتقلين، وأشار الخطيب الى أن قوش اعترف ً بأن مشروعهم الحضاري لم يؤتي ما كانوا يطمحون إليه، وأنهم بصدد انتهاج نهج جديد يفضي للحكم الراشد وإطلاق الحريات والسماح للأحزاب بممارسة نشاطها بكامل الحرية، وإتاحة الفرصة للحديث في مساحات مفتوحة على غرار حديقة “الهايدبارك” البريطانية.

////