عيسى إبراهيم *

* من الكلمات “الراطنة” بلغة الحباب (من قبائل البني عامر)، كلمات علمنيها الأخ العزيز والزميل محمد دين، الذي كان يعمل معنا بمكتب إعلام بورتسودان في مفتتح عقد السبعينيات: من الأمثال: “مَاي بَحَر إيبقرما إيسَتِّي” والتي تعني “ماء البحر (ويعني بحر المالح) مع جماله لا يمكن شربه” والمغزى من المثل واضح، ومن القصائد “كِمْ مِرايجِّي”، تقول القصيدة:

كِمْ مِرايِجِّي. من إقَبِّي. كِمْ مِراجي

تريمنِّي. وِفَتيكو فتايجِّي.

(حبيبتي لو كنت أسطيع ما تركتك

بعيدة عنِّي)

مِنْ أَهَدِّي مِنْ إسْمِّد مِنْ إتعشَّل.

أنا لبيي يليتغير يليتبدل.

مِنْ فِتِّيكي دِيما يئتعب وإتحلل.

إقلينبرتو إنْدِّي أَبكِّي وَإسفلل.

(لو تزوجتك وتزينتُ وتعطَّرتُ

ما تغير قلبي ولا تبدل أبداً

كنتُ تركت الهيام والتشاؤم

وعشت باقي عمري معلقاً بكي)

كِمْ مرايجِّي مِنْ إيقبِّي ويبكيكو

مِنْ بَديريي مَكايجِّي وأسنيكو

أُوبجلَّاكي شُوكِنَّجي ويئبديكو

مَسكينتيت إيتمثِّل وَحَريكو

(حبيبتي لقد تحسرتُ على الماضي

ولو كان بيدي ما تحسرتُ ما أضعتُ

مستقبلي كنتُ أصلحتُ خطواتي

من البدء كنت تخيرتُ بسيطة مثلي)

كِمْ مِرايجي مِنْ إيقبي ويحدقُوكِي

أسركي إندي قِسكو وَندعكوكي

لو لتلبيي وا عنْجي إندوبْلكي

قِسكي منيي وَحَدَكَّيني مِ وَديكوكي

(لو كان بيدي يا حبيبتي ما تخليتُ عنكي

كنتُ تتبعتك خطوة خطوة كنتُ أرجعتك إليَّ

فبعد أن كنت أدللك قائلاً: يانور عيني وقلبي

تركتني وذهبتي بعيدة عني

ماذا فعلت لك يا حبيبتي؟!)

تعقيب وتصحيح

* قبائل البنى عامر والحباب قبائل حديثة ذات جذور عربية يمنية لايتجاوز تاريخها الالفى عام، ان كل ماورد عن مفردة (خاسا) بكل المراجع التى امكننى ان اطلع عليها لايتجاوز الاربعة صفحات وهنالك بالطبع مراجع لم اطلع عليها، هذه الصفحات الاربعة وردت فى مصادر متفرقة هنا وهنالك ولايمكن الجزم بصحة جميع ماورد فيها مائه فى المائة، ان البنى عامر والحباب انفسهم يرفضون كلمة (خاسا) ولايدعون اى علاقة او نسب بشعب الكاسو القديم الذى ذكره الملك عيزانا فلماذا نفرض عليهم ما لا يريدون؟، ونثبت عليهم مايريدون ان يتخلصوا منه؟، ونؤصل لكلمة (خاسا) باسباب واهية بدون داعى؟، اننى عندما اسال البنى عامر والحباب هل سميتم انفسكم (خاسا) يقولون لا بل الاخرون من فعل ذلك وانهم يكرهون كلمة (خاسا) وكذلك عندما اسالهم هل سميتم انفسكم (تقرى) يقولون لا بل فعل الاخرون وهم يكرهون هذه الكلمة، دائما هنالك الاخرون، اننا البجا نسمى لغة البنى عامر والحباب (الهاسيت) مثل (البداويت) ونسميهم “هاساب” وذلك بنسبتهم للغتهم لا لاصلهم او عرقهم وهم يتقبلون ذلك ولايرفضون فلماذا نترك الشىء المقبول ونحاول ان نؤصل للشى المرفوض وغير المقبول لديهم. (سودانايل ـ غرة أغسطس 2010 ـ جعفر بامكار محمد يعقب على مقال د. أبو محمد أبو آمنة المعنون “الخاسا تاريخ حافل بالبطولات”)..

هي اصل العربية

* لغة البني عامر، التقري أو الناطقون بالجئزية،  ، تعتبر (حسب الدراسة) هي اللغة الام للغة العربية واللغات الاخري التي تتفرع منها، يقول الباحث: “وقد يندهش المثقفون في هذه البلاد ـ السودان ـ لانهم يجهلون بوجودها ولايصدقون انها المكون الاساسي للثقافة واللغة العربية، واصبحت سلالة يعرب تتحدث العربية التي تعتبر جزءاً من الجئزية، والجئزية هي لغة المهرة في اليمن، وهي اقدم من لغات الجزيرة العربية والشام، وهي اللغة السامية الأم وهي لغة سام بن نوح متوارثة من جيل الى جيل، وهي لغة عاد، وعدد حروفها 23 حرفاً والنقش السبئي كله مهري، ويقسم اللغويون اللغات السامية إلى أقسام عديدة منها: السامية الشرقية والسامية الغربية، ويقصد بالسامية الشرقية اللغة الأكَّـادية التى تفرعت إلى البابلية والأشورية، أما السامية الغربية فتفرعت إلى سامية شمالية غربية وسامية جنوبية غربية، أما الفرع الشمإلى الغربى فقد تفرعت منه أربعة فروع: الأوجاريتية والأمورية والآرامية والكنعانية التى انقسمت إلى كنعانية قديمة وفينيقية ومؤابية وعمونية وعبرية. أما الفرع الجنوبى الغربى فانقسم إلى (المهريه، السبئية)، والعربية و(الحِميَرية القديمة)، بدورها، انقسمت المهريه إلى (الأمهريه، التجرينيه، والتجري) والأخيره هي السائده حتى اللحظه في شرق السودان لدى قبيلتي بني عامر، والحباب، ولغة التجري مثل غيرها من اللغات الحميرية الجئزية هي اساس اللغة العربية الشمالية والمثقفون من ابناء السودان يعلمون ذلك جيداً ولكن يعتبر من المسكوت عنه ـ حسب قول الدراسة ـ لاسباب في الغالب (عرقية، عنصرية) وذات صلة بالصراع حول السلطة والثروة.

سمات وتشابه بين لغة البني عامر والعربية

* المشكاة حميريه الكوة، النور الدري حميرية المضيء النور، ناشئة الليل حميرية قام من الليل، وبناء على ناشئة الليل، أي ثلثه الأخير، يقولون للطفل الصغير (نئوش) ومنها أخذت العربيه الفصيحة ناشئ وناشئين، كفلين – أي قسمين، ولا زالت كلمة نتقاسم بالتقري هي (نتكافل) وأتت منها العربيه الفصحي بـ (كفالة) كفالة اليتيم، أي تقاسم العيش معه، ويطلقون في الخليج اسم كفيل على صاحب العمل، لأن المستخدم العامل يقتسم معه الرزق، القَسْوَرَة حميرية الأسد، أما الارقام فهي ذاتها عدا واحد التي تحولت بتأثير الكوشيه إلى (حَتِّي) وأحيانا (أورو)، (أما أثنين) فهي في التقري (كلئ) وجاءت منها كلاهما، وكليهما، ومعظم علامات التثنية، ثلاثة، ثلث- أربعة، أربع، خمسة، حمس، ستة- سس (وفي الخليج العربي يقولون سس)، سبعة، سبُع، ثمانية – ثمان، تسعة – سِع، عشرة – عسِر، هنالك من يقولون أن (آرائك) الواردة في الآية (على الأرائك ينظرون) هي كلمة حميرية، وبالتالي تقرية، مشتقة من شجر الآراك الموجود بشرق السودان

والمعروف تاريخياً ان الحبشة من اليمن، واللغة الجئزية مشتقة منها منطقة (جازان ، جيزان) جنوب السعودية الحالية وشمال اليمن الحالي، وسكان هذه المنطقة الاصليون من الجئز.

مقاربة لغوية

* لمزيد من التوضيح نقارب بعض مفردات لغة (التجري) التي يتحدث بها حالياً البني عامر والحباب في شرق السودان وارتريا باللغة العربية التي يتحدث بها جميع سكان السودان، يقال في التجري للبرد (قر) وفي اللغة العربية القُرُّ: البَرْدُ عامةً، بالضم، وقال بعضهم: القُرُّ في الشتاء والبرد في الشتاء والصيف، يقال: هذا يومٌ ذو قُرٍّ أَي ذو بَرْدٍ، والقَرُورُ: الماء البارد يُغْتَسل به، ويقال في التجري للارض التي تقع بين المرتفع والمنخفض (قرار) وفي اللغة العربية القَرارُ والقَرارةُ من الأَرض: المطمئن المستقرّ، وقيل: هو القاعُ المستدير، وقال أَبو حنيفة: القَرارة كل مطمئن اندفع إِليه الماء فاستقَرّ فيه، قال: وهي من مكارم الأَرض إِذا كانت سُهولةٌ، يقال في التجري للاحجار التي يوضع عليها القدر للطبخ (الاثافي)، يقال في التجري (وردا) بمعني ذهب لياتي بالماء، وفي اللغة العربية، الوِرْدُ الماء الذي يُورَدُ والوِرْدُ الابل الوارِدة، ويقال في التجري (قارورة) وهي الزجاجة، وفي اللغة العربية القارورة واحدة القَوارير من الزُّجاج، وهنالك كلمة (بلع) من الاكل وفي اللغة العربية (بلع ، يبلع) بَلِع الشيءَ بَلْعاً وابْتَلَعَه وتَبَلَّعه وسرَطَه سَرْطاً: جَرَعَه، بعض الباحثين يقولون ان اكثر من ثلثي العربية هي مفردات حميرية قديمة (يعني من لغة التجري في شرق السودان وغرب ارتريا وسواحل البحر الاحمر)، حوان (واصلها هوان) وفي لغة التجري تطلق علي (المريض الذي اشتد مرضه واصابه الهوان (الضعف ) وتطلق ايضاً علي من اصابه الوهن والضعف وفي اللغة العربية هون (لسان العرب) الهُونُ والهَوانُ: نقيض العِزِّ، هانَ يَهُونُ هَواناً، وهو هَيْنٌ وأَهْوَنُ، كلل (تعني في لغة التجري الذي ليس له ولد ولاينجب ،ولاوريث له) وفي اللغة العربية: كلل (الصّحّاح في اللغة) الكلُّ: العِيالُ والثِقْل، قال تعالى: “وهو كلٌّ على مولاه” والجمع الكُلولُ، والكلُّ: اليتيمُ، والكَلُّ: الذي لا ولد له ولا والدة، يقال منه: كَلَّ الرجلُ يَكِلُّ كَلالةً، أنس (في لغة التجري تعني المرأة) وفي اللغة العربية، النِّسْوةُ والنُّسْوة، بالكسر والضم ، والنِّساء والنِّسْوانُ والنُّسْوان: جمع المرأَة من غير لفظه، كما يقال خلِفةٌ ومَخاضٌ وذلك وأُولئك والنِّسُونَ، (بحث مخصص ـ لهجة قبائل البنى عامر فى شرق السودان بين الاصالة والتحديث ـ صفحة البني عامر على الفيسبوك)..

دعوة

* نرجو أن نكون في ما أوردنا من معلومات عن التشابه بين لغة البني عامر والعربية حافزاً لدارسي اللغات المقارنة في جامعاتنا ومعاهدنا العلمية والمجامع اللغوية لينهض من بينهم من يقوم بالدراسة والمقارنة اثراء لهذا المجال الحيوي المهم، خاصة وأن هناك من أشار إلى أن الهجرات عن طريق باب المندب كانت سابقة لهجرات العرب عن طريق شمال السودان، ولا شك أن هذه الدراسة اذا تمت ستكون فتحاً لمجال بكر نحتاجه لترسية كثير من المشكوك فيه وستبرز بلا أدنى ريب جوانب من تطور اللغة العربية..

* eisay@hotmail.com*