التعديل الوزاري الاخير يدل علي أن النظام لا يدري أين تكمن المشكلة  ويبدو لي أنه لا يدري أنه لا يدري ،  وهذه مصيبة ، فقد حجبت  الصراعات الداخلية النظام عن القضية الاساسية ، فأصبح  مكباً علي وجهه لا يري الّا تحت قدميه ، فالمشكلة ليست في الرجال يا سياده الرئيس ، وإذا قَبِلنا  جدلاً أنها في الرجال فهولاء مع احترامي لهم  ليسوا برجال المرحلة ، إنما  هم عامل أساسي فيما وصلت اليه البلاد من انهيار في السياسة والاقتصاد والاخلاق ، فقد ظلوا حولك لثلاثين عاماً خلت ، وحيثما وجهتهم  لم يأتو بخير ، غير أنهم  أوردوا  الوطن مورداً للهلاك ولازالوا  يتنقلون من موقع  لآخر ويعود الذي تم إعفاءه لموقعه بعد استراحة المحارب ، وهكذا تدور عملية الاستوزار والاستفزاز وكأن السودان ملك خاص  ، والمواطن ينظر بكل سخف  واشمئزاز وهو يتطلع  لتغيير حقيقي في الرؤية والمنهج والرجال ٠

سيدي الرئيس أفتكر كفاية جداً  فقد جربنا كل الخيارات المتاحة في الداخل والخارج  واستفحل الامر ،  واستحكمت حلقات المعاناة ،  ومكتبكم القيادي لا يري حلاً لهذه المعضلة الّا في لعبة الشطرنج التي تجيد طبخها  مراكز القوي داخل الموتمر الوطني  لتبادل المناصب الدستورية ، ولا تظنن  أن الشعب  بهذا الصمت وهو في قمة المعاناة  راضٍ عن النظام ، فقد بلغ به السيل الزبي  ولكن الحكمة التي يتحلي بها جعلته يتخذ هذا الموقف الواعي فله مني التحية والتجلة  ، ولقد ضرب لنا مثلاً بهذا الموقف الراشد  ينبغي أن نستمع له بوعي ، وهو يري أن التغيير لهذا النظام يجب الّا يتم بالصورة التي تُريدها  المعارضة لان إزالة  المنكر بمنكرٍ أكبر  منه قد يؤدي الي كارثة لا تبقي ولاتذر ،  ولذلك  ينبغي أن تحترم الحكومة نفسها وتقدر المسئولية كما قدرها المواطن ولتخرج  من هذا الضيق ومن هذا المستنقع الآسن لرحاب أنقي وأوسع وتتجاوز بِنَا محطة التعديل الوزاري التي سئمناها وتقززنا منها ، وان لم تفعل ذلك فسيهوي صنم الإنقاذ  لا محالة كما هوت من قبله أصنام  كثيرة لم تتعظ ولم ترعوي  وسيجازي الله من تولي كبر الانهيار  يوم  نقف بين يديه حفاةً عراةً غرلاً ٠

الدين سيدي الرئيس يقتضي بشريعته وأخلاقه أن تتقي الله في مواطنيك ، لقد كثرت الايادي المرفوعة لله سبحانه وتعالي التي تدعوا عليك  فأولي لك ثم أولي أن تتجاوز هذه المحطة لمحطة أخري يرضاها الله ورسوله والمواطنون ، ولا شك عندي أن خيارات التجاوز لا تخفي عليك  فأفعل ما هو أسهل ولا تبتغي بذلك غير إرضاء الرب والمواطن وسيكون الله في عونكم ما دمتم في عون عبيده ٠

وأخيراً لا أملك  في هذه الحالة الّا أن أقول بقول الضعفاء والذين لا حيلة لهم الّا الدعاء اللهم ألطف بعبادك ٠٠ واللهم فاشهد اللهم إني قد بلغت ٠

مبارك الكوده

امدرمان ١٤/ ٥ / ٢٠١٨